يوميات تاكسجي في نيويورك(5) عيد للحب كل احد مع جمال عمر

16 02 2008

                                             (5)

                   

                  

                     عيد حب      

   المناخ اليوم افضل من امس كثيرا فقد توقف تساقط الامطار الذي استمر خلال اليومين السابقين. الشمس ساطعة معظم الوقت بالرغم من حالة البطء في الحياة هنا والحديث المستمر في جهاز الراديو عن التراجع في المؤشرات الاقتصادية وحالة الركود التي يتبارى المتبارون في توصيفها والحديث عنها.

الا ان المدينة منذ العاشرة شهدت حركة بدت بطيئة ولكنها تزداد مع مرور الوقت. حركة الزهور خصوصا الورود الحمراء. في البداية كان يحملها رجال ليسوا بيضا يحمل الواحد منهم صُحبة من الورود او اكثر معلق بها كروت، في الغالب انهم عمال يُصلون الورود الى المنازل.لكن بعد الظهيرة يزداد حاملي الزهور من البيض، اعتقد انهم اخذو الرايه من العمال.

 امر عبر المدينة انظر الى الاثمان من بعيد كلما توقفت في اشارة مرور بالقرب من مكان بيع زهور، وكيف تختلف الاسعار من حي الى اخر. بل رايت في اماكن منعزلة لا يسير بها احد تجد امرأة تقف ويحيط بها العديد من الزهور وصُحب الورد وبعض نماذج من الدب بالوان بنفسجية وقرمزية، وتتوقف السيارت في الطريق للشراء.توقفت بجوار الزهور انظر اليها لكي اختار احداها لزوجتي العزيزة ولحماتي ايضا فقد دعوتها وزوجها على العشاء الليلة. لكن هل اشتري لها وردة حمراء هي الاخرى مثل زوجتي؟ لا طبعا لا يمكن ان اساوي بينهن.

طل وجه شابه قطع علي التفكير اشارت ان كنت فاضي. لم اتردد واجبت بنعم.

بعد ساعة ونصف حينما حانت الفرصة عدت الى نفس المكان ونظرت الى الورود وقررت ان اشتري صُحبة من الورود الحمراء نصف دستة لزوجتي وزهرة واحدة لحماتي وبهذا احل المشكلة.

 خرجت من التاكسي واخذت الصحبة والوردة اعطيتها للرجل الكوري اظن من اصحاب المحل، والذي ناولها لعاملمن امريكا اللاتينية كي يلفها بورق. الوردة بثلاثة دولارات والصُحبة بثلاثة عشرة ونصف. عليّ ان ابحث عن زبونين لكي يدفعا تكلفة الورد.

تسللت الى البيت فوجدتها تجلس امام الكومبيوتر وظهرها لي حييتها وتسربت الى غرفة النوم للاخفي الورد.بدأت في تغيير ملابسي حيتني ولم تُعلق وكاني نسيت. دقائق واخرجت الصحبة واهديتها ايها ابتهجت وقفزت تتعلق بي وتقبلني. وشرعت تضعها وتسقيها بالماء

.اتصلت حماتي من سيارتهم تخبرنا انهم امام الباب، قد وصلو من جزيرة” منهاتن” حيث يسكنون الى منطقة “بروكلين” عبر النهر حيث نسكن. استعددت وزوجتي للخروج بعد ان البستها حلي قد اهديتها ايه من سنوات لم اره حتى ظننت انها فقدته.

 كنت اخفي وردة حماتي الحمراء في معطفي، و ما ان دخلت الى السيارة اهديتها اياها فرحت بها فرحة طفل.وصلنا الى المطعم الذي اختارته زوجتي في الحي الذي نسكن به، يفتح المطعم السادسة مساءا، وكان هناك من وقفوا في طابور الانتظار.

اقتربت الساعة من السادسة والطابور يطول. دخلنا المطعم الذي حاول ان يعطي انطباع بجو ايطالي، المكان بارد جدا، امتلاءت الكراسي ومازال الطابور امام الباب، بدأ الناس يكتبون اسماءهم في قائمة الانتظار ليعودوا فيما بعد.

حضر الينا الُسفرجي اسمر تزيد الاضاءة الخافتة من سمرته، اعطانا قائمة الطعام اليوم عبارة عن ورقة واحدة طويلة مثل المنشور، من ورق اكياس الورق البنية. الاسماء بالايطالية ومكوناتها بالانجليزية. بدأ السفرجي يذكر الصنف المخصوص اليوم كان يتحدث بسرعة بندقية سريعة الطلقات وذهب. اتي مساعد السفرجي من اهل امريكا اللاتينية بسلة بها خبز افرنجي ساخن مقطع شرائح وقطعة من السمن ودورق من الماء.

وقعت في حيص بيص ماذا اختار؟ اجتهدت حتى قررت ان اتناول شوربة كائنات بحرية، وقطعة من اللحم المشوية والمضاف اليها نوع من الخل وتقدم مع اوراق الجرجير الطازجة، قد تفيد الليلة، والحلو كيك بالشيكولاته.

كانت حماتي تجلس ظهرها للشارع ووجهها للصالة ترقب كل تفاصيل المحل ترقب من سيكتب تقييم للمحل، شعرت انها نظرة  اهل “ منهاتن” التي تسكن بها  حيث الامم والمتحدة وقنوات التلفزيون ومراكز المال وسكن الاغنياء، الى “ بروكلين” عبر النهر التي بها المطعم، منهاتن تحاول ان تستاثر بكل مهم وقيّم.كانت الشوربة بها كثير من الليمون، والبهارات فيها كانت واضحة. اما اللحم فلم يكن على نفس المستوى وكذلك الحلو.

طلبت فاتورة الحساب نظرت الى اسفلها بعد الضرائب مئة وخمسة واربعين دولارا، اخرجت كارت الائتمان للدفع. عاد الوصل لكي اوقعه واضع البقشيش، كان السفرجي لطيفا ومرحا وكان يعاونه ثلاثة. فوضعت خمسة وعشرين دولارا بقشيش، بقشيش اجمعة خلال عشر ساعات عمل في التاكسي حصل عليه هو في ساعة واربعين دقيقة.عدنا الى البيت بعد ان ذهب ضيوفنا. وما ان دخلنا الشقة حتى………..

 جمال عمر


الإجراءات

Information

One response

22 12 2010
عبيد الله

طب ولما البقشيش بيساوي شغل يوم كامل حسبمافهمت هل كان ممكن البحث عن عمل اكتر ربحية؟بسانا عاوز اعرفترابط الاحداثهل الشغل دا الان؟ ام اول فترة وجودك بامريكا ؟
بس جميلوالله اسجل اندماجي.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: