يوميات تاكسجي في نيويورك(2) مطاردة برج جمال عمر كل احد

26 01 2008

                  يوميات تاكسجي في نيويورك    (2)                      

 مطاردة برج

       

وبينما ادخل على جسر “بروكلين” الشهير ببنيته وطريقة بناءه في بدايات القرن العشرين، باحجاره العتيقة. اسياخ الصلب. فما ان اصل الى منتصفة حتى تكون جزيرة منهاتن امامي، وتمثال الحرية على اليسار تحيط به المياه. فاشب محاولا ان المح الطريق السريع الشرقي لمنهاتن على اليمين، للاقرر ان كنت سأسلكه بعد الخروج من الكوبري، ام به زحمة مرور.

جاء صوت الراديو باخبار الصباح: قائلا ان احد عمال البناء في برج فندق المقاول “ترامب” السكني، سقط من الطابق الواحد واربعين ولقى حتفه. ما ان ذُكر “برج ترامب السكني” حتى قطعت عيني الطريق راسا الى البرج الذي اراه من فوق الجسر، اراه ظاهر وواضح اني اعرف هذا المبنى جيدا، اراه بطوابقه التي تزداد واحدا كل اسبوع، ارى الحواجز البرتقالية التي يقيمها العمال كسياج سلامة اظن انها من البلاستيك، محيطة بكل طابق حتى تُرّكب له الجدران.

 وارى الجدران الزجاجية التي تصعد على جسم البرج من اسفل.لمحت “وينش الرفع” على راس المبنى برقبته الظرافية اعرف هذا الوينش الذي عطلني عدة مرات من المرور في الشارع، عندما يرفع هذا الصندوق المعدني الضخم المتخم بخلطة البناء الاسمنتية. المحه الان مدليا راسه لا يتحرك ولا يدور حول نفسه كما كان.

 من هذه الادوار قد سقط انسان. انتهى الخبر وانتقل الراديو الى خبر اخر واختفى المبنى من نظري بخروجي من الكوبري.عندما اكتملت الساعة، عاد صوت الراديو بالخبر، فيطل المبنى من احد الجوانب. اراه من الطريق الشرقي السريع لمنهاتن، اراه من الطريق الغربي. فلقد بني البرج في منطقة لاتوجد بها مباني عالية، منطقة منهاتن القديمة.

المقاول شخصية مغرورة هكذا تظهر شخصيته من القصص التي تكتب عنه و برنامجه التليفزيوني الذي يظهر منذ سنوات. يتقدم مجموعة من الشبان والشابات للاختبارات يجريها لهم ومن يفوز يعين في واحدة من شركاته، واشتهرت عنه كلمة ” مرفود” حتى انه كان يريد ان يجعلها محفوظة الحقوق لا يستخدمها احد على منتج اعلاني كعلامة تجارية.

في الثانية عشرة جاء الخبر مرة اخرى. فيظهر البرج في منتصف المرآة الداخلية للتاكسي انظر اليه فيظهر جزء من شعيرات راكب التاكسي في الخلف القليلة، وكأن الشعيرات تصعد على جدران البرج الزجاجية الكالحة. انظر الى المرآة الجانبية فيظهر البرج.البرج يطاردني لا اعرف لما؟ وتصوري مشهد سقوط انسان من الطابق الواحد واربعين في برد شهر يناير. ماذا دار في ذهنه لحظة السقوط؟ وماذا شعر من كان بجانبه؟

دخل راكب اخر الى التاكسي وامرني ان اذهب الى عنوان قريب، سأمر بجانب المبنى، وارى هذا الرجل العظيم البنية الطويل بخوذة راسه وهو يحمل العلم البرتقالي ليرشدني متى واين امر بناءا على اوامر “الوينش”.

 جاء الخبر هذه الساعة ان هناك تحقيق بدأ من شركة المقاولات وان لجنة المباني بمجلس المدينة اصدرت اربعة مخالفات للشركة. شعرت بنوع من الراحة. ان هناك تحقيق وحساب لمن وما تسبب في ازهاق روح انسان من الطابق الواحد والاربعين في يوم بارد كهذا.

اليوم التالي ما ان دخلت الى فوهة الجسر للعبور من بروكلين لمنهاتن، لم انظر الى تمثال الحرية ولا الطريق الشرقي، بل نظرت الى البرج، ونظرت الى “الوينش” واخذت ادقق، وادقق. انه يتحرك، يتحرك.


الإجراءات

Information

2 تعليقان

27 01 2008
جمييل جدا واتمنى لك التقدم

محاولاتك دائما ناجحه
وتعتز بها مصر
شكرا على تواصلك

27 01 2008
جمال عمر

شكرا جزيلا
وكنت اتمنى ان اترف على صاحب او صاحبة الحروف السابقة
جمال

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: