مشروع تخرج …

6 10 2010

علي رأس شارع من شوارع الجيزة الرئيسية قبل آذان الفجر بقليل وقف هذا الشاب ينفث دخان سيجارته ويتابع بعيناه حركة الدخان وهي تتصاعد أمام عيناه في هدوء … دارت عيناه في جنبات الطريق بحثا” عن ضالته …تحسست أنامله لكاميرته الالكترونية ليتأكد أنها ما زالت في مكانها …لم يقم بتصوير أي صورة جيدة يمكن أن تكون ضمن مشروع تخرجه في دراسته بقسم التصوير بكليته …

كم هو شعور الهزيمة أن يكتشف الإنسان أن هناك قيمة للقطة من اللقطات التي قد يتوقف عليها مستقبله في حين أنه يري بعينه ملايين اللقطات يوميا” ولا يشعر بقيمتها ولم يفكر حتى في جمالها من قبحها ، شعور طغي علي إحساسه بالبرد الذي يصفح في رقبته وينتفض له جسده … تبسم من داخله قائلا” لنفسه مشروع تخرجك من قسم التصوير وليس من قسم الفلسفة …

نزعه من التفكير صوت مكابح سيارة كادت أن تدهس سيدة كانت تعبر الطريق .. إقترب خطوات من نهر الطريق ليسمع صوت قائد السيارة يصب لعناته وحنقه وغضبه علي تلك السيدة وإستأنف القيادة بعد أن سبها هي وأهلها وإختفي صوته في همهمته كنتي هتوديني في داهية يا بنت الــ… وغاب عنه وخرج من الصورة وإقترب من السيدة ليتفقدها فهي لم ترد علي قائد السيارة ولم تعره أي إهتمام ..

هي ترتدي جلباب شاحب متسخ .. ممزق من الزيل ويصدر نعلها صكيكا” من إحتكاكه بالأسفلت … فأدرك أنها مجنونة أو متسوله تسأل الناس … راقبها من ظهرها وسار خلفها عندما وجدها تفرد يداها مستقبله هبات الرياح الباردة في إستمتاع ، ها هو شعرها الأسود منسدل علي كتفيها عليه طرحه صغيرة صفراء مهملة …

سارت هي علي جانب الطريق خائفة من حادث تصادم محتمل أو وصلة شتم أخري ،،، فهي ستنزف وستتألم في الحالتين علي حد سواء فآثرت السلامة وبهذا السلوك فهي ليست مجنونة فهي مدركة وواعية لسلوكها ،، بقي أنها متسوله ،، نعم هي أقرب لذلك فذلك الشعر الأسود الناعم قد يكون علي وجه جميل تظهر منه علامات البؤس التي تفجر مشاعر الحنو والعطف عند رؤيته …تمني لو رآها من وجهها فقد تكون هي ضالته التي سينال بها مشروع تخرجه ودار بخلده أسماء الفنانين الذين تربعوا علي عرش نجومية فن التصوير والرسم بسبب صورة بسيطة لطفل أو سيدة أو رجل عجوز دون تكلف ،،،

سارت تلك السيدة وهي تترنح أكثر ما هي سائرة وخيل إليه أنها تود أن ترقص أو هي ترقص بالفعل بتلك الحركات التي تقوم بها … كانت تمرر يداها علي السيارات المركونه علي جانب الطريق فرحه بملمس الندي علي جسم السيارة ، إنحنت فجأه علي زجاج إحدي السيارات وكتبت شيئا” بإصبعها علي زجاج السيارة ونظرت إليه وإبتسمت ثم إستأنفت السير … وقف الشاب ليري ماذا كتبت علي الزجاج بواسطة صفحة الندي التي تكسو السيارة فتسمر في مكانه من الذهول … وجدها قد كتبت بخط جميل جدا كلمة ( حبيبي ) …حبيبي ..!!! غريبة أن تكتب هذه المرأة تلك الكلمة ،، أهي تحب ..؟ أهي تدرك معني تلك الكلمه ..؟

نظر الشاب إلي المرأة ووجدها تكتب علي زجاج السيارة التالية فقال لعلها تكتب شيئا” آخر …!! توجه إلي السيارة الثانية فوجدها مكتوب عليها … ( وحشتني ) …آه تلك المرأه مؤكد أنها تعاني من صدمة شديدة أو حالة نفسية قاسية نتيجة قصة حب رومانسية .. ممكن أن تكون في الجامعة أو في العمل وفراقها عن حبيبها هو من فعل ذلك بها … آه هذه المرأة ليست متسولة أيضا” قد تكون ورائها قصة كبيرة وقد تظهر تلك القصة في الصور ،،،

تحمس الشاب للأمر فأخذ كاميرته وذهب لتصوير زجاج أول سيارة …

حبيبي ….

وزجاج ثاني سيارة …

وحشتني …

وزجاج ثالث سيارة …

أنا جايالك …

وزجاج رابع سيارة …

يا محمد …

وزجاج خامس سيارة …

يا حبيب الله ……….

بكي الشاب وهو ينظر إلي كاميرته .. ودار ببصرة ليري المرأه وهي تواصل السير في سعادة غير عابئة بأي شيء من حولها.. وهو قد أصبح بين يديه مشروعا” للتخرج …

ولكنه بقي شيء واحد لإكتمال المشروع … أن يصور تلك المرأة …!!

وهذا ما لا أعرفه ..فهو لم يقص لي ما فعل و ماذا حدث لمشروع تخرجه فما كتبته تلك المرأة ليس بعده كلام .


الإجراءات

Information

2 تعليقان

6 10 2010
خادم الرواق

جميل يا متر فينك من زمان، أكتب ياعم وقول

7 10 2010
كوبال

أخي العزيز ..جمال
نعم غبت كثيرا عن الرواق .. وعدت بتلك المرأة الجميلة … فعلي التحقيق هي من كتبت وليس أنا .
حاضر يا سيدي هكتب .. وهقول
حبيبي
وحشتني
جايلك
يا محمد
يا حبيب الله .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: