يوميات تاكسجي في نيويورك(4) 740 بارك كل احد مع جمال عمر

9 02 2008

                             

                                     740 بارك

         صوت المتحاورون عبر جهاز الراديو، لم اكن مهتم بحديثهم. لكن 740 بارك افينو جذبت اذني، فبارك افينو من شارع سبعة واربعين حتى شارع ستة وتسعين اجوبه يوميا ما لايقل عن دستة من المرات شمالا وجنوبا.

 وقال ضيف البرنامج ان المبنى رقم 740 هو مبنى شقق اغنى اغنياء امريكا، وان قصص العائلات التي سكنت وما زالت تسكن هذا المبنى تحكي قصة تكوين الثروة في امريكا.

هذا المبنى الكالح الجدران، فهناك الكثير من المباني الاجمل والتي ببنائها معالم فنية وجمالية اكثر منه بكثير،حتى مدخله عادي جدا ما السر؟

 تملكتني الحيرة والدهشة، حتى اني استمعت الى فقرة البرنامج مرة اخرى من ارشيف الاذاعة على النيت. بل ذهبت الى محل بيع الكتب وبحثت عن الكتاب واخذته الى مقهى المحل وبمساعدة كوب من القهوة بدأت اتصفحه.

“740 بارك” من تاليف “مايكل جروس”، كتاب كبير الحجم. الكاتب اخذ يجمع المعلومات والتفاصيل حتى غرق فيها، لكن السؤال كان يحيرني لماذا؟ وما مصدر هذه القيمة العالية لهذا المبنى الكالح؟

 من خلال كتابته عن الاسر التي سكنت المبنى وكيفية تكوينها لثرواتها وقد قسمها الى خمسة انواع: الفلوس القديمة، التي جمعها اصحابها من ملكية الاراضي ومن دماء البشر حتى منتصف القرن التاسع عشر.

 ثم نقود البترول التي تكونت بالثورة الصناعية ووسائل المواصلات المختلفة وهذه حتى الحرب العالمية الثانية.

 ثم الاموال الجديدة في الخمسينات والستينات التي تكونت من اشياء مختلفة وليس مجال محدد.

حتى غنى المال المُقترض، كونها اصحابها من اقتراض اموال البنوك والافراض واستثمارها في مشروعات خلال السبعينات والثمانينات الماضية.

 واخيرا الثروات التي كُونت باموال اخرين من لا شيء عن طريق شركات توظيف اموال الناس واستثمارها، بتكوين ثروة دون الحاجة الى مال من مالك لتكوينها.

ما خرجت به من الكتاب الذي يعد سجل للارستقراطية الامريكية في مراحلها المختلفة وطرق تكوينها للثروة. ان قيمة المبنى بثروات من يسكنون فيه وليس بقيمة المبنى ذاته.

 كنت اتطلع اليه كلما مررت من امامه او بالقرب منه. حتى لوح لي بواب هذا المبنى مرة ببدلته الزرقاء الأنيقة، وطلت من الباب الرئيسي امرأة تسير بهدوء وترتدي قبعة خفيفة وعريضة لا ارى مثل هذه القبعات او من يرتدينها كثيرا.

دخلت الى التاكسي وسمعتها تقول للبواب:

       نهارك سعيد.

قالتها بهدوء وتمهل وكانها تتذوق الكلمات قبل ان تنطقها، هذه التحية لا اسمعها ابدا في نيويورك الناس هنا تقول  صباح الخير، اشوفك، اهلا. لكن نهارك سعيد.

 خاطبتني قائلة:

       سواق شارع سبعة واربعين ما بين الافينو الخامس والسادس.

 والتي اسميها “حارة الماس”، حيث تتركز بها محلات بيع وشراء الالماس جنوب مركز روكفلر.

ركزت المرآة على وجهها وكان الفضول يعتصرني فقلت لها

       هل قراتي الكتاب الذي كُتب عن مبناك؟

ابتسمت ابتسامة خفيفة جدا لا تلمحها اذا ارتد اليك  طرفك.

       هو بذل مجهود لا بئس به.

       هل تكلم معك؟

       هو كتب عني ” هي حتى لم تفكر ان تشم نسمة هواء اتيه من ناحيتي”.

كنت قد عبرت الافينو الخامس من بين عشرات البشر الذين يعبرون او ينتظرون العبور.

       امام مبنى 22 غرب ما بين السيارتين، هنا.

 دفعت البونديرة و13% بقشيش. وخرجت بنفس تؤدة دخولها التاكسي.

جمال عمر


الإجراءات

Information

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: