مهاجر غير شرعي (8) فتايات فندق “فوش”

3 10 2011

                         8- فتايات فندق فوش

          نحن الأن في طريقنا الى ، فندق آخر ،أنظر الى الشوارع ، والى ملامح المدينة نظرة اخرى غير ماسبق، فالمدينة كانت مجرد محطة نتوقف فيها قليلا للتذود ببعض الوقود والماء، لكن الأن سوف نعيش فيها لايام وربما أسابيع ، هذا هو الطريق الواصل من فندق الفخامة الى محل مسعود ، نحن الأن في طريقنا جنوب غرب المحل، نعبر شارع اثنين ثلاثة،أحاول في كل مرحلة أن أحدد موضعي في المدينة ، كم كنت أحتاج خريطة لمدين ” كيتو” الأن كي أعرف أين أنا ، هذا هو الأتوبيس الكهربائي ، انه يختلف عن الترام في بلادنا ،فهو نفس فكرة الترام يسير في طرق محددة وله حارات محددة ، ويسير بالكهرباء حيث أسلاك الكهرباء معلقة في سماء الشارع ،ولكن الجسم والتكوين هو جسم أتوبيس، له اطارات أتوبيس وليس له قضبان يجري عليها، وجدتها فكرة ذكية ، لتتقليل من تلوث المدينة وفي نفس الوقت توفير في أنشاء قضبان حديدية مخصوصة في شوارع المدينة ، ولكن نفس الأسفلت للسيارات العادية .

        الأن أحاول أن أعرف المدينة ،بعد حوالي ربع ساعة مشي من فندق الفخامة ، وصلنا الى فندق ” فوش” ، وهو عبارة عن بيت من طابقين ، قسمة أصخابة الى حجرات صغيرة بواسطة حوائط خشبية، أخذ عدنان والكفراوي بعد أن زالت الغمة بينهم ، عادا الى صحبيتهم القديمة ، الأن سيسكنان معا ،في غرفة كبيرة بها سريرين في الطابق الأرضي، وكان هناك حجرتان صغيرتان، في الطابق العلوي بكل واحدة منها سرير، اخترت حجرتي في طريق السلم، فكل من يعبر صعودا أو هبوطا يمر على باب الغرفة ، وهي غرفة عبارة عن مترين ونصف بعرض متر ونصف،بها سرير ولها نافذة ، في نفس الطابق حجرة راشد الضغي ، وهي بنفس حجم غرفتي.

الظريف في هذا المكان أن هناك مطبخ صغير ، بالدور العلوي بجوار حجرتي ، به ثلاجة ، فيمكن الأن أن نشتري أغراض ونطبخ في هذا المكان ، وفي خلف الفندق” اللوكاندة” مكان نغسل فيه ملابسنا . وايجار بسيط ومناسب ربع ايجار فندق الفخامة.

    في اليوم التالي ، خرجنا مع حسن ، الذي هو دليلنا السياحي الأن ، ذهبنا الى المتجر الكبيرعلى بعد عشر دقائق من السكن، متجر كبير يوحي أنه جديد في البناء تجد كل شيء براق ولامع ، اشترينا خضراوات ودجاج وجبن وبيض وخبز……..الخ.

في هذا المتجر الكبير ، الذي يأخذ الأسم الأميريكي” مول” كل شيء فيه غالي الثمن ، وكل شيء مستورد من الغرب ، لاأعرف من يشتري هذه البضائع ، من أهل ” الاكوادور” ، لقد اشترىالكفراوي حذاء رياضي ،من نوع أمريكاني. ودفع خمسون دولارا أمريكيا ثمنه. أنه مرتب ” لويس” موظف استقبال فندق الفخامة في شهر ونصف.

         عدنا بكل ذلك الى المطبخ ولكن ليس منا من يعرف كيف يطبخ ، فأنا لم أتعلم عمل أي شيء في بيتنا حيث كانت أمي واخوتي البنات يقمن بكل شيء ، فوجدت نفسي عاجز عن التفكير في طبخ أي شيء.واذا بعدنان يتطوع بالطبخ، واذا نظرت اليه وهويطبخ ، يُقطّع البطلة الى أربعة أقسام ويقذف بها في وعاء الطبخ، وكذلك الطماطم والبيض بعد أن وضع بعض السمن . وها هو طبيخ عماد بدأنا نأكل فقد أصبحنا بعد غروب الشمس ، موعد افطار شهر رمضان ، وبينما نحن وقوف نأكل من الوعاء ، بواسطة الخبز الأفرنجي. دخلت علينا المطبخ فتاة، في العشرينات من العمر ، بيضاء ناصعة البياض ، شقراء الشعر ، ذات وجنتين تتخضبان حمرة، كأنها تطل علينا من احدى المسلسلات الأمريكية التي تعج بها شاشات التليفزيون في بلادنا.فتحت باب الثلاجة لتحصل على شيء، واذا بعدنان يعرض عليها أن تتذوق ما طبخ في عبرات نطقها بالعربي ، لكن حركة يدية وجسمة تعبر وليس ألفاظه، أقبلت الفتاة ولم تتردد ولو لثانية ، وكأنها كانت تتضور جوعا ، وما صدقت الا اشارة عدنان لتقبل. تتذوقها وتعرب عن اعجابها ن بشكشوكة عماد التي هي عبارة عن وعاء من البص والطماطم.

        عرفتنا بنفسها ، فاسمها “اليزابث” وهي فتاة أمريكية، – بركاتك ياست، هكذا علق عدنان حينما عرف انها أمريكية- وهي في رحلة سياحية وتتعلم اللغة الاسبانية في في “الاكوادور” وتعمل بالليل في بار كي تحصل على نفقات اقامتها .

يقيم معها في حجرتها ” سوزي” مهي نحيفة جدا من الصعب أن ترى لحم أو شحم وهي انجليزية من أهل ” هونج كونج”، التي استعمرها الانجليز حتى عام 1997م ، وهي راقصة باليه وهي في رحلة سياحية في أمريكا الجنوبية.

في حجرة أخرى تسكن ” كريستين ” وهي أمريكية ، وتدرس في ” الاكوادور” . في الحجرة الأخرى تقيم ” جيني” وهي كندية ممتلئة قليلا ويقيم معها في الغرفة شاب هولندي تعرفتعلية في ” الاكوادور”.

       ليلتي الأولى في هذه الغرفة الصغيرة،أفضل من فندق الفخامة ،حيث كنا نسكن كلنا في غرفة واحدة، لكن هذه الغرفة بالرغم صغرها فهي لي وحدي ، فأنا أعشق أن أكون حر في غرفتي الخاصة. طُرق باب غرفتي، لعله راشد فهو يسكن في نفس الطابق ، واذ ” اليزابث” جارتي هي التي تطرق بابي، عندنا شعور نحن الشرقيون ، أننا سنذهب الى بلاد الفرنجة فسيخطفوننا خطفا ، فنحن أحفاد رمسيس الأكبر و عنتر بن شداد ،نحن رمز الرجولة والفحولة، وبنات الغرب تهوانا ، بل يتلهفن على النوم معنا ، فنحن من تراب غير التراب الذي خلق منه رجالهم ، فنحن رجال بما تحمله الكلمة من معاني ،أما رجالهم يمتلئون رقة ، كأنهم نساء بأقنعة رجال.والمرأة الغربية تبحث دائما عن ” السبع الغدنفر” ، الذي يأمرها وتطيعه فيهز أركان جسدها .

برق كل ذلك في ذهني لحظة فتحي الباب الذي طرقته ” اليزابث”. سألتني ان كنت أرغب في الخروج معهم غدا في المساء؟ لاأعرف لم أسأل أين سنذهب ، ولا ماذا سنفعل ، لم أفكر بتاتا، وأجبتها ، نعم. وكأن “اليزابث”  هي نداهة الغرب التي تسحر عقولنا وقلوبنا ، فنتوجه صوب الغرب ، مسحوري العقول والقلوب.

       في ليل اليوم التالي، خرجنا من فندق ” فوش” أربع فتايات غربيات وشابين ، مصري وهولندي، لاأدري أين نحن ذاهبون. وجدتهم يعرفون طريقم في شوارع ” كيتو ” بل يعرفون أسماء الشوارع الصغيرة والضيقة .فكل منهم معه أو معها كتاب بلغتهم الأولى فيه ، تفاصيل كثيرة عن المدينة ، أين الفنادق ، ومستوياتها ومعدلات التلكفة في كل منها ، وكيف توفر في نفقاتك في هذه البلاد ، أين أماكن اللهو والسهر ، بل كيف تحصل على تصريح عمل ، وكيف تجد فرص عمل في المدين لتغطي تكاليف رحلتك أ ان لم يكن معك مال .بل تجد أرقام تليفونات وعنوانين أماكن ، بل أشخاص ، وهذه الكتب تجدد كل عام ، فتضاف اليها معلومات جديدة وتشطب المعلومات القديمة التي لم تعد مستخدمة.

في حي من أحياء ” كيتو ” لا يبعد كثيرا عن الفندق وفي شارع صغير ضيق يالمقارنة بالحي الذ نسكن فيه ، يحتوي هذا الشارع على مجموعة من من حانات اللهو الشراب ، دخلنا الى أحد هذه المحلات وتحلقنا حول طاولة ، فلم يسبق لي دخول يار من قبل ، كنت فقط أشاهد مشاهد البار الخمارة في الأفلام .جاء النادل وطلب كل منهم ،لا أعرف ماذا أطلب ولم يخطر في ذهني الا ” كوكاكولا” الخمرة الامريكية التي يشربها العالم كله ، فهي أشهر كلمة تعرفها لغات الأرض كلها.

       ماجتمع رجل وامرأة الا وكطان الشيطان ثالثهما. هكذا خطر في ذهني حديث الشيخ محمد في مسجد من مساجد قريتنا ،ولكن ياشيخ محمد ماذا لو كان رجلان أعني شابين، وأربعة فتايات في بار؟

جلست ” جيني” بجوار صديقها الهولندي، يحيطها بذراعيه” كانا أكثر الحضور شربا ، وكأنهم في حالة تسخين وتجهيز وتحمية لمبارة فاصلة في الدوري العام . وجدت الفتايات يعرفون عن مصر خصوصا التاريخ الفرعوني ، فهو جزء من دروسهم في التاريخ ، لكن مصر بالنسبة لهم تاريخ ،أما مصر المعاصرة فما هي الا اظلام نواياك اياك أن تفتح معهن ، أو أي امرأة غربية، موضوع ، وضع المرأة في العالم العربي والاسلامي.فهن يعتقدن أنهم هم الحضارة والمدنية والتقدم، وكل من لم يكن على شاكلتهم فهو يعيش في بربرية وتخلف وتراجع.

أخذتني حميتي الشرقية ، داخل الخمارة، وفي نفحات شهر رمضان المبارك، أن أدافععن الخصوصية الثقافية والتنوع والاختلاف في كثير من المجتمعات غير الغربية. خلافا للحرية التي تشبه التي هي تسيب وتفكك ولهو انعدام احساس بالمسئولية أ وأن هناك عالم آخر غير نفسي وأنانيتي.،استد الحوار أن كان في صوت خافت محمت المناقشة وان كانت في هدوء.

تسائلت في نفسي أين الشيطان الأن ياشيخ محمد، الذي يكون بين الرجال والنساء. ربما لا يحتاج الشيطان لدخول الخمارة ، معتقدا أن من يدخلها فاسد ، ولا يحتاج الى مزيد من الغواية للفساد . لقد تبخرت من ذهني كل أحلام اليقظة عن سهولة ويسر الفتايات الغربيات ، فلم يعدن فتايات ساحرات مغريات جنسيا ، هامسات، لطيفات، انهن غيلان متوحشة ، يهاجمونني كأنني العدو الوحيد الباقي على هذه الأرض.

      في طريق عودتنا الى الفندق مازلن يناقشن ويناقشن ، بل قررن أن نستكمل الحوار في حجرة ” كرستين” ، حول حرية المرأة. جلست في غرفة وعلى السرير وتجلس بجواري فتاة بضة شقراء ، فاتنة وعلى السرير المقابل فتاتان . يتحدثن ويناقشن بعضهن البعض أكثر من مناقشتي أنا.

    طُرق باب الغرفة ،وطل منه رأس عدنان بدون أن يفتح له أحد الباب وقال بلهجة عربية ساخرة

–       ” مستر” المخرج هنا؟

كم أحبك يا عدنان ،هكذا قلت في نفسي ، فعدنان هو منقذي من هذه الوحوش الغربيات التي تفترسني، فاستئذنت منهن وخرجت مسرعا في طريقي الى عدنان.

منذ هذه الحظة وعدنان أصبح يناديني ” بالمخرج” وظل يشير بوجهه ويلمح بعينية ، عن مدى متعتي ، وأين كنت خلال هذه الساعات، وأنا أهز له رأسي ولا أنطق بكلمة، فهو لايعلم ،الا أنه بنى من خياله مملكة كبيرة ، كلها نساء وحور عين وجواري ومتعة جنسية ولذة ويردد بين الجملة والأخري عبارة

–       ثلاثة مرة واحدة يامفتري

وأنا ابتسم ابتسامة باهته وأهز رأسي ولا أنطق بكلمة.   

       


الإجراءات

Information

7 تعليقات

13 10 2011
Iron Cobra

الأتوبيس اللي حضرتك وصفتة كان يجري زمان في شوارع القاهرة والأسكندرية وكان أسمة التروللي باص.

11 01 2012
alnaddyzawaga

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع الجميل
والله موضوع جميل ومشوق بارك الله فيكم ياشباب

26 01 2012
Zawag alnaddy زواج النادى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع الجميل ** بجد موضوع جميل ومشوق… بارك الله فيكم يا شباب

26 09 2012
العاب النادي

تسلم الايادي

17 12 2012
السيارات

موضوع جميل

16 04 2014
أحمد زكي الدين

فين باقي الحلقات ؟؟؟

1 03 2015

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: