يوميات تاكسجي في نيويورك(1) عارفة الدنيا كل احد بقلم جمال عمر

20 01 2008

      يوميات تاكسجي في نيويورك

       

                      (1)

             

                عارفة الدنيا

         

           

         ثبّتُ المرآة على وجهه، مازال مستكينا في جلسته، يتحرك بهدوء، وكانه لا يريد ان يغادر تكييف التاكسي، بالرغم من ايقافي العداد من مدة قبل ان نصل، ليبدأ في تجهيز نقوده، فلا ناخذ وقت في هذا المكان وذلك التوقيت العصيب، امام محل “بلومنج ديل” باعلامه الكبيرة، قرب الرابعة بعد الظهيرة، وقد أضأت مصباح اعلان خارج الخدمة الموضوع على جبين التاكسي، حتى استعد لمغادرة جزيرة منهاتن منهيا وردية شغلي، ليبدأ سائق الليل ورديته.

 على البعد اراها، قصيرة تقف على حافة الرصيف مختفية تحت هيكل من الخشب والمعدن لترميم المبنى. تلوّح بضعف، محاولة ان تاخذ انتباه سائق التاكسي. لكن الراكب مازال يبحث عن نقوده وكل انحناءه وحركة منه، تحاول هي اكثر في التلويح. السيارت تمر بجواري وانا في حارة الاتوبيسات في شارع “ليكسنتون”. ثوان ورايت شاب وقف بجوارها يلوح هو الاخر، على البعد ملامحه من اهل امريكا اللاتينية.

 اخرج الراكب نقوده التي كادت تهرب منه، دفع اجرة العداد وخمسة بالمئة بقشيش، غادر التاكسي في تمهل واناة، وما ان اغلق الباب، حتى اندفع التاكسي منطلقا، وكانه كان قد مل هو الاخر. توقف التاكسي امامها، حاول الشاب ان يقترب من النافذة الامامية ليخبرني، لوحت بيدي علامة اركب، بدات تتحرك ناحية التاكسي ببطء، حركة بطة عجوز، فتح لها الشاب الباب واغلقه وراءها، ادركت ان الشاب ذو الملامح اللاتينية، ماهو الا انسان استوقفته في الشارع كي يساعدها في التلويح للتاكسي.

        لو شورت لك بنفسي ما كنت وقفت.

        ليه بتفكري بالشكل ده؟

      بقولك ايه انا عيشت في المدينة دي ما فيه الكفاية، وعارفه الدنيا ماشيه ازاي

        ليه لاني سواق تاكسي ما عنديش لا قلب واحساس؟

        لا لاني عارفة الحدوته.

تقصد ان هذه الساعات بين الرابعة والسادسة حينما يحدث تغيير وردية التاكسي ووقت خروج الموظفين. فان لم تكن ابيض البشرة خفيف الحركة يصعب عليك ايقاف تاكسي.

        انا من ثقافة مختلفة شوية، مش كل حاجة “فلوس” بس والسن عندنا له تقديرة وانا بساعدك وأأمل انه في يوم من الايام امي تجد من يساعدها.

سألتني من اين، اجبتها، بدات تتحدث عن العلاقة بين الشرق والغرب، ولم اشترك في الحديث بعد ذلك الا بكلمات قليلة وكأنها كانت تنتظر الفرصة لكي تنفجر متكلمة، شعرت بها ورغم حدة كلماتها، احسست بضعفها وقلة حيلتها وتصورت انها وحيدة في هذا السن. لعنت من يصدرون القرارات ويضعون السياسات وكذلك المتطرفين.

انحرفت بالتاكسي بالقرب من “كوبري” منطقة ” كوينز” الى مبنى اسود على طرف المدينة بالقرب من النهر الشرقي، لجزيرة منهاتن، اعرف هذا المبنى انه بيت للمسنين، وصلنا وكانت ما زالت تتحدث، ووقف ثلاثة نسوة، ما صدقن ان اقدم تاكسي، لمّحت احداهن لي ان كنت فاضي، اشرت بيدي علامة نعم اذا كان جنوبا، فهزت راسها وكاننا نتحدث لغة سرية. وقفن ينتظرن خروجها من التاكسي.

 بحثت عن نقودها بتؤده، ودفعت البونديرة، ومثل قيمتها بقشيش، وخرجت من التاكسي بمهل دخولها، واقتربت من النافذة الامامية للتاكسي، ومازالت تتحدث الي ، حتى انها مدحت فيّ للراكبات اللائي حاولن قطع حديثها بكل الطرق لكي يسير التاكسي.

جمال عمر  


الإجراءات

Information

One response

22 12 2010
عبيد الله

لو دي اول الحلقات فكنت بقترح لو امكن وضع فهرس عشان نعرف نتابع والجديد يدخل ويستمر
ولا ايه؟🙂

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: