يوميات تاكسجي في نيويورك 11 مفاوضة كل احد مع جمال عمر

8 06 2008

                   مفاوضة

اخذني أخر زبون الى اقصى شمال جزيرة “منهاتن” عكس اتجاه عودتي الى الجراج، اليوم احتاج الى ان اعود مبكرا لموعد مع صديقي شريف صادق الذي يعمل على فيلم وثائقي عن سائقي التاكسي في القاهرة. هذا التوقيت هو بداية زحمة المرور على طرق نيويورك، لكني استطعت ان اعبر النهر بين منهاتن و ” بروكلين ” حيث يوجد الجراج وحيث اسكن وكان متبقيا عشر دقائق على موعد انتهاء ورديتي ليستلم سائق الليل التاكسي.

لكن لابد ان املىء بنزين، محطة البنزين ممتلئة ، لا احب ان اتنقل والف وادور حتى الاقي مكانن افضل ان اختار مكان وانتظر حتى تتنتهي السيارة التي امامي وادخل مكانها، كانت السيارة الصغيرة تقودها فتاة، مكان خزان الوقود عندها على يمين السيارة، فرجعت بخلفية السيارة واصبحت مقدمتها تنظر الى مقدمة سيارتي، لان الخزان عندي على اليسار، بدأت تضخ البنزين في السيارة، واذا بسيارة اخرى “فولفو” انيفة ذات دفع رباعي تقف خلفها، اقدمت بمقدمة التاكسي قليلا لكي اشير انني في انتظار هذا المكان.

لم اقترب اكثر لكي اعطي للفتاة التي ادركت ما يحدث فرصة ان تخرج بسيارتها، وما ان تحركت حتى اندفع التاكسي و” الفولفو” الزرقاء الى طلمبة البنزين. حتى اقتربت مقدمتا السيارتين، الساعة الان الخامسة موعد تغيير الوردية. انزلت زجاج النافذي واشرت باصابعي اني داخل على هذه الطلمبة. خلف مقود السيارة الزرقاء كان يجلس في سكينة وهدوء عجوز ابيض التقت عينانا وكأن كل منا اشهر سيفه او سل سلاحه، وضعت السيارة في حالة الانتظار وبدأت انظر الى الناس والسيارات كمن لا يبالي، والدقائق تمر وكل دقيقة تاخير ادفع ثمنها لسائق الليل، وكذلك ستأخر عن موعدي. لكن المسألة اصبحت مسألة مبدأ. مرة دقيقة اثنين ثلاث ونحن لا نحرك ساكنا. فرغت طلمبات اخرى قريبة منا ولم يتحرك ايانا اليها فملئتها سيارات اخرى.

نزلت من التاكسي وذهبت الى نافذة البيع في المحطة ودفعت ثمن البنزين على هذه الطلمبة، وفي عودتي من النافذة اقتربت من نافذته الذي انزل زجاجها بتؤدة وقلت بلهجتي الانجليزية لهجة مهاجر من العالم العربي:

– انا في انتظار هذه الطلمبة قبل ما تصل انت.

– لم ارك، ولم تقل لي انك في انتظارها.

– انا دفعت نقودي على هذه الطلمبة.

– رايتك وانت تدفع لكن البائعة لم تعرف اني اقرب للطلمبة.

– كل منا على نفس القرب، لكن انا كنت في الانتظار هنا قبلك

– انا من المحاربين القدماء.

– وانا متاخر وكنت هنا قبلك

– ايه حل المشكلة دي.

وكانت سيارة اخرى قد اقبلت خلفي تنتظر .

– الحل ان اضع البنزين الذي دفعت ثمنه وانتظرته قبلك.

وعدت الى سيارتي وجلست خلف المقود.

بدأ ينظر حوله وينظر الي دقيقة وبدأت السيارة الزرقاء تتحرك في بطء شديد الى الخلف، لم اندفع مكانها مباشرة، حتى لا تظهر كاني انتشي بفوز، واقتربت بهدوء من الطلمبة ، وبسرعة بدأت اضع البنزين ، واشرت الى السيارة التي خلفي انه سياتي مكاني، خرج من سيارته واقبل نحوي، وقبل ان يصل. شكرته فكأنها اخذت منه مكان ان يردي ان يقوله من استمرار الجدل حول الموقف، وقال

– لا تجعل احد يدخل من خلفك.

وصاح تليفوني المحمول نظرت الى اسم الطارق ان شريفن وكنت قد تاخرت ربع ساعة عن موعد الوردية.

جمال عمر  


الإجراءات

Information

4 تعليقات

19 06 2008
hosainsaad@yahoocom

سلام من بطا الى المفكر والكاتب جمال عمر

19 06 2008
hosainsaad@yahoocom

ارجو الكتابةفى جريدة الدستوار حول مراسلة الجريدة

19 06 2008
خادم الرواق

شكرا جزيلا
يا عم حسيني وانا ارسلت لك ايميل على عنوانك الخاص هل وصلكجريدة الدستور جريدة مهمة وانا احترم رئيس تحريرها ابراهيم عيسى اشد الاحترام
سلام

16 07 2008
غريب

مساء الخير الاخ المهاجر
نامل ان تكتب لنا عن مشاهداتك لتصرفات اخواننا العرب في نيويورك وهل صادفت مواقف معهم في تاكسجي نيويورك

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: