مهاجر غير شرعي (8) فتايات فندق “فوش”

3 10 2011

                         8- فتايات فندق فوش

          نحن الأن في طريقنا الى ، فندق آخر ،أنظر الى الشوارع ، والى ملامح المدينة نظرة اخرى غير ماسبق، فالمدينة كانت مجرد محطة نتوقف فيها قليلا للتذود ببعض الوقود والماء، لكن الأن سوف نعيش فيها لايام وربما أسابيع ، هذا هو الطريق الواصل من فندق الفخامة الى محل مسعود ، نحن الأن في طريقنا جنوب غرب المحل، نعبر شارع اثنين ثلاثة،أحاول في كل مرحلة أن أحدد موضعي في المدينة ، كم كنت أحتاج خريطة لمدين ” كيتو” الأن كي أعرف أين أنا ، هذا هو الأتوبيس الكهربائي ، انه يختلف عن الترام في بلادنا ،فهو نفس فكرة الترام يسير في طرق محددة وله حارات محددة ، ويسير بالكهرباء حيث أسلاك الكهرباء معلقة في سماء الشارع ،ولكن الجسم والتكوين هو جسم أتوبيس، له اطارات أتوبيس وليس له قضبان يجري عليها، وجدتها فكرة ذكية ، لتتقليل من تلوث المدينة وفي نفس الوقت توفير في أنشاء قضبان حديدية مخصوصة في شوارع المدينة ، ولكن نفس الأسفلت للسيارات العادية .

        الأن أحاول أن أعرف المدينة ،بعد حوالي ربع ساعة مشي من فندق الفخامة ، وصلنا الى فندق ” فوش” ، وهو عبارة عن بيت من طابقين ، قسمة أصخابة الى حجرات صغيرة بواسطة حوائط خشبية، أخذ عدنان والكفراوي بعد أن زالت الغمة بينهم ، عادا الى صحبيتهم القديمة ، الأن سيسكنان معا ،في غرفة كبيرة بها سريرين في الطابق الأرضي، وكان هناك حجرتان صغيرتان، في الطابق العلوي بكل واحدة منها سرير، اخترت حجرتي في طريق السلم، فكل من يعبر صعودا أو هبوطا يمر على باب الغرفة ، وهي غرفة عبارة عن مترين ونصف بعرض متر ونصف،بها سرير ولها نافذة ، في نفس الطابق حجرة راشد الضغي ، وهي بنفس حجم غرفتي.

الظريف في هذا المكان أن هناك مطبخ صغير ، بالدور العلوي بجوار حجرتي ، به ثلاجة ، فيمكن الأن أن نشتري أغراض ونطبخ في هذا المكان ، وفي خلف الفندق” اللوكاندة” مكان نغسل فيه ملابسنا . وايجار بسيط ومناسب ربع ايجار فندق الفخامة.

    في اليوم التالي ، خرجنا مع حسن ، الذي هو دليلنا السياحي الأن ، ذهبنا الى المتجر الكبيرعلى بعد عشر دقائق من السكن، متجر كبير يوحي أنه جديد في البناء تجد كل شيء براق ولامع ، اشترينا خضراوات ودجاج وجبن وبيض وخبز……..الخ.

في هذا المتجر الكبير ، الذي يأخذ الأسم الأميريكي” مول” كل شيء فيه غالي الثمن ، وكل شيء مستورد من الغرب ، لاأعرف من يشتري هذه البضائع ، من أهل ” الاكوادور” ، لقد اشترىالكفراوي حذاء رياضي ،من نوع أمريكاني. ودفع خمسون دولارا أمريكيا ثمنه. أنه مرتب ” لويس” موظف استقبال فندق الفخامة في شهر ونصف.

         عدنا بكل ذلك الى المطبخ ولكن ليس منا من يعرف كيف يطبخ ، فأنا لم أتعلم عمل أي شيء في بيتنا حيث كانت أمي واخوتي البنات يقمن بكل شيء ، فوجدت نفسي عاجز عن التفكير في طبخ أي شيء.واذا بعدنان يتطوع بالطبخ، واذا نظرت اليه وهويطبخ ، يُقطّع البطلة الى أربعة أقسام ويقذف بها في وعاء الطبخ، وكذلك الطماطم والبيض بعد أن وضع بعض السمن . وها هو طبيخ عماد بدأنا نأكل فقد أصبحنا بعد غروب الشمس ، موعد افطار شهر رمضان ، وبينما نحن وقوف نأكل من الوعاء ، بواسطة الخبز الأفرنجي. دخلت علينا المطبخ فتاة، في العشرينات من العمر ، بيضاء ناصعة البياض ، شقراء الشعر ، ذات وجنتين تتخضبان حمرة، كأنها تطل علينا من احدى المسلسلات الأمريكية التي تعج بها شاشات التليفزيون في بلادنا.فتحت باب الثلاجة لتحصل على شيء، واذا بعدنان يعرض عليها أن تتذوق ما طبخ في عبرات نطقها بالعربي ، لكن حركة يدية وجسمة تعبر وليس ألفاظه، أقبلت الفتاة ولم تتردد ولو لثانية ، وكأنها كانت تتضور جوعا ، وما صدقت الا اشارة عدنان لتقبل. تتذوقها وتعرب عن اعجابها ن بشكشوكة عماد التي هي عبارة عن وعاء من البص والطماطم.

        عرفتنا بنفسها ، فاسمها “اليزابث” وهي فتاة أمريكية، – بركاتك ياست، هكذا علق عدنان حينما عرف انها أمريكية- وهي في رحلة سياحية وتتعلم اللغة الاسبانية في في “الاكوادور” وتعمل بالليل في بار كي تحصل على نفقات اقامتها .

يقيم معها في حجرتها ” سوزي” مهي نحيفة جدا من الصعب أن ترى لحم أو شحم وهي انجليزية من أهل ” هونج كونج”، التي استعمرها الانجليز حتى عام 1997م ، وهي راقصة باليه وهي في رحلة سياحية في أمريكا الجنوبية.

في حجرة أخرى تسكن ” كريستين ” وهي أمريكية ، وتدرس في ” الاكوادور” . في الحجرة الأخرى تقيم ” جيني” وهي كندية ممتلئة قليلا ويقيم معها في الغرفة شاب هولندي تعرفتعلية في ” الاكوادور”.

       ليلتي الأولى في هذه الغرفة الصغيرة،أفضل من فندق الفخامة ،حيث كنا نسكن كلنا في غرفة واحدة، لكن هذه الغرفة بالرغم صغرها فهي لي وحدي ، فأنا أعشق أن أكون حر في غرفتي الخاصة. طُرق باب غرفتي، لعله راشد فهو يسكن في نفس الطابق ، واذ ” اليزابث” جارتي هي التي تطرق بابي، عندنا شعور نحن الشرقيون ، أننا سنذهب الى بلاد الفرنجة فسيخطفوننا خطفا ، فنحن أحفاد رمسيس الأكبر و عنتر بن شداد ،نحن رمز الرجولة والفحولة، وبنات الغرب تهوانا ، بل يتلهفن على النوم معنا ، فنحن من تراب غير التراب الذي خلق منه رجالهم ، فنحن رجال بما تحمله الكلمة من معاني ،أما رجالهم يمتلئون رقة ، كأنهم نساء بأقنعة رجال.والمرأة الغربية تبحث دائما عن ” السبع الغدنفر” ، الذي يأمرها وتطيعه فيهز أركان جسدها .

برق كل ذلك في ذهني لحظة فتحي الباب الذي طرقته ” اليزابث”. سألتني ان كنت أرغب في الخروج معهم غدا في المساء؟ لاأعرف لم أسأل أين سنذهب ، ولا ماذا سنفعل ، لم أفكر بتاتا، وأجبتها ، نعم. وكأن “اليزابث”  هي نداهة الغرب التي تسحر عقولنا وقلوبنا ، فنتوجه صوب الغرب ، مسحوري العقول والقلوب.

       في ليل اليوم التالي، خرجنا من فندق ” فوش” أربع فتايات غربيات وشابين ، مصري وهولندي، لاأدري أين نحن ذاهبون. وجدتهم يعرفون طريقم في شوارع ” كيتو ” بل يعرفون أسماء الشوارع الصغيرة والضيقة .فكل منهم معه أو معها كتاب بلغتهم الأولى فيه ، تفاصيل كثيرة عن المدينة ، أين الفنادق ، ومستوياتها ومعدلات التلكفة في كل منها ، وكيف توفر في نفقاتك في هذه البلاد ، أين أماكن اللهو والسهر ، بل كيف تحصل على تصريح عمل ، وكيف تجد فرص عمل في المدين لتغطي تكاليف رحلتك أ ان لم يكن معك مال .بل تجد أرقام تليفونات وعنوانين أماكن ، بل أشخاص ، وهذه الكتب تجدد كل عام ، فتضاف اليها معلومات جديدة وتشطب المعلومات القديمة التي لم تعد مستخدمة.

في حي من أحياء ” كيتو ” لا يبعد كثيرا عن الفندق وفي شارع صغير ضيق يالمقارنة بالحي الذ نسكن فيه ، يحتوي هذا الشارع على مجموعة من من حانات اللهو الشراب ، دخلنا الى أحد هذه المحلات وتحلقنا حول طاولة ، فلم يسبق لي دخول يار من قبل ، كنت فقط أشاهد مشاهد البار الخمارة في الأفلام .جاء النادل وطلب كل منهم ،لا أعرف ماذا أطلب ولم يخطر في ذهني الا ” كوكاكولا” الخمرة الامريكية التي يشربها العالم كله ، فهي أشهر كلمة تعرفها لغات الأرض كلها.

       ماجتمع رجل وامرأة الا وكطان الشيطان ثالثهما. هكذا خطر في ذهني حديث الشيخ محمد في مسجد من مساجد قريتنا ،ولكن ياشيخ محمد ماذا لو كان رجلان أعني شابين، وأربعة فتايات في بار؟

جلست ” جيني” بجوار صديقها الهولندي، يحيطها بذراعيه” كانا أكثر الحضور شربا ، وكأنهم في حالة تسخين وتجهيز وتحمية لمبارة فاصلة في الدوري العام . وجدت الفتايات يعرفون عن مصر خصوصا التاريخ الفرعوني ، فهو جزء من دروسهم في التاريخ ، لكن مصر بالنسبة لهم تاريخ ،أما مصر المعاصرة فما هي الا اظلام نواياك اياك أن تفتح معهن ، أو أي امرأة غربية، موضوع ، وضع المرأة في العالم العربي والاسلامي.فهن يعتقدن أنهم هم الحضارة والمدنية والتقدم، وكل من لم يكن على شاكلتهم فهو يعيش في بربرية وتخلف وتراجع.

أخذتني حميتي الشرقية ، داخل الخمارة، وفي نفحات شهر رمضان المبارك، أن أدافععن الخصوصية الثقافية والتنوع والاختلاف في كثير من المجتمعات غير الغربية. خلافا للحرية التي تشبه التي هي تسيب وتفكك ولهو انعدام احساس بالمسئولية أ وأن هناك عالم آخر غير نفسي وأنانيتي.،استد الحوار أن كان في صوت خافت محمت المناقشة وان كانت في هدوء.

تسائلت في نفسي أين الشيطان الأن ياشيخ محمد، الذي يكون بين الرجال والنساء. ربما لا يحتاج الشيطان لدخول الخمارة ، معتقدا أن من يدخلها فاسد ، ولا يحتاج الى مزيد من الغواية للفساد . لقد تبخرت من ذهني كل أحلام اليقظة عن سهولة ويسر الفتايات الغربيات ، فلم يعدن فتايات ساحرات مغريات جنسيا ، هامسات، لطيفات، انهن غيلان متوحشة ، يهاجمونني كأنني العدو الوحيد الباقي على هذه الأرض.

      في طريق عودتنا الى الفندق مازلن يناقشن ويناقشن ، بل قررن أن نستكمل الحوار في حجرة ” كرستين” ، حول حرية المرأة. جلست في غرفة وعلى السرير وتجلس بجواري فتاة بضة شقراء ، فاتنة وعلى السرير المقابل فتاتان . يتحدثن ويناقشن بعضهن البعض أكثر من مناقشتي أنا.

    طُرق باب الغرفة ،وطل منه رأس عدنان بدون أن يفتح له أحد الباب وقال بلهجة عربية ساخرة

–       ” مستر” المخرج هنا؟

كم أحبك يا عدنان ،هكذا قلت في نفسي ، فعدنان هو منقذي من هذه الوحوش الغربيات التي تفترسني، فاستئذنت منهن وخرجت مسرعا في طريقي الى عدنان.

منذ هذه الحظة وعدنان أصبح يناديني ” بالمخرج” وظل يشير بوجهه ويلمح بعينية ، عن مدى متعتي ، وأين كنت خلال هذه الساعات، وأنا أهز له رأسي ولا أنطق بكلمة، فهو لايعلم ،الا أنه بنى من خياله مملكة كبيرة ، كلها نساء وحور عين وجواري ومتعة جنسية ولذة ويردد بين الجملة والأخري عبارة

–       ثلاثة مرة واحدة يامفتري

وأنا ابتسم ابتسامة باهته وأهز رأسي ولا أنطق بكلمة.   

       





مهاجر غير شرعي (7) صباح الخير يا كيتو

2 10 2011

<!–

                  7- صباح الخير يا كيتو

            ُطرد عدنان والكفراوي وراشد من الغرفة، حيث دخلت عاملات النظافة لتنظيفها، فنزلو الى مدخل الفندق حيث كنت أتحدث مع الم ” توم” الأمريكاني ،فأثرت أن أترك “توم” حتى لا يأتوا الى الداخل ، ويشك في كل الكذب الذي أخبرته به عن مهمتي في ” الأكوادور” ونحرج أمام الأجانب،وتشوه صورتنا.

أقبل علي عدنان ، متسائلا

–       هنعمل ايه في الأكل؟

–       أنا نويت الصوم

أقرأ باقي الموضوع »





مهاجر غير شرعي (6) العم توم

1 10 2011

         في مطار” كيتو” في دولة ” الاكوادور” أمسكت بالتليفون العمومي ، يحيط بي كل من الكفراوي وعدنان وراشدا ووضعت كمية من العملت المعدنية لا أعرف كم وضعت، وبدأت ضرب رقم مسعود الذي نحمله معنا،جائني صوت من الطرف الأخر،

–       الو

–       ألو ،ممكن أكلم مسعود لوسمحت.

–       مين معايا

–       احنا لسة وصلين من مصر

–       لحظة أديلك زاحد من بلدكم يكلمك

هكذاأجابني الصوت، واذا بصوت شاب يأتيني عبر أسلاك التليفون.قائلا

–       ازايك

–       كويس ، مين معايا

–       انتو فين

–       احنا في المطار

–       اخرجوا أمام المطار ، فيه موقف اتوبيس اتظروني هناك

وانتهت المحادثة ، غمرنا احساس بالاطمئنان ، فلن نحتاج الى الحديث مع أحد للسؤال عن عن معلومات أو اتجاهات، فمن الصعب الحديث مع أي أحد ، وكانت أهمية معرفة لغة أخرى وربما لقربنا من أوروبا كانت الحاجة دائما لمعرفة لغة أوروبية بعكس هذه البلاد التي تبعد كثيرا عن أوروبا فلا تحتاج الى تعلم لغة أوروبية أخرى.

          خرجنا خارج المطار نبحث عن موقف الاتوبيس ، فوجدنا مكان اعتبرناه موقف الاتوبيس وانتظرنا حوالي خمسة وعشرين دقيقة ، واذا بسيارة أجرة تتوقف أمامنا ويخرج منها ، حسن شاب في الثامنة عشر من العمر من سن أخي الصغير ، أعرف ملامحة انه من قريتنا ، طويل القامة كستنائي الشعر يميل لون شعرة الى الصفرة الخفيفة ، نحيف ، دائما يتحرك في حيوية وسرعة كأنه يجري من شيء. سلم علينا بحرارة وبدأ يصدر النكات وخصوصا الى راشد الذي هو من سنه ويعفون بعضهم البعض ، لكن شتان بين راشد الساكن الخامل وحسن كما يسميها أبناء قريتنا ” مدردح” وبيت حسن قريب من بيت عدنان فيعرفون بعضهم البعض.

صار لحسن الأن سنة في طريقة الى أمريكا، وقد أنفق خلال هذه السنة اثنتي عشر ألفا من الدولارات ومازال في ” الاكوادور” ربما سوء توفيق ، أو طيش ولعب من جانبه. وهو في هذه البلاد مازال يدبر حاله لاستكمال الرحلة . فحسن ابن الثامنة عشر مر بتجارب جعلته يعيش سنا أكبر كثيرا من سنه ، ولكن بداخله مازال الصبي الذي يمرح ويلعب ويلهو.

         ركبنا السيارة الأجرة التي قطعت بنا شوارع ” كيتو” حيث لا يبعد المطار عن المدينة ، وكانت أهداب ظلام الليل تتمدد علي المدينة ، سألت حسن :

–       على فين احنا ريحين

–       على الفندق الي هتنزلوا فيه

–       مش هنأبل مسعود

–       بكره

وصلنا الى الفندق ترجمة الأسم الى العربية ، فندق الفخامة فرق شاسع بين فنادق القاهرة وفنادق ” كيتو” ، حيث فنادقها متواضعة وليست بفخامة وأبهة الفنادق عندنا . حاسبت التاكسي وكانت الأجرة عشرين ألف ” سوكروس” حوالي ستة دولارات.

داخل الفندق أما مكان الاستقبال ، سأل حسن ان كنا غيرنا دولارات ، أجبته مبلغ صغير . طلب مئة دولار ليحجز لنا في الفندق ز

حجزنا غرفة والحدة لنا نحن الأربعة ، بها أربعة أسرة، الفندق عبارة عن مبنى من خمسة طوابق والخدمة فيه غالية ، أقول ذلك بالرغم أننا لم نألف بعد نظام العملة في البلاد وقيمتها ومقارنتها بقيمة العملة في بلادنا . فكانت قيمة الدولار هي دائما الوسيط .

          أقرأ باقي الموضوع »





مهاجر غير شرعي (5) يوم الأثنين 33 ساعة

30 09 2011

<!–

– يوم الأثنين 33 ساعة

          داخل الطائرة العابرة للمحيط الطلنطي من جنوب غرب أوروبا متجهه الى أمريكا الاتينيه،حيث يشير نموذج الطائرة العابر فوق خريطة المحيط الموجودة في منتصف الطائرة ، لم نعبر الا النذر اليسير من المسافه، حسب توقيت ساعة يدي التي مازالت بتوقيت القاهرة ، وحسب الامساكية التي معي ،الأن موعد الافطار ، بالرغم ؟أن نور النهار واضح والشمس في كبد السماء ولكن هو موعد افطاري ، ذهبت الى مؤخرة الطائره حيث يوج المضيفين والمضيفات لأخبرهم أنني والكفراوي نريد طعامنا الأن، بالفعل أتى لنا بالطعام الي سألت أكثر من مرة هل يحتوي على أي لحم خنزير. فأخبرتني المضيفة نافيه، فأكلنا الوجبه كاملة ، وغمرني شعور بالوصول الى الهدف ، لقد استكملت الصوم رغم اختلاف التوقيت رغم صعوبة السفر ، رغم كل المغريات ، ورغم كل الناس حولي يأكلون ويشربون ، ورغم جمال الأجسام وفنون الأزياء التي خبرناها في مطار مدريد وهنا على هذه الطائره.

         بدأ محمد بعد تناول الطعام يشعر أنه يتحرر من قيد قيد به ، بل بدأ يتحرر من قيد صحبتي ، التي أتصور أنها ممله ، فبعد تناول الطعام ، قام للعودة الى مؤخرة الطائرة بحجة أنه يريد أن يخن سيجارة ، أشعر أنها الغيرة من عدنان وحركته التي لا تهدأ ، الكفراوي يريد أن يقترب من ذلك ولم يجد ما يرغبه في الجلوس معي.

        دار المضيفون والمضيفات في المرور على الركاب ، بعد انتهاء الفيلم الأمريكي ، وبعد تناولهم الطعام وبعد فترة من التدخين والحركة وتناول المشبروبات الكحلية،بدأ توزيع أغطية وبعض الأحزيه من القماش لتحافظ على حرارة القدمين ويشيرون الى مواضع المخدات لكل من أراد أن يخلد الى النوم. بعد تناول طعام الافطار ، حيث الجوع الشديد شعرت بخمول عجيب ، فكل الدم الدائر في جسدي يذهب مباشرة الى المعدة ، فبدأت أغص في غفوة عميقة من كثرة التعب فلم أنم طوال الأربعين ساعة الماضية .

       لا أعرف طول المدة التي غفوت فيها فلقد فشلت وأنا مرس الرياضيات أن أحسبها ، فساعة يدي حسب توقيت القاهرة أقرأ باقي الموضوع »





مهاجر غير شرعي (4) الى لقاء يا مدريد

29 09 2011

4- الى لقاء يامدريد

           داخل صالة الانتظار في مطار مدريد ، تجدد الجدل بين محمد الكفراوي وعدنان ،فلم تتح لهم رحلة الطيران من القاهرة لمدريد من الكلام فقد كانت مقاعدهم تبعد عن بعضها الأخر، فها هو محمد يتبع عدنان في كل مكان في الصالة يعاتبه ، ومحمد لحوح الحاح ممل ،طبيعة الشخص الذي اذا وجد موقف ولا يعرف كيف يتحرك من هذا الموقف ولا كيف يتطور مع الموقف ، فيظل يكرر نفس الشيء ، مرات ومرات أقرأ باقي الموضوع »





مهاجر غير شرعي (3) تبديل في مدريد

28 09 2011

3- تبديل في مدريد

          دخلت الطائرة في سديم من ظلام الليل، ولم تعد هناك أنوار ولا لأضواء ، يجلس بجواري أسعد ، في طريق عودته الى عمله بالولايات المتحدة، وسوف يستقل الطائرة من مطار مدريد ، أنم أيضا في طريقي الى ألولايات المتحدة ، ولكن عن طريق الوصول جنوبا في غرب قارة أمريكا الجنوبية ، أمريكا عبر “الاكوادور”.ألاف الأميال ، فالتقدم لايقاس دائما عن طريق المنطق، فأحيانا التقدم له منطقه الخاص . فأقصر مسافة بين موضعين أحيانا تكون خطوط كثيرة ومنحيات وتعرجات ، وليس دائما خطا مستقيما.

        احساسي بالغيرة من أسعد ، وكذلك احساسي بالضعف وقلة الحيلة ، فقد خجلت أن أخبرة أنني في طريقي للتهريب لدخول أمريكا ، بينما هو ذاهب مباشر اليها، ولم أستطع أن أخبرة أنني في طريقي اى ” الاكوادر” لأنها البلد الوحيد في تلك المنطقة ، التي لا تطلب منا تأشيرة دخول مسبقة للدخول اليها ، بعدما أُغلقت تأشيرات الدخول الى كل من المكسيك أمام أبناء قريتنا تحت ضغط السلطات الأمريكية . وتبعها دولة ” جواتيمالا” حينما اتجه اليها الشباب من أبناء قريتنا.وكذلك حدث مع “سان سلفادور” و” هندوراس” ” ونيكارجوا” و” بنما” . فلم يعد أمامنا الا ” الاكوادور” حيث نحصل على تأشيرة الدخول في المطار.

نظرت الى ساعة يدي التي تركتها على توقيت القاهرة ، فأستطيع أن أحدد موعد امساكي عن الطعام و الشراب ، لاستكمال صوم شهر رمضان حسب توقيت القاهرة . فلن أأخذ برخصة الأممة في اباحة افطار المسافر . رغبة في أن أقترب من الله في هذه الظروف التي نحتاج فيها الى التوفيق ، في مسعانا الغير قانوني، حيث أننا أُناس أخيار لانبغي الشر ، ولكن دُفعنا الى ذلك دفعا ، فكل هذا ليس بأيدينا ، ولكن فرض علينا.

         هذه أول مرة في حياتي أن أكون بطائرة ، جلست في مكاني لا أبرحه ، لا أعرف هل هو الخوف أن أفعل شيء خطاء أقرأ باقي الموضوع »





مهاجر غير شرعي (2) المطار الجديد بقلم جمال عمر

27 09 2011

(2)

 

       

       شقت بنا السيارة ” السوزوكي” “النونو” الطريق الزراعي، الواصل بين بنها والقاهرة، في سرعة عجيبة، طالما تصورت أن هذه السيارات تجري فقط داخل شوارع بنها الصغيرة، ولكني فوجئت بقدرتها على الجري على الطرق السريعة أيضا، في طريقها لمبنى مطار القاهرة الجديد، وهذه أول مرة أذهب فيها الى المطار قديما كان أو جديدا ، فلم أذهب لاستقبال أحد أو وداع أحد، فهذه أول مرة في حياتي أقترب من المطار.

        وصلنا الى المطار حوالي الحادية عشرة مساءا، حينما اقتربت من مدخل المبني كان هناك جهاز أشعة لكشف محتويات الحقائب، فلم نعرف ان كان أصحابي يستطيعون الدخول أم لا، فآثرنا الوقوف في الخارج أمام المدخل، نتبادل بعض عبارات الوداع.

كانت الكلمات بيننا فقيرة في معانيها وان كانت جارفة في مشاعرها، الأكثر معرفة بماذا يفعل كان وائل، ربما لأن له أصحاب غادروا من قبل، وهو نفسه سافر الى الأردن في أحد أجازات الصيف من قبل، فربما هذه، ليست المرة الأولى التي يأتي فيها الى المطار كالأخرين، وربما لأنه هو الآخر كان يفكر في السفر ويحاول، وبالفعل كنا نتحدث مرات ومرات حول الفكرة، حتى أخبرني أنه ليس مستعد الأن ماديا.

كنت قلق، خوفا من شيء غير متوقع يحدث في المطار يمنعني من السفر، من اخطبوط الروتين المصري العتيد، أو كرامات الحقد في قريتنا: كأن يُبلغ أحد عني أني عضو في تنظيم ديني، أو أني أتاجر في المخدرات التي تشتهر بها قريتي. أو أن هناك عهدة أميرية لم أسلمها، أو أخلي طرفي منها، أو أن جواز السفر الذي استخرجته منذ عدة شهور مسجل في قائمة سوداء أو حمراء أو بنية، لأي سبب  فسلمت على أصحابي، ليس هناك داعي لانتظارهم سوف أدخل لأتمم الاجراءات، فذكر وائل: سوف ننتظر بالخارج هنا ثلث ساعة فان لم تحتج شيئا سوف نغادر.

 

          أخذت حقيبتي ودخلت لأقف في طابور صغير يتحرك بسرعة، أضع الحقيبة على السير، لتمر عبر الجهاز الكاشف لمحتويات الحقائب، فمرت بسرعة دون صوت انذار، داخل الصالة توجهت الى شركة الطيران انها شركة ” ايبريا” الاسبانية، فليس هناك طيران مصري أو عربي الى دولة ” الاكوادور”. شحنت شركة الطيران حقيبتي لأنها كبيرة قليلا عن حقيبة اليد .

توجهت الى المكان المخصص لجوازات السفر وأختام الخروج، حاملا جواز سفري الأول في حياتي بيدي. أقرأ باقي الموضوع »








تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.