رفاهية الضيق والزهق – مع كوبال –

30 12 2007

منذ بضعة أيام شعرت بضيق شديد وهما” ألم بصدري – وكيف لا – وأنا من هذا النوع الذي يحمل فوق كاهلة مشاكله الشخصية وفوقها الخلافات الأسرية فالعائلية ومن فوقهم مشاكل المنطقة التي تحيط بمنزلي من تكدس وتلوث مرورا” بتردي خدمات النظافة والانفجار الدائم بماسورة المياة العمومية والصرف الصحي أيضا” وصولا” لصخب الباعة الجائلين وغلقهم للطرق الرئيسية في المنطقة ومن فوقهم مشاكلنا العامة من غلاء الاسعار والازدحام في كافة وسائل المواصلات وانتهاك الحريات الذي يتكرر يوميا” من رجال الداخلية وتردي الأوضاع  ومن فوقهم مشاكل الأمة التي تزداد يوميا” هذا مع عدم الإخلال بعملي والذي هو في الأساس مهنة المتاعب وإثارة المشاكل وكلما فتح ملف جديد لقضية بمكتبي فتح مثله هما” في داخلي .

ومع كل ما تقدم شعرت بالضيق والزهق علما” بأن كل ما ذكرته عالية كانت الخطوط العريضة

دون الدخول في التفصيلات والمضحك أن أصدقائي – عندما نلتقي – بداخلهم أيضا” ضيق وزهق ولكن لأسباب مختلفة جزئيا” تاره وكلية تارة أخري عن مشاكلي وهمومي ولكننا نشتكي الهموم بعضنا البعض حتي نكدر علي أنفسنا صفو اللحظات ويمضي كل منا في طريقة دون حتى أن نتصافح  .

وبينما كنت أدعي بأنني تعس وأن كاهلي قد أثقل بالهموم وضاقت نفسي بين جانبي وغص حلقي

من كل ما أدعي أنه مشاكل تنغص علي حياتي بينما يوجد آخرون يرفلون في مواضع العز والسلطة

من تلك البلد وإذ بصديق لي محام ونشط من نشطاء حقوق الانسان يدعوني لزيارة ميدانية معه إلي

مكان يسمي أرض عزيز عزت بامبابة ويعدني أني سوف أري ما لم أره بحياتي فذهبت معه .

بالفعل لن استطيع أن أكتب عن ما رأيت ولكني سأذكر لكم الصورة العامة من أصحاب الجراجات

اقصد المساكن وهم بشر مثلنا ولكنهم يعيشون في الجراجات مخصص لكل أسرة غرفة صغيرة جدا”

ينامون فوق السرير الواحد وتحته والباقي إن وجد فبأي جزء خالي من الغرفة أما في حالة طفح

المجاري بالمكان فلا يسمح لهم إلا بالنوم فوق السرير فقط والباقي ينامون واقفين كالأنعام

هناك حمام واحد يخص حوالي عشرون أسرة الأمر الذي قرر معه الناس ألا يتركون بناتهم

وزوجاتهم يدخلون هذا الحمام بل يفضون لهن الغرفة للأستحمام فيها وقضاء الحاجة الناس أمامي

وجوههم شاحبة كالموتي والرائحة العامة للمكان أقل ما يقال عنها أنها لا تطاق بالفعل .

عدت إلي منزلي في هذا اليوم أنظر إليه في حب وعرفان بالجميل أشكر الله علي نعمة الستر بعد

أن علمت جيدا” بأنني في رفاهيه – نعم رفاهيه – فكوني قد شعرت بضيق وزهق للمشاكل فمعني

ذلك بأنه أمامي وقت لأفكر وهذا رفاهية نعم فالانسان لا يفكر وهو جوعان إلا في الأكل ولا يفكر

وهو عريان إلا في الستر ، تري هل يشعرون هؤلاء الأناس بالضيق والزهق وكيف يشعرون به

وهم يعيشون في الأصل فيه .

كوني شعرت بالضيق هذا لكوني قد تعودت علي الاتساع والبسط وكوني شعرت بالزهق كوني

كنت قد تعودت علي صفاء الذهن والتفكير ولكني علمت بالتأكيد أن الشعور بالضيق والزهق

هو في حد ذاته رفاهية يجب أن نعرف قدرها .


الإجراءات

Information

One response

1 01 2008
خادم الرواق جمال عمر

شدي حيلك يابلد
استمتعت بالصورة التي رسمتها بالرغم من قسوتها وقبحها الا انها جميلة ونرجو المزيد من التعبير عن دخيلة نفسك ومشاعرك لان في هذا ما هو انساني فالى المزيد من الكلمات والسطور

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: