لفض الاشكال بين المحكمة والكنيسة بقلم القانوني سمير تنغو

4 04 2008
   
 

44315 ‏السنة 132-العدد 2008 ابريل 5 ‏28 من ربيع الأول 1429 هـ السبت

 

رأي قانوني في خلاف الكنيسة والقضاء
بقلم : د‏.‏ سمير تناغو
كلية الحقوق جامعة الاسكندرية

نشرت جريدة الأهرام في‏2‏ مارس‏2008,‏ أن المحكمة الإدارية العليا أيدت الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بإلزام الكنيسة المصرية باستخراج تصريح زواج للمسيحي المطلق من زوجته‏,‏ ونشرت أيضا في اليوم التالي تصريحا للبابا شنودة الثالث‏,‏ أعلن فيه أن هذا الحكم غيرملزم للكنيسة‏..‏ وقال نحن لاتلزمنا إلا تعاليم الانجيل المقدس‏,‏ وكل ما يخالف الانجيل لانستطيع أن نخالف ضمائرنا وننفذه‏.‏

ونبدي فيما يلي بعض الملاحظات القانونية‏:‏

ــ الخلاف بين القضاء المصري‏,‏ والكنيسة القبطية الارثوذكسية حول أسباب التطليق لغير علة الزنا‏,‏ الواردة في لائحة الأقباط الأرثوذكس لعام‏1938,‏ هو خلاف قديم عمره أكثر من ثلاثين عاما‏.‏ وقد بدأ الخلاف بتبني محكمة النقض للائحة عام‏1938,‏ واعتبارها القانون الواجب التطبيق علي الأقباط الارثوذكس‏,‏ بينما لا تعترف الكنيسة في عهد البابا شنودة الثالث‏,‏ بما نصت عليه هذه اللائحة عن أسباب التطليق لغير علة الزنا‏.‏

ــ ظل الخلاف بين الكنيسة ومحكمة النقض هادئا طوال العقود السابقة‏,‏ لأن الكنيسة لم تكن طرفا في أي نزاع معروض أمام محكمة النقض‏,‏ وبالتالي فإن أحكام محكمة النقض كانت تسري علي المتقاضين أمامها‏,‏ ولا تلزم الكنيسة التي لم تكن طرفا فيها‏.‏

ــ الجديد في حكم المحكمة الادارية العليا‏,‏ أن الكنيسة كانت طرفا في النزاع الذي صدر فيه الحكم‏,‏ وأن الحكم رفض طعن الكنيسة في حكم محكمة القضاء الاداري‏,‏ وألزم الكنيسة باستخراج تصريح زواج للمسيحي المطلق طبقا للائحة عام‏1938.‏

ــ حكم المحكمة الإدارية العليا لا يؤدي بحسب منطوقه إلي إبرام عقد زواج ديني أمام الكنيسة‏.‏ فالحكم يلزم الكنيسة باستخراج تصريح زواج للمسيحي المطلق‏.‏ وتصريح الزواج ليس هو الزواج‏.‏ فالزواج لايتم بمجرد التصريح به‏,‏ ولكنه يتم بصلاة الاكليل‏.‏ فصلاة الاكليل بجانب التراضي هي التي تنشيء الزواج‏,‏ وهي التي تحلل الرجال للنساء‏,‏ والنساء للرجال‏,‏ كما تقول محكمة النقض في تعريفها للزواج القبطي الارثوذكسي‏.‏

ــ المحكمة الادارية العليا لم تلزم الكنيسة بإقامة صلاة الاكليل‏,‏ التي بدونها لايقوم الزواج‏.‏ والقضاء لايستطيع أن يصدر حكما للكنيسة أو لأي مواطن عادي بإقامة الصلاة‏,‏ أيا كان نوع الصلاة‏.‏ فالصلاة عمل شخصي وروحي لايمكن أن يكون موضوعا لحكم من القضاء‏.‏

ــ مازالت مشكلة المسيحي المطلق لسبب غير الزنا قائمة دون حل‏.‏ فهو لايستطيع أن يعقد زواجا دينيا‏.‏ والقضاء لايستطيع أن يفعل أكثر مما فعل‏.‏

وعلي المشرع أن يتدخل لإيجاد حل لهذه المشكلة‏.‏ فالدولة لاتستطيع أن تتخلي عن مسئوليتها في مواجهة مواطنيها المسيحيين الذين يرغبون في الزواج‏,‏ وترفض الكنيسة تزويجهم‏.‏

ــ بعد صدور حكم المحكمة الادارية العليا وصدور رد البابا شنودة الثالث علي هذا الحكم‏,‏ فإن الخلاف بين القضاء والكنيسة يكون قد وصل إلي حد لا يمكن السكوت عليه‏.‏ والمشرع لن يترك الأمور تتفاقم أكثر من ذلك‏.‏

ــ نستطيع القول بأنه توجد الآن إرادة سياسية قوية لحل كل القضايا القانونية المعلقة بين الدولة والكنيسة منذ أكثر من نصف قرن‏.‏ ويوجد الآن تحت يد الدولة مشروع قانون أعدته لجنة مشكلة من أكبر أساتذة القانون في الجامعات المصرية‏.‏ ويحقق هذا المشروع ثلاثة أهداف‏:‏ الأول إصلاح العيب الجسيم في المادة الثالثة من القانون رقم‏(1)‏ لسنة‏2000‏ التي تقرر تعدد القوانين في جميع مسائل الأحوال الشخصية‏,‏ بالرغم من أن القانون قد تم توحيده في معظم هذه المسائل بالنسبة للمصريين جميعا بغض النظر عن الاختلاف في الديانة أو المذهب‏.‏ والهدف الثاني هو إلغاء وتعديل النص علي تطبيق الشريعة الاسلامية علي المسيحيين في حالة الاختلاف في الملة أو الطائفة‏,‏ وهو ما يخالف قصد المشرع والمبادئ القانونية السليمة ومبادئ حقوق الانسان‏.‏ والهدف الثالث هو إتاحة الفرصة للمسيحي المطلق الذي ترفض الكنيسة عقد زواج ديني له‏,‏ أن يعقد زواجا مدنيا وفقا للشروط والاجراءات التي يحددها وزير العدل‏.‏ ويخضع هذا الزواج في آثاره وانحلاله للشرائع المسيحية‏.‏


الإجراءات

Information

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: