يوميات تاكسجي في نيويورك12 العداد 1 كل احد مع جمال عمر

20 07 2008

يوميات تاكسجي

(12)

العداد 1

           

           قبّلت زوجتي قبل خروجي و وضعت طاقية الرأس الافرنجي التي اهدتني اياها في عيد ميلادي الماضي. ثم اغلقت باب الشقة خلفي. اسير في الطريق قبل السابعة صباحا. “وردية” العمل في التاكسي تيدأ من الخامسة صباحا. على الناصية محل عبد العظيم، يملك البيت وفي الطابق الارضي محلة ومكتب محاسابات اخيه فاروق. يسكن في منطقة اخرى كل صباح يأتي لفتح هذا المحل الذي فشل كمحل بقالة من قبل مع اكثر من مستأجر، لكنه اراد ان يفتحه هو. ويتسلى فيه كما يقول، بعد ان انفصل عن زوجته اللبنانية، واطلق على المحل اسم احدى كريمتيه.

 حركة البيع في المحل بطيئة، يبيع قهوة وافطار لكن ليس عنده اي من المخبوزات التي اتناولها في افطاري. امر امام نافذة المحل العريضة. اراه بملابسه المنسقة. مهندم جدا في اختيار ملابسه. ليست كملابسي العادية جدا. احييه تحية الصباح من خلف زجاج النافذة المقاوم للرصاص، فيلوح بذراعه ويبتسم.

في طريقي على الناصية التالية امر على محل البقالة الذي انشأه رجل يمني، وتقريبا أجره او باعه لشابين من باكستان، اقامه مقابل محل بقالة يملكه كوريين، بجواره محل تنظيف كوري ومحل زهور لمهاجر من الاكوادور.

امر تحت خط مترو علوي، على ناصيته يقف سعيد المغربي بجوار جرائد الصباح، يقف في هذا المكان منذ السادسة حتى العاشرة، وقف في هذه الناصية محمد المغربي وكأنها راية يسلمها كل الى من ياتي بعده. يعمل مع رجل يأتي به الى المكان في الصباح الباكر ويعود بعد العاشرة يجمع المال والمرتجع من الجرائد.

اعبر الشارع ذو الاتجاهين حيث محل بقالة يملكه فلسطينيين، هذا المحل دائما مزدحما،  فهو على ناصية تقاطع شارعين كل منهما يسير في اتجاهين ومحطة مترو ومواقف اتوبيس.

طابور من طالبي الافطار من اعراق مختلفة. حشد من فتايات مسلمات من اسر محافظة بملابسهن السوداء وبعضهن يغطين وجوههن. يتحدثن بانجليزية ليس بها لهجة مهاجر. اظن انهن طالبات في المدرسة الدينية الاسلامية على بعد شارعين. فيتجمع الطلبة والطالبات في طريقهم الى المدرسة ترى وجوههم من كل مكان من الارض العربي والتركي والفارسي والباكستاني والاندونيسي وكذلك من زنوج امريكا وسود افريقيا.

اقف في الطابور داخل المحل الصغير، لكن الطابور يسير بسرعة، طل وجه احد الاثنين العاملين المساعدين لصاحب المحل او احد اصحابه، ملامحهم مكسيكية ماهرين في اخذ طلبك واعداده طلبت كوب صغير من القهوة بمعلقة من السكر واللبن وقطعة خبز بالجبن الابيض.

وصلت امام الدفع القيت علي تحية الصباح بالعربي، في الخمسينات من العمل منكوش الشعر كمن ترك الفراش على غير رغبته. يقدم الافطار لكل هذه الحشود وهو لم يتناول افطاره بعد، لا ترتفع عينه عن مفاتيح ماكينة الحساب الا قليلا يمسك الطلب بيده ويخبره احد المساعدين ما هو فيحسب الثمن ويضرب ارقامه على ماكينة الحساب.

رد التحية بسرعةلا تستطيع ان تميز اصوات حروفها. دفعت الحساب وخرجت.

 


الإجراءات

Information

One response

20 07 2008
غريب invdiamond@hotmail.com

خادم الرواق مساء الخير
وانت ترا هذه المشاهده كل يوم ماذا يجول في خاطرك

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: