نرحب بقدوم ولدنا المحروس كريم الى الدنيا ونتمنى له اقامة مريحة على هذه الكرة

4 05 2009

 ولدنا المحروس كريم ولد يوم عيد ميلاد والدتهنرحب بقدوم ولدنا المحروس كريم الى الدنيا ونتمنى له اقامة مريحة على هذه الكرة





تهنئة بذكري المولد النبوي الشريف

10 03 2009

أتوجه بالتهنئة لكل قارئي الرواق بمناسبة ذكري المولد النبوي الشريف وأحمل لكم هدية وهي صلاة علي سيدنا النبي وتسمي الصلاة النارية لأنها سريعة في فك الكرب كالنار وهي صلاة عظيمة الأثر لمن يداوم عليها وهي :

( اللهم صلي صلاة كاملة وسلم سلاما” تاما” علي سيدنا محمد الذي تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضي به الحوائج وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم ويستسقي الغمام بوجهه الكريم وعلي آله وصحبة بكل لمحة ونفس بعدد كل ما هو معلوم لك )

ويجب أن نصلي علي سيدنا النبي من قلوبنا ونحن علي قناعة بأن هذه الصلاة والسلام يصل إليه فعلينا أن نقوم بها ونحن بقلوب صافية محبة لسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام .





يوميات تاكسجي 14 دخول العربة

1 03 2009

يوميات تاكسجي (14)

 

دخول العربة

         الجراج على بعد خمس دقائق مشي من مسكني، فترى لون تاكسي نيويورك الاصفر، غالب على الطريق كلما اقتربت من الجراج. عدد قليل من السائقين الذين لا يبدأون مبكرا امام نافذة مراقب الوردية. الحاكم بأمره الذي يضع كل منا في سيارة باستخدام المعلومات الموجودة على جهاز الكومبيوتر. وجوه من العالم الثالث، افريقيا الهند باكستان بنجلاديس امريكا اللاتينية، وبعض من اوروبا الشرقية، من العالم العربي مصريين ومغاربة.

الجراج في حالة صحو من الليل فقد تغيرت معظم الوردية والان يأتي الميكانيكية وعمال صيانة السيارات، والرجل الذي مهمته تحريك السيارات من اماكنها قبل عملية كنس الشارع حتى لا تتعرض لمخالفات، اعتقد انه يسير على قدمية عدة كيلومترات كل يوم. ومن ناحية اخرى يحجز اماكن لسائقي النهار حتى يستطيع كل منهم ان يركن سيارته الخاصة مكان التاكسي الذي يقودة فيوفر تكلفة ووقت البحث عن مكان لسارته الخاصة مقابل بقشيش يدفع له.

الكل في الجراج يعرفني لا يعرفون اسمي فنحن لا نعرف اسماء بعض، بل بالوجوه والمواقف، نتبادل التحية والنكات بطريقة او اخرى، فكلهم مهاجرون من امريكا اللاتينية وجزر الكاريبي. الا واحد فقط من زنوج امريكا.

اضع كيس الافطار الورقي على مقعد خشبي قريب من النافذة، واقترب من نافذة المراقب بأمره، لمحني من بعيد وقد بدأ وضع رقم رخصتي التي يحفظها عن ظهر قلب. ويمد يده الى اللوحة الخشبية على الحائط خلفة بترتيب ارقام السيارت وسحب مفتاح التاكسي الذي سأركبه اليوم. ومن الفتحة السفلى من الزجاج السميك المقاوم للرصاص، ووضع استمارة التاجير والمفتاح ، وانا ادس دولارين من نفس الفتحة بقشيش. سيارتي دائما جديدة على الاكثر عمرها سنتين، فانا اعمل في هذه الشركة من مدة وحوادثي قليلة او نادرة.

-        صباح الخير

التفت اليه طويل عريض دائم المزاح مع السائقين او العاملين، يشبه زعيم قبيلة افريقية، يحدثني بانجليزية ذات لهجة نيجيرية جميلة.

-        صباح الخير

-        عرفت حاجة عن موضوع العداد الجديد؟

-        ما اعرفه انه “هيركبوا” شاشة تليفزيون ودفع بكروت الضمان وسيكون هناك بوصلة كوكبية ” جي بي اس” تحدد مكان التاكسي بالاتصال بالاقمار الصناعية.

-        بيقولوا البوصلة الكوكبية ستتصل بادارة التاكسي في مجلس المدينة ” تي ال سي” ولو قطعت اشارة حمراء ستصلك المخالفة بالبريد على البيت تصور.

-        باين عليهم الزيادة اللي زودوها في الاجرة من شهر، الخمسة في المية سيأخذوها. لان مالك الجراج ما رفع ايجار التاكسي زي كل مرة زي ما حصل من سنتين ونص فاتوا.

-        انا ماشي الوقت هرب مني خالص.

ومشى في تؤدة للبحث عن سيارته، وامسكت بكيس افطاري في يد وفي الاخرى المفتاح واستمارة الوردية وذهبت ابحث عن السيارة داخل نحاء الجراج قبل ان اخرج بحثا عنها في الخارج. فرأيته ابتسم كعادته دائما، سألني عن رقم السيارة التي ابحث عنها اخبرته(603) وقف يفكر لحظة وبعدها قال ” هتلاقيها مركونة في شارع ستة بين اربعة وثلاثة افينو”.





الحريرة من مطبخ بثينة المغربية

21 02 2009

photo-053الحريرة المغربية
-250غرام
-250غرام من لحم الخروف
-بصلتان كبيرتان -3من الطماطم
نصف ملعقة من الزعفران
ملعقة صغيرة من اليبزار(الفلفل الاسود)
-ملغقتان من السمن البلدي
-ملعقتان كبيرتان من الملح
-لتر ونصف ماء
-علبة الطماطم المصبرة (تقريبا 3ملاعق حساء)
6ملاعق كبيرة من الطحين
-3ملاعق كبيرة من الارز
-ربطة صغيرة مكونة من القزبر +المعدنوس+البكرافس
طريقة التحضير
-ينقع(يرطب)الحمص في الماء مدة 4ساعات او اكثر يمكن بعد دالك نزع قشوره او تركه على حاله
-يقطع اللحم الى قطع صغيرة وفي (طنجرة)يوضح الحمص وقطع اللحم وييفرم البصل والطماطم الطرية .يوضع الملح واالابزار والزعفران (القزبر +المعدنوس +الكرافص ) بعد تفرم ناعما
والسمن البلدي مع نصف ليتر من الماء ويطهى الكل لمدة 40دقيقة تقريبا وادا كانت الطنجرة عادية تتطلب وقتا اطول.
يراقب مستوى الماء (حجمه)ويضاف الارز
- بعد نضج كل من الحمص واللحم والارز نضيف (نصف ليتر ماء +الطحين +مركز الطماطم )نضيف مع التحريك باستمرار.
-يستمر الطهي مع التحريك مدة 5دقايق تقدم الحريرة ساخنة.

17 02 2009




يوم مختلف 2 بقلم ابراهيم النعمي

13 02 2009

292800192

 

طه حسين ، محمد أحمد خلف الله ، جابر عصفور ، حسن حنفي …

والتثاقف المعرفي ومدى أثره على تشكيل فكر الدكتور نصر أبو زيد

كان ذلك هو محور حديثنا في الطريق إلى بنها ، أنا مصاب بقلق الأسئلة وجمال يجيب على استفساراتي التاريخية لمسيرة المفكر الدكتور نصر أبو زيد  بصدر رحب ، لقد امتد الحديث بنا حتى عرجنا على أزلية الصراع ــ إن جاز التعبير ــ بين كليتي دار العلوم والآداب ، في جامعة القاهرة ، وأخيرا فتح ملف قضية نصر أبو زيد ذلك الملف الضخم الذي عاشه جمال منذ بداياته وكيف تحول مسار القضية من قضية فكرة بحثية أكاديمية في أروقة الجامعة ؛ إلى قضية دينية مسرح أحداثها المحاكم الشرعية ، وكيف تلقفت الصحف المصرية والعربية على حد سواء قضية نصر أبو زيد ؛ وتصدرت صفحاتها الأولى أخبار محاكمته أولا بأول ، حتى انتهى الأمر بهجرة الفكر إلى أوربا ، ليكمل نصر أبو زيد مشروعه الذي بدأه من مصر وليصبح رائدا لمدرسة الهرمينوطيقا في الفكر العربي والإسلامي ،

فجأة توقفت سيارة الميكروباص  التي أقلتنا إلى بنها  ليترجل منها أحد الركاب لتعلن أننا على مشارف مدينة بنها وفي حرم محافظة القليوبية ، وإذ بالنيل العظيم يشق الأرض التي أمامنا وتنتشر الأراضي الزراعية على دفتيه في مشهد جمالي بديع ، يبدو أن المشهد كان يرافقنا منذ خروجنا من القاهرة ولكني لم أتنبه له إلا حين شارفنا على الوصول ، خلال دقائق معدودة كنا نستقل سيارة صغيرة يصطلح أهل بنها على تسميتها “بطة” ، وهي حقا أشبه ما تكون بالبطة التي تسبح في نهر النيل مع رفيقاتها وهي عبارة عن باص صغير يتسع ربما لأربعة أشخاص في مثل حجمي وحجم جمال إذا استثنينا المقعد المجاور للسائق ،

“بنها ” أيها الإخوة الكرام بقراها الصغيرة لمن لم يرها من قبل ترتمي على حضن نهر النيل في وداعة وسكون يلزمك للوصول إلى بعض تلك القرى تجاوز جسر منتصب القامة على النهر لتنزل إلى مكان أقل ما يمكن أن يقال عنه انه ساحر وشاعري وحنون ، فعلا شدني الموقف وقلت لجمال يااااااااااااه المكان جميل هنا

هل أخبركم بتعليق الأستاذ جمال ؟؟!!!

هو كعادته طبعا لا يدع شيئا يمر هكذا لله …

قال أنت زائر لذلك شدهك المنظر  ، لو كنت مقيما هنا لرحلت !!!

بدون تعليق ,,,,

 

كان محمود مضيفنا وزوجته أم آمال ينتظران وصولنا الذي تجاوز موعده ، وكانت جولي حرم الأستاذ جمال الأمريكية تنتظر مرورنا لاصطحابها إلى منزل محمود وعائلته ، وفعلا عرجنا على جولي التي رافقتنا إلى منزل محمود الذي كان يستقبلنا على مقربة من منزله … كانت تلك الفتاة الأمريكية تتحدث بعينيها كثيرا، ابتسامتها وتفاعلها مع ما حولها ومشاركتها للجميع في أحاديثهم جعل للجلوس معها ذوق مختلف ، لقد تولى الأستاذ جمال مهمة الترجمة من وإلى مشكورا …

(محمود )  شاب مصري في العقد الثالث من عمره أسمر، هادئ ، مبتسم ، متحدث لبق ، يوقعك في مصيدة التعلق به من أول لقاء …

وقبل أن نسير معا إلى منزل محمود ( وشوشت) مدام جولي زوجها بكلمتين … فهز جمال رأسه موافقا وقال يا شباب انتظروني لحظة ، الفتاة الأمريكية تعلمني أن هناك واجبا لابد من القيام به ,,,

وفعلا عادا يحملان معهما سلة حلويات لتكون تقدمة لدخولنا إلى منزل محمود بشكل لائق ، شكرا لجولي هذه اللفتة أما صاحبي جمال فقد نسي في أمريكا هذا الإتيكيت المصري الذي حفظته بالتالي مدام جولي .

لم تخل وقفتي مع محمود ونحن في انتظار جمال وحرمه من الحديث عن الكتب ، والقراءة ، والحياة ، عرفت خلالها أن محمود من النوع الكلاسيكي ، وأن شعر المتنبي يكاد يسيطر عليه ، وعرفت ولعه بكتابات طه حسين والعقاد ، وأخيرا كشف لنا عن ميله  الجارف للأدب الانجليزي .

وصلنا منزل محمود واستقبلتنا حرمه عند الباب، استقبلتنا السيدة (غادة) أم آمال بالترحيب والابتسامة الصادقة والكرم الأصيل قالت كلاما كثيرا يعبر عن سعادتها بضيوفها ولكن ما فعلته كان أكثر من كلامها ، لقد عشنا مع محمود وزوجته يوما عائليا حميما شعرنا أننا بين أهلنا الأقربين ، أصدقكم القول أنهما أخجلاني ورفيقاي بما قدماه لنا من حسن الاستقبال وجميل الحديث ، ولا أنس أن أقول أن السيدة أم آمال طباخة بامتياز وحين سألتني عن رأيي في الأكل قلت لها سأترجم رأيي في هذه المائدة العامرة كتابة لا كلاما ، ولكني اكتشفت أنني عاجز عن التعبير مشافهة وكتابة,

لم ينته يومنا بعد وللحديث بقية ….

 

تابع <<

 





أضواء علي التسلل – بقلم كوبال

8 02 2009

قد يخطر ببال البعض أن ما سأكتبه عبارة عن مجاملة رقيقة إلي صديقي الأديب جمال عمر إلا أنني اكتب ذلك ومن فوقي مسئولية القلم وعلي كل الوجوه لا يجوز لأحد المجاملة في عمل أدبي أو فني يطرح علي الجمهور لان ما يتحكم في ذلك هو الذوق العام  للمجتمع .

جاءت رواية (تسلل) للأديب جمال عمر بكل عمقها وكل ما تحتويه من إبهار في التنوع اللغوي ما بين العربية الفصحى والعامية المصرية الدارجة ولهجة لسان القرية المصرية أيضا” وتسللت أيضا” بين السطور لغات أخري أو بالأحرى ألفاظ من لغات أخري في تناغم غريب تطرب منه آذان النفس حين قراءتها .

أراد جمال عمر أن يبدأ بالقارئ بنفس المفاجأة التي ألقاها علي والديه بأنه سيسافر إلي أمريكا وكأن لسان حاله يقول أن علي كل الناس أن يفاجئوا بهذا القرار كما كان حال أبواه وبدأت من هنا الحكاية ، من تلك اللقطة يجد القارئ نفسه رغما” عنه يشعر بأنه هو المسافر وليس الكاتب أو بطل القصة تتسارع الأحداث وتهدأ والقارئ معها مشغوفا” مذهولا” منقبضا” متسارعه في صدره أنفاسه فيتوقف الكاتب ويتأمل ويتذكر ويربط بين الحاضر وذكريات الماضي الشخصية في براعة مذهلة للتعريف بشخصيته وبيئته التي نشأ فيها بل ويداعب رغباتنا وخيالنا وكأنه لا يتحدث عن نفسه فقط ولكنه يتحدث من داخل أنفسنا أيضا” .

بعد كل تلك السنوات يكتب جمال عمر عن قصة تسلله إلي أمريكا أو بالمعني الأدق يؤرخ ظاهرة طالما خفيت عنا وجهلناها إلا من بعض السطور المقتضبة في الصحف عن إحباط عملية تهريب متسللين مصريين إلي البلاد الغربية ، لم ينس جمال بعد كل تلك السنوات ما حدث له بل كان يكتبه وكأنه قد حدث بالأمس يتذكر الإشارات والعبارات بل والإيماءات والأكثر من ذلك يذكر ما حدثته به نفسه حينها .

استطاع جمال تحليل كل ما حوله وترتيبه في أفكار منظمة مرتبة ومنطقية وكأنه بلا إحساس بالخوف والرعب من خطر الرحلة وفي نفس الوقت يتفجر بداخل البطل – ويتبعه القارئ – جميع المشاعر الإنسانية الضعيف منها قبل القوي .

ها هو الأديب جمال عمر يمسك كل الخيوط وكل الخطوط لرسم صورة قصة مبهرة عميقة لا يدع بداخل القارئ منها أي فكرة أو إحساس إلا وقد كتبه .

أبي جمال أن يتسلل وحيدا” فقرر أن يتسلل معه كل من يقرأ تلك الرواية ، وتركنا في آخر صفحة قلقين وجلين تتسارع في أذهاننا كل الاحتمالات والظنون ، وكأنه لا يريدنا ألا ننسي أنفسنا ويدعنا نشعر برفاهية القارئ عفوا” فنحن متسللين لا قراء ، فوجدت نفسي وحيدا” في آخر صفحة وعلي أن أكمل طريق التسلل أتحرق شوقا” لاستكمال الطريق بانتظار رحمة الكاتب الذي سيرسم الأحداث بعد ذلك .

أعلم علم اليقين أن جمال عمر وبالرغم من صداقتنا العميقة بل والفريدة أيضا” لن بفصح لي عن بقية الرحلة مهما أبديت من طلبات أو حتى توسلات فسيأتي صوته العميق من أفكاره الساخرة هي في الأصل بأن أنتظر الجزء الثاني من الرواية ولذلك لن أطلب منه ذلك ، لن أدعه يفعل بي ذلك وكفاه أن تركني في آخر الرواية متسللا” خائفا” وتركني علي تلك الحالة منتظرا” رحمته .

وددت أن أكتب أكثر من ذلك فما زال بداخلي الكثير حول تلك الرواية إلا أنني سوف أعاود مرة أخري بمشيئة الله لإلقاء بعض الأضواء علي التسلل …. من جوانب أخري .

صديقي العزيز جمال عمر … لا استطيع وبحق أن أعطيك حقك في الثناء علي هذا العمل وقررت ألا اشغل نفسي بهذا كثيرا” لأنه لن يجدي ولكن الأزمة التي أعيشها الآن هي أنني لا أعرف أأشكرك علي هذا العمل أم ألومك …..

فسبب الشكر يرجع إلي إثراء تفكيري وتغيير نظرتي لكثير من الأمور بل واستمتاعي بمعايشتي لهذا التسلل وكأنني أنا المسافر .

أما عن سبب اللوم فيرجع إلي أمران                                                                           

أولهما : أنني كنت أظن لوقت قريب أن الأحداث الجسام التي مرت بحياتي اقل ما أوصف به معها أني جبل من إرادة وبطل ضن الزمان بمثله واني الوحيد الذي يستحق هذا الوصف فجئت أنت وبمنتهي البساطة لتنازعني أمام نفسي في هذا الأمر .

ثانيهما: كنت أظن أيضا” أن كتاباتي الشخصية عن مقتطفات من حياتي وخيالاتي سوف تكون ثقيلة وعميقة ومرهقة لكل من يتجرأ علي قراءتها فجئت أنت أيضا” مشهرا” سيف الكلمات لتبارزني علي أوراقي وأمام كلماتي .

ووجدتك ووجدتني فجأة أمام نفسي متنافسان في هذان الأمران وأنا لا أعلن بتلك الكلمات المنافسة بيني وبينك ولكني غير راض فقط عن هذا الشعور الذي ألقي بداخلي .

وللحديث بقية …….

*من مأثورات ( تسلل )

((أننا أناس أخيار لا نبغي الشر ، ولكنا دفعنا إلي ذلك دفعا”، فكل هذا ليس بأيدينا، ولكن فرض علينا))

                                                                                                     مع أطيب التمنيات

                                                                                                         كوبال حلمي





يوم مختلف (1) بقلم ابراهيم النعمي

5 02 2009

pic_0386بين القاهرة وبنها ( يوم مختلف)

 

لم تكن المصادفة هي التي جمعتني بالجميل الروائي  جمال عمر ، فقد كان بيننا تنسيق الكتروني عن طريق رواق الدكتور نصر أبو زيد ، وحصلت من خلاله على رقم تلفونه

وحينما وصلت للقاهرة كان من أول ما قمت به أن اتصلت على السيد جمال

الذي جاء صوته من خلال الهاتف  وكأنه عبق مصر بتاريخها وحضارتها وأصالتها

كنت قد تسكعت في معرض الكتاب وعلى شوق لقاء جمال ، فضربنا بيننا موعدا في قلب المدينة

حيث أنه يسكن في بلدته القريبة من القاهرة ، وأسكن في مصر الجديدة

في اليوم المحدد كان موعدنا الساعة الثانية عشر ظهرا ، ومع انني خرجت قبل الموعد بقرابة ساعة إلا أنني وصلت للمكان متأخرا ، بسبب زحمة القاهرة التي لم أقدرها قدرها ،

ضاعفت الأجر للسائق لكي يوصلني في الموعد المحدد ولكنه قال وبأصالة المصري خل فلوسك معك يا أستاذ

مفيش سكة اليوم مش زحمة. قول يارب

قلت يارب .

لم تشفع لي الاتصالات المتكررة مع جمال في لوم نفسي

ولكني لم التقيته استل من نفسي كل شعور بالخجل ، فقد كان كالنيل يعطي الحب من أول نظرة …

التقيت جمال ومعه صديق من دار نشر ملامح التي طبعت كتابه

استقلينا سيارة أجرة واتجهنا لدار النشر في وسط المدينة وحملنا نسخا من الكتاب نزولا الى الشارع

رفض جمال أن أحمل معه النسخ ، ورفضت أن أقبل واحتدم جدال أنهاه الأستاذ جمال بقوله : شوف لو  شافتنا الحكومة بتقول دول سارقين الكتب

وأردف بمثل : ما مسكوهم وهم بيسرقوا ومسكوهم وهما يتحاسبوا …

حينها سلمت أمري لله خوفا من البهدلة .

بعدها بدأت رحلة من الحديث الطويل والطريق الطويل بين “القاهرة” و “بنها” كانت أجمل ما في رحلتي ….

 

تابع





يعلن جمال عمر عن كتابه الاول تسلل الذي صدر عن دار ملامح للنشر

4 11 2008




رسائل علي الطريق

5 10 2008

الي كل قارئي رواق مصري .. من يتذكرني منهم ومن لا يتذكرني …

كم اشتاقت كلماتي لأعينكم ولكني اعتذر لأسباب عن جد خارجة عن ارادتي … ولكني عدت الي الرواق من جديد ..

نعم عدت ومعي نظرة أخري للحياة .. عدت لأرسل لكم رسائل من علي الطريق ..

أوتعلمون إلي أين هذا الطريق .. كم زمنه وطوله ومشقته … عفوا تلك التفصيلات لن استطيع كتابتها أو وصفها …

إنه الطريق إلي الله جل جلاله ..

قريبا” ستكون الرسائل أمامكم إن شاء الله ..

                                                                                                                      كوبال حلمي





تاكسي! عجبي بقلم رانده سعد

30 08 2008

تاكسي ! عجبي بقلم رانده سعد

يوم كنت متاخرة علي الشغل، وطبعا شغلي في مدينه وسكني في مدينه تانيه.

 بركب ساعه الا ربع للوصول للمكان اسمه مؤسسه وبعدين اخد تاكسي لموقع الشركه في المعادي ودي تاخد من 15دقيقه الي 30 حسب الطريق.

 نزلت للمؤسسه ووقفت اخد تاكسي كل موقف تاكسي يسبني ويمشي عادي وقف تاكس قولت المعادي قال ياه المعادي ده سافر قولتله هتاخد كام لازم اعرف اصل بعد التوصيله يلسعني بمبلغ وقدره قال انتي هتتفعي كام وكأنه يعني مستسلم هياخد اللي هقول عليه قولة 20ج قال ايه لا30 رفضت مشي.

 وقفت تاكس غيره واتفقنا ياخد 25ج وبعد شويه وقف لزباين وقولتله هو ده تاكس ولا ميكروباص المهم قالي ركبت قدام عشان الزباين ومشي وبع دشويه وقف ونزال الزباين قولت الحمد الله خلاص هوصل عندي اجتماع ولازم اوصل بسرعه. وشبوعوا عليا اتصالات اصحاب الشغل. مشي خطوتين وقف لزبائن اتخانقت معه ونزلت ودفعت 5ج.

 وقفت في الشمس لما معاد الاجتماع راح ولما حن عليا تاكسي ووافق يوصلني وراعي التاكس الجديد يقول الحلوه راحة المعادي ليه طب ماتيجي تجلسي قدام احسن من الشمس بصراحه سمعت الكلام ده خوفت قولتله نزلني هنا خد مني برده 7ج كده دفعت 12ج ولس موصلتش للتحرير وقفت عشان اخد تاكس اخر وبرده اتفقت علي البنديره بس من غير بنديره هياخد التاكس الجديد 20 ج وبرده الغزل المعتاد من تحت لتحت لاصحاب التاكسي وصلت الشغل متاخره ساعه وللعلم دفعت 32ج وقال ايه واخده تاكسي مش اتوبيس عام يعني من الاغنياه
وعجبي





يوميات تاكسجي في نيويورك 13 العداد 2 في الجراج مع جمال عمر كل احد

26 07 2008

 يوميات تاكسجي 13

العداد( 2) في الجراج

 

         كلما اقتربت اكثر من الجراج، ارصد كل سيارات التاكسي الصفراء الراكنة على جوانب الطريق. حتى اعرف التاكسي الذي اقوده موجود بينها. اشاهد ” بليك” ببشرته السوداء من مهاجري اهل بحر جزر بحر الكاريبي. يبدأ عمله في الثالثة فجرا، يحرك السيارات من اماكنها بحيث لا تركن في اماكن خطأ او غير قانونية. حيث مواعيد وايام عملية مرور سيارات تنظيف الشوارع حسب الجدول.

 لكنه خلال هذا التحريك يقوم بعملية اخرى، يحجز اماكن ركن سيارات قانونية للتاكسجية. فيركن التاكسي الذي يقوده سائق ما في مكان، فحينما ياتي هذا التاكسجي يأخذ التاكسي ويركن سيارته الملاكي مكانه، فيركن سيارته الخاصة في الشارع ركنا مجانيا وقانونيا، فيوفر تكلفة الركن في جراج. ويعطي بعضهم بعد  البقشيش “لبليك”.

اجد التاكسي امام الجراج فانا اتي متاخرا عن معظم السائقين الجادين، مما يمكنه ان يجد مكان امام الجراج، اعطيه بقشيش بين الحين والآخر، عمره ما طلب مني بقشيش او لمح اليه بل فقط يقابلك مبتسما.

ادخل الى الجراج حيث الجزء الاداري من الشركة، وامام نافذة التأجير اضع كيس افطاري الورقي على “دكة” خشبية قريبة. واقف امام النافذة وراء زجاجها السميك المقاوم للرصاص. مهاجر من ” جاميكا” اسمر الملامح تسرح في رأسه خصلات بيضاءن لا اذكر مرة الا ورايته يمسك بسماعة التليفون ويتحدث. لا نتبادل الحديث فمن طول انتظامي في العمل. هناك مخصصة لي بالرغم من اني استأجرها يوم بيوم وليس بالاسبوع. يقوم بتسجيل السيارة امام اسمي ورقم رخصتي على جهاز الكومبيوتر. ويعطيني استمارة ورقية سميكة لتسجيل الرحلات التي اقوم بها. اسجل فيها متى واين وكم راكب دخل التاكسي واين انزلتهم والتكلفة. ويعطيني مفتاح السيارة، وانا اضع دولارين بقشيش عبر النافذة.

القي تحية الصياح على عمال الجراج من ميكانيكة وعمال منهم من يعمل وردية الليل وعددهم قليل ومنهم من وصل للتو لوردية النهار. اذهب الى السيارة الموجودة بالمقدمة حاملا افطاري. لمحت ورقة ملصقة على جدار النافذة بها خبر ان لجنة التاكسي وعربات الاجرة في مجلس المدينة. تعلن عن جلسة استماع علنية لسماع اراء السائقين واهل المهنة من اصحاب التاكسيات وشركات التاكسين لسماع اراءهم عن التغيرات التي تسعى اللجنة الى ادخالها على التاكسي لتجعله يدخل القرن الجديد.

         





يوميات تاكسجي في نيويورك12 العداد 1 كل احد مع جمال عمر

20 07 2008

يوميات تاكسجي

(12)

العداد 1

           

           قبّلت زوجتي قبل خروجي و وضعت طاقية الرأس الافرنجي التي اهدتني اياها في عيد ميلادي الماضي. ثم اغلقت باب الشقة خلفي. اسير في الطريق قبل السابعة صباحا. “وردية” العمل في التاكسي تيدأ من الخامسة صباحا. على الناصية محل عبد العظيم، يملك البيت وفي الطابق الارضي محلة ومكتب محاسابات اخيه فاروق. يسكن في منطقة اخرى كل صباح يأتي لفتح هذا المحل الذي فشل كمحل بقالة من قبل مع اكثر من مستأجر، لكنه اراد ان يفتحه هو. ويتسلى فيه كما يقول، بعد ان انفصل عن زوجته اللبنانية، واطلق على المحل اسم احدى كريمتيه.

 حركة البيع في المحل بطيئة، يبيع قهوة وافطار لكن ليس عنده اي من المخبوزات التي اتناولها في افطاري. امر امام نافذة المحل العريضة. اراه بملابسه المنسقة. مهندم جدا في اختيار ملابسه. ليست كملابسي العادية جدا. احييه تحية الصباح من خلف زجاج النافذة المقاوم للرصاص، فيلوح بذراعه ويبتسم.

في طريقي على الناصية التالية امر على محل البقالة الذي انشأه رجل يمني، وتقريبا أجره او باعه لشابين من باكستان، اقامه مقابل محل بقالة يملكه كوريين، بجواره محل تنظيف كوري ومحل زهور لمهاجر من الاكوادور.

امر تحت خط مترو علوي، على ناصيته يقف سعيد المغربي بجوار جرائد الصباح، يقف في هذا المكان منذ السادسة حتى العاشرة، وقف في هذه الناصية محمد المغربي وكأنها راية يسلمها كل الى من ياتي بعده. يعمل مع رجل يأتي به الى المكان في الصباح الباكر ويعود بعد العاشرة يجمع المال والمرتجع من الجرائد.

اعبر الشارع ذو الاتجاهين حيث محل بقالة يملكه فلسطينيين، هذا المحل دائما مزدحما،  فهو على ناصية تقاطع شارعين كل منهما يسير في اتجاهين ومحطة مترو ومواقف اتوبيس.

طابور من طالبي الافطار من اعراق مختلفة. حشد من فتايات مسلمات من اسر محافظة بملابسهن السوداء وبعضهن يغطين وجوههن. يتحدثن بانجليزية ليس بها لهجة مهاجر. اظن انهن طالبات في المدرسة الدينية الاسلامية على بعد شارعين. فيتجمع الطلبة والطالبات في طريقهم الى المدرسة ترى وجوههم من كل مكان من الارض العربي والتركي والفارسي والباكستاني والاندونيسي وكذلك من زنوج امريكا وسود افريقيا.

اقف في الطابور داخل المحل الصغير، لكن الطابور يسير بسرعة، طل وجه احد الاثنين العاملين المساعدين لصاحب المحل او احد اصحابه، ملامحهم مكسيكية ماهرين في اخذ طلبك واعداده طلبت كوب صغير من القهوة بمعلقة من السكر واللبن وقطعة خبز بالجبن الابيض.

وصلت امام الدفع القيت علي تحية الصباح بالعربي، في الخمسينات من العمل منكوش الشعر كمن ترك الفراش على غير رغبته. يقدم الافطار لكل هذه الحشود وهو لم يتناول افطاره بعد، لا ترتفع عينه عن مفاتيح ماكينة الحساب الا قليلا يمسك الطلب بيده ويخبره احد المساعدين ما هو فيحسب الثمن ويضرب ارقامه على ماكينة الحساب.

رد التحية بسرعةلا تستطيع ان تميز اصوات حروفها. دفعت الحساب وخرجت.

 





سلامة احمد سلامة ينعي فقيد مصر عبد الوهاب المسيري

5 07 2008

44407 ‏السنة 132-العدد 2008 يوليو 6 ‏3 من رجب 1429 هـ الأحد

 

من قريب
بقلم‏:‏ سلامة أحمد سلامة

المسيري‏!!‏

يرحل كثير من الأعلام دون أن يتركوا وراءهم أثرا غير نقش علي الرمال‏,‏ سرعان ماتذروه رياح كل جديد من فنون العلم والمعرفة وتعاقب الأجيال‏..‏ ولكن تبقي تلك الحفنة القليلة من الرواد الذين امتلكوا جسارة العقل‏,‏ ونفاذ البصيرة‏,‏ والايمان بالعلم والمعرفة‏,‏ طريقا الي الحقيقة‏,‏ هم الذين يتركون وراءهم علامات علي الطريق‏.‏

أحد هؤلاء القلائل الذين يندر ظهورهم في عصور القلق والحيرة والضياع التي تمر بها الأمة العربية‏,‏ هو الراحل المفكر الكبير الموسوعي عبد الوهاب المسيري‏..‏ الذي تفقد الأمة بفقده كنزا هائلا من العمل الجاد المثابر‏,‏ أحدث من خلاله انقلابا جذريا في طريقة التفكير العربية إزاء الصراع العربي الإسرائيلي‏.‏ وصحح كثيرا من المفاهيم التي كانت تضع المسألة اليهودية خارج سياقها الحضاري والتاريخي والانساني‏,‏ وقدم لأول مرة دراسة معمقة للدين اليهودي وللهويات اليهودية المتعاقبة التي أثبتت أنهم ليسوا جنسا فريدا موعودا من الله‏..‏ بل هم جزء أصيل من الحضارة الغربية الاستعمارية‏,‏ له وظيفته في تقسيم العالم العربي‏,‏ واستغلال ثرواته‏,‏ وإضعاف قدراته‏.‏

قدم المسيري في دراساته تفسيرات علمية مؤصلة لكثير من الظواهر التي ضللت العرب في صراعهم التاريخي مع الكيان الصهيوني‏..‏ ورأي أن اختزال هذه الظواهر في تصورات تآمرية قد ساعد علي إنحرافهم عن التعامل الصحيح مع المستوطن اليهودي الذي يحمل السلاح ويغتصب الأرض العربية‏..‏

كما قدم تأويلا بارعا لظاهرة التحالف العضوي بين الغرب والدولة اليهودية‏,‏ والأسباب الحقيقية لسيطرة اللوبي الصهيوني علي مراكز صنع السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط‏,‏ والتي تري أن مصالحها الاستراتيجية هي في التجزئة العربية التي تقوم إسرائيل بدور الخادم الأمين لتحقيقها‏.‏

ولأن الصهيونية هي جزء من التشكيل الاستعماري الغربي‏,‏ فقد حرص الغرب علي إبقاء إسرائيل كقاعدة حضارية وأمنية للدفاع عن مصالحه‏,‏ في منطقة ظلت في الوعي الغربي مختلفة حضاريا ومعادية فكريا‏.‏ وهو ماتجلي بوضوح في السياسات التي أعادت بعث العداوات التاريخية بين الغرب والإسلام‏,‏ كما عبر عنها بوش‏,‏ ثم في حروب الإبادة التي شنتها أمريكا في أفغانستان والعراق‏,‏ وقد لا تنتهي إلا بإيران‏!!‏

رسخ المسيري هذه الأفكار‏,‏ ودافع عنها نظريا وعمليا‏.‏ وشارك في الحراك السياسي المصري الذي رفض جمود الأوضاع‏,‏ وانسياق المشروع الحضاري العربي وراء اللحاق بالغرب‏..‏ ودفع ثمن تضحياته غاليا حين لاحقته الأجهزة‏,‏ وهو يشارك بعمره السبعيني في المسيرات‏.‏ ليبقي رمزا لخلود لا يمحو آثاره إنكار الكارهين والجاحدين‏!‏





حوار في اخبار الادب مع الاديب حسام فخر حول مؤلفه الجديد حواديت الآخر

22 06 2008

يري أن المشهد الأدبي في مصر أفضل ما يحدث بها
حسام فخر: أكتب حواديت مدينة النحاس حوار: أحمد وائل

سام فخر
حسام فخر

‘حواديت الآخر’ هو العمل السادس لحسام فخر.وقد تنوعت أعماله بين الرواية والمجموعات القصصية. يعود فخر في عمله الأخير إلي أقاليم ألف ليلة وليلة ، حيث يحكي عن مدينة النحاس، التي يقول فخر إنها تتشابه مع نيويورك .. : لكنها ليست نيويورك بالضبط.. .
تختلف حواديت الآخر عن أعمال سابقة لفخر، لهذا تمثل خطوة جديدة بالنسبة له كما تحتل مكانة خاصة عنده..وعن هذه المكانة والكتابة والعيش في نيويورك كان لنا هذا الحوار ..
قسمت حواديت الآخر إلي قسمين الأول في الثمانينيات، والآخر في الألفية الجديدة، هل كتبت العمل علي مرحلتين؟ أم أنك قصدت من هذا التقسيم صنع زمن بين القسمين، بمعني أن تكون الفترة بين القسمين فترة فنية وليست حقيقية؟..وإذا كان العمل مكتوب علي قسمين فما هي قصة كتابته؟
الفترة الزمنية حقيقية وليست فنية. العمل مكتوب من جزئين يفصل بين كتابتهما ثلاثة وعشرون عاما بكاملها. عندما صدرت مجموعتي القصصية الثانية أم الشعور قوبلت كسابقتها البساط ليس أحمديا بصمتي مدوي يصم الآذان. بالطبع كان حزني علي ذلك التجاهل عظيما وإحباطي أعظم. ولكن أكثر ما تسبب في حسرتي هو أن حواديت الآخر بالذات لم يلحظها أحد. كنت أظن وقتها أن تلك الحسرة ناشئة عن أن هذه القصة هي أحب أعمالي إلي قلبي (والحب أمر لا يخضع للتفسيرات المنطقية)، ولكنني اكتشفت بعد ذلك بسنوات طويلة­ عند كتابتي ل وجوه نيويورك وبعدها حكايات أمينة ­ أن هناك سببا آخر وأكثر أهمية.
في المرحلة الأولي من كتابتي كنت أسعي جاهدا للعثور علي صوتي الخاص والخروج من أسر العملاق العظيم يوسف إدريس الذي كنت (بحب وإعجاب هائلين ومبررين) واقعا تحت سطوته بشكل يكاد يكون كاملا. ولم أدرك عام 1985 عند كتابة الجزء الأول من الحواديت أنني قد وضعت بها قدمي علي أول الطريق ووجدت الشكل الذي تكرر في الأعمال اللاحقة: أي القصة الإطار التي تتفرع منها قصص أخري تشكل سويا عملا وعالما واحدا. كانت بذور ذلك كله كامنة في الجزء الأول من حواديت الآخر التي مثلت (دون أن أدري) نقطة تحول فاصلة في تطوري ككاتب قصة.
في صيف 2007 أتي جمال الغيطاني لزيارة نيويورك وكانت تلك هي المرة الأولي التي أعرفه فيها عن قرب. قضينا نصف يوم نسير في شوارع نيويورك ونتحدث عنها. كان جمال الغيطاني يتكلم عن مدينة يزورها للمرة الأولي وأنا أتحدث عن مدينة عشت فيها أكثر مما عشت في القاهرة مدينتي الأم. أدهشني بل أذهلني التماثل الكبير في إحساسنا بها رغم الاختلاف الشاسع في زاوية الرؤية. تناقشنا قليلا في تلك النقطة ثم قلت له سأرسل لك عملا قديما قد يفسر ما أعنيه بتطابق إحساسنا بهذه المدينة. وقد كان، وأرسلتها له.
وكم كانت دهشتي كبيرة ومفاجأتي سارة عندما كنت في زيارة للقاهرة في ديسمبر 2007 ووجدت جريدة أخبار الأدب تنشر أجزاء من الحواديت وتختتمها بقولها أنها “جزء من مجموعة قصصية تصدر قريبا ، ولا أعرف حتي الآن (وربما لن أعرف أبدا) إن كان هذا خطأ وقع بحسن نية، أم محاولة ماكرة وودودة من جمال الغيطاني لتوريطي في استكمال العمل كما اقترح علي بعد قراءة الجزء الأول!!! المهم، في نفس يوم نشرها في أخبار الأدب كتبت الحدوتة الأولي من الجزء الثاني. وبعد عودتي إلي نيويورك وجدت الحواديت التالية تتدفق رغم ضغوط العمل وثقل المسئوليات وإيقاع الحياة المهلك حتي أنني أنهيت الكتابة الأولي والثانية في أقل من خمسة أسابيع.
ما هي دلالة اسم الآخر ؟
لقد كنت شديد التخوف من اسم الآخر . كما قلت لك الجزء الأول من هذا العمل كجتِب من 23 سنة. وقد أوقعتني هذه الفترة الزمنية الطويلة في مأزق فني وأخلاقي عميق. عندما كتبت الجزء الأول في عام 1985 لم يكن مفهوم صراع الحضارات قد ظهر بعد، وراج معه مصطلح الآخر . وطبعا خفت من سوء الفهم ومن أن يقرأ أحد الآخر في هذا السياق الذي لم يخطر لي وقتها علي بال. وتساءلت وأنا أكتب الجزء الثاني: هل يجوز للكهل الذي شارف الخمسين أن يتدخل بالإضافة أو الحذف أو التعديل فيما كتبه إبن السادسة والعشرين؟ وبعد تفكير طويل قررت أن أحترم ذلك الشاب الذي كنته وألا أتدخل في عمله بأي شكل. لعل الدلالة الوحيدة لهذا الاسم هي تنصل الراوي من أي مسئولية عما يقوله الآخر أو يكتبه.
تأخذ الرواية شكلا أقرب إلي ألف ليلة وليلة، في طريقة الكتابة، وتتالي الحواديت، هل قصدت أن تكتب ألف ليلة وليلة بشكل أكثر حداثة؟
ألف ليلة وليلة واحد من أعظم الأعمال الأدبية في تاريخ البشرية إن لم يكن أعظمها علي الإطلاق. العديد من الكتاب استلهموه وعادوا إليه وأثروا كتاباتهم به. ولا أراني استثناء لهذه القاعدة. من بداياتي القصصية في سن المراهقة وحتي هذا اليوم وأنا أتحرش بهذا العالم الجميل شديد الثراء مستوحيا إياه ومحاولا الاستفادة من نبعه الذي لا ينضب، لكنني _ مهما كانت درجة غروري _ لا أستطيع أن أتبجح بالزعم أنني قصدت أن أكتب ألف ليلة بشكل أكثر حداثة أو بأي شكل آخر.
ما هي رؤيتك للحواديت، هل تري أنها قالب جيد؟ البعض يعتبر أن الحدوتة كشكل فني غير جذاب الآن، بمعني أن الكاتب عليه أن يهرب من كتابة حدوتة..كيف تري ذلك؟
لحظة الإبداع الفني في رأيي هي اللحظة الوحيدة التي يقترب فيها الإنسان من الحرية المطلقة، ولذلك أنا أعجز عن فهم هذه التقسيمات والقواعد الصارمة المتعسفة. لا أفهم معني القول بأن الكاتب عليه أن يكتب كذا أو “عليه ألا يكتب ذاك. من الذي يحدد؟ ومن الذي يضع هذه القواعد الديكتاتورية؟ أنا شخصيا أحب الحواديت وأعشقها وأستمتع بها كثيرا ولا أستطيع أن أكتب شيئا لا يحكي حدوتة، ولكنني لا أري نفسي وذائقتي الشخصية مقياسا وحيدا للصواب والخطأ. هناك أعمال تخلو من الحدوتة وتبعث في نفسي متعة كبيرة. كل أشكال التعبير الفني الصادق جميلة وجديرة وبالتقدير، المهم هو أن تنبع من القلب.
في مدينة النحاس يتم ضرب برجين و يعيش الناس من دون أرواح.. هل هناك ترابط بين مدينة النحاس ونيويورك؟ هل قصدت أن تكون الرواية تعليقا، في جزء منها، علي الحلم الأمريكي، الذي لم يعد كذلك؟ الفن لا يحتاج إلي هوامش أو مذكرات تفسيرية. لقد قلت ما عندي في الرواية بأكبر درجة استطعتها من الصدق. ليس من حقي أن أصادر حرية القارئ في أن يراها ويفسرها كما يتراءي له. لا يسعني أن أنكر أن مدينة النحاس تتشابه مع نيويورك وتتقاطع وتتشابك وتتصادم معها في كثير من المواضع، لكنها ليست نيويورك بالضبط. إن كان هناك من يريد أن يري مدينة النحاس علي أنها نيويورك، أو الرواية علي أنها تعليق علي الحلم الأمريكي، أو بلاد الحرية التي لم تكن كذلك ولم تعد كذلك فهذا حقه وليس لي أن أتدخل بتفسيرات وتعليلات. الرواية عن مدينة النحاس كما رآها وحكاها “الآخر فقط لا غير.
من الممكن أن تحدثنا عن شعورك بالغربة، هل كان لذلك سببه في كتابتك لنص بلغة تراثية أقرب إلي ألف ليلة وليلة.؟
الحوار في وجوه نيويورك يكاد يكون كله بالعامية القاهرية (وقد أثار هذا استنكار الكثيرين لسبب لا أفهمه حتي اليوم)، الحوار في يا عزيز عيني كله بالعامية، وقد رأي البعض في ذلك تعبيرا عن إحساسي بالغربة ومحاولة لاستعادة الوطن ولو بتحويل نيويورك إلي قاهرة أخري. حكايات أمينة فيها قصص مكتوبة بأكملها بالعامية. عندما أبدأ في الكتابة لا أتخذ قرارا واعيا أي لغة أو لهجة سأستخدمها. ولكن ما دمت قد سألتني عن الغربة فاسمح لي أن أقول إن شعوري الممض بالغربة في نيويورك لا يدانيه إلا شعوري بالغربة في القاهرة. ولا أري لهذا أو ذاك صلة باللجوء إلي اللغة التراثية أو العامية المصرية.
الكتابة عن الحلم، مثل الحديث عن مقابلة فتاة مستحيلة، هي الأميرة التي حبسها القزم، وزارها رجال غامضون، ووقوع الراوي، الآخر، في حبها.. عذرا للإطالة لكن هل تتفق مع الرأي القائل أن اللجوء إلي الخيال يكون في الغالب هروبا من الواقع؟
اللجوء إلي الخيال قد يكون هروبا من الواقع، وقد يكون إعادة صياغة للواقع أو تفسيرا له أو تنويعة موسيقية عليه. الخيال قد يجمٌل الواقع وقد يشوٌهه وقد يبعده قليلا عن بؤرة العدسة ويعطينا زاوية رؤية مختلفة. ما الذي يدعونا لوضع قواعد صارمة لتفسير وتنميط كل شيء؟ ألا تكفينا القواعد الخانقة للحياة اليومية؟
كيف تري المشهد الأدبي في مصر؟
البعد الجغرافي الذي يحول دون التواصل اليومي يحتم علي أن أقترب من هذا الموضوع بحذر شديد لأنني لا أريد لما أقوله أن يبدو كشهادة مستشرق أو صورة يلتقطها سائح. من متابعتي الناقصة أقول إن المشهد الأدبي (والفني عامة) في مصر هو واحد من الأشياء القليلة التي تبعث علي الغبطة والاستبشار. لقد استعادت القراءة قدرا من اعتبارها المفقود بعد أن مرت علينا فترة كانت معظم الأعمال الأدبية فيها ملزمة بأن تعزف من نفس المقام وأن تغرق في الغرابة واستعراض العضلات اللغوية دون أن تقول شيئا، وكانت نتيجتها إفقارا محزنا للحياة الثقافية وعزوفا شبه جماعي للناس عن القراءة. اليوم هناك تنوع وثراء يتناقض مع المناخ الخانق في بقية مجالات الحياة، وهناك جرأة ما كان الواحد ليتخيلها قبل سنوات قليلة وانتزاع لمساحات من الحرية وشجاعة في اقتحام موضوعات كانت كلها تقع في الماضي القريب في دائرة ما لا يمكن أن يقال ، وهناك أخيرا وليس آخرا تلك الباقة الشابة الرائعة المعروفة باسم ‘المدونين’التي تدفعني انجازاتها الواعدة لأن أرتكب جريمة التفاؤل وأقول بما يشابه الاطمئنان: ‘بكره أجمل من النهارده’.





يوميات تاكسجي في نيويورك 11 مفاوضة كل احد مع جمال عمر

8 06 2008

                   مفاوضة

اخذني أخر زبون الى اقصى شمال جزيرة “منهاتن” عكس اتجاه عودتي الى الجراج، اليوم احتاج الى ان اعود مبكرا لموعد مع صديقي شريف صادق الذي يعمل على فيلم وثائقي عن سائقي التاكسي في القاهرة. هذا التوقيت هو بداية زحمة المرور على طرق نيويورك، لكني استطعت ان اعبر النهر بين منهاتن و ” بروكلين ” حيث يوجد الجراج وحيث اسكن وكان متبقيا عشر دقائق على موعد انتهاء ورديتي ليستلم سائق الليل التاكسي.

لكن لابد ان املىء بنزين، محطة البنزين ممتلئة ، لا احب ان اتنقل والف وادور حتى الاقي مكانن افضل ان اختار مكان وانتظر حتى تتنتهي السيارة التي امامي وادخل مكانها، كانت السيارة الصغيرة تقودها فتاة، مكان خزان الوقود عندها على يمين السيارة، فرجعت بخلفية السيارة واصبحت مقدمتها تنظر الى مقدمة سيارتي، لان الخزان عندي على اليسار، بدأت تضخ البنزين في السيارة، واذا بسيارة اخرى “فولفو” انيفة ذات دفع رباعي تقف خلفها، اقدمت بمقدمة التاكسي قليلا لكي اشير انني في انتظار هذا المكان.

لم اقترب اكثر لكي اعطي للفتاة التي ادركت ما يحدث فرصة ان تخرج بسيارتها، وما ان تحركت حتى اندفع التاكسي و” الفولفو” الزرقاء الى طلمبة البنزين. حتى اقتربت مقدمتا السيارتين، الساعة الان الخامسة موعد تغيير الوردية. انزلت زجاج النافذي واشرت باصابعي اني داخل على هذه الطلمبة. خلف مقود السيارة الزرقاء كان يجلس في سكينة وهدوء عجوز ابيض التقت عينانا وكأن كل منا اشهر سيفه او سل سلاحه، وضعت السيارة في حالة الانتظار وبدأت انظر الى الناس والسيارات كمن لا يبالي، والدقائق تمر وكل دقيقة تاخير ادفع ثمنها لسائق الليل، وكذلك ستأخر عن موعدي. لكن المسألة اصبحت مسألة مبدأ. مرة دقيقة اثنين ثلاث ونحن لا نحرك ساكنا. فرغت طلمبات اخرى قريبة منا ولم يتحرك ايانا اليها فملئتها سيارات اخرى.

نزلت من التاكسي وذهبت الى نافذة البيع في المحطة ودفعت ثمن البنزين على هذه الطلمبة، وفي عودتي من النافذة اقتربت من نافذته الذي انزل زجاجها بتؤدة وقلت بلهجتي الانجليزية لهجة مهاجر من العالم العربي:

- انا في انتظار هذه الطلمبة قبل ما تصل انت.

- لم ارك، ولم تقل لي انك في انتظارها.

- انا دفعت نقودي على هذه الطلمبة.

- رايتك وانت تدفع لكن البائعة لم تعرف اني اقرب للطلمبة.

- كل منا على نفس القرب، لكن انا كنت في الانتظار هنا قبلك

- انا من المحاربين القدماء.

- وانا متاخر وكنت هنا قبلك

- ايه حل المشكلة دي.

وكانت سيارة اخرى قد اقبلت خلفي تنتظر .

- الحل ان اضع البنزين الذي دفعت ثمنه وانتظرته قبلك.

وعدت الى سيارتي وجلست خلف المقود.

بدأ ينظر حوله وينظر الي دقيقة وبدأت السيارة الزرقاء تتحرك في بطء شديد الى الخلف، لم اندفع مكانها مباشرة، حتى لا تظهر كاني انتشي بفوز، واقتربت بهدوء من الطلمبة ، وبسرعة بدأت اضع البنزين ، واشرت الى السيارة التي خلفي انه سياتي مكاني، خرج من سيارته واقبل نحوي، وقبل ان يصل. شكرته فكأنها اخذت منه مكان ان يردي ان يقوله من استمرار الجدل حول الموقف، وقال

- لا تجعل احد يدخل من خلفك.

وصاح تليفوني المحمول نظرت الى اسم الطارق ان شريفن وكنت قد تاخرت ربع ساعة عن موعد الوردية.

جمال عمر