الدعم تاني بقلم سلامة احمد سلامة

11 12 2007

 

44199

‏السنة 132-العدد

2007

ديسمبر

11

‏2 من ذى الحجة 1428 هـ

الثلاثاء

 

من قريب
بقلم‏:‏ سلامة أحمد سلامة

الدعم مرة أخري‏!‏

تسهم الدولة بمؤسساتها المختلفة بقسط وافر أحيانا في إحداث البلبلة حول القضايا الحساسة‏,‏ وبالأخص ما يتعلق منها بالمشكلات التي تمس حياة الناس وأرزاقهم وصحتهم وتعليمهم‏,‏ إذ تؤدي التصريحات الغامضة والأقوال المتضاربة والخطط غير المدروسة إلي تأجيج مشاعر القلق وعدم الاطمئنان الي الحاضر أو المستقبل‏..‏ يحدث هذا بصفة دائمة في التعليم‏,‏ كما حدث في قضية التأمين الصحي‏..‏ وكما يحدث حاليا بدرجة أكبر في قضية الدعم‏!‏ فلم يكن بالناس ولا عليهم وهم يخوضون صراعا يوميا مريرا في طوابير الخبز‏,‏ ليحصلوا علي رغيف يصعب تحديد هويته‏..‏ ومن لم يستطع أن يحصل عليه من المخبز بخمسة قروش ـ السعر الرسمي ـ حصل عليه من علي الأرصفة بعشرة أو من البقال والسوبر ماركت بـ‏25.‏ مع تنويعات علي الدقيق ونسبة القش والمخلفات الأخري فيه‏.‏ والكل يعلم أن عيش المخابز لايتم إنتاجه من الدقيق الذي تدعمه الحكومة‏.‏ وأن الدقيق ليس من القمح الذي تستورده الحكومة‏.‏ وأن الذي يدخل الي المطاحن شئ غير الذي يخرج منها‏.‏ وما ينزل من السفن ليس هو الذي ينتهي الي بطون الناس والماشية والفراخ والخرفان‏.‏ وأن المافيا التي تستولي علي الدقيق المدعم وتبيعه في السوق السوداء عبر سلسلة منظمة من التجار والسماسرة والعملاء هي التي تستولي علي الدعم الذي تقدره الحكومة بـ‏15‏ مليار جنيه‏.‏ وأن الحكومة بأجهزتها الأمنية المعتبرة وجيوش مفتشي التموين والرقابة علي المخابز‏,‏ لا تملك من أمرها شيئا ولا تستطيع أن تقف في وجه شبكات المافيا‏.‏

وحين بدأ الناس يتململون من غلاء الأسعار‏,‏ وهم عادة لا يتململون‏,‏ ومن استطالة طوابير الخبز والمشاجرات التي تنشب فيها‏,‏ واختناقات المرور وازدحام الشوارع وسوء المواصلات وسفالة سائقي الميكروباصات‏..‏ ولم تعد هناك جدوي من ارتداء الحجاب أو حتي النقاب‏..‏ كانت الحكومة هي التي بادرت إلي إعلان عزمها علي تطبيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر ومعالجة ارتفاع الأسعار‏..‏ ولذلك فهي لن تترك الدعم يذهب الي جيوب المافيا وأنها ستعيده إلي مستحقيه من محدودي الدخل‏.‏

وفي مؤتمر الحزب الوطني الحاكم اشتد الحديث بقوة عن العدالة الاجتماعية‏,‏ وضرورة الوصول بالدعم الي مستحقيه‏,‏ والبحث عن وسيلة مأمونة لذلك بحيث لا يستولي الأغنياء ذويوالدخول الكبيرة علي الخبز المدعوم او الطاقة المدعومة بنفس السعر الذي يحصل به عليها الفقير ومحدود الدخل‏.‏ وهو أمر منطقي ومفهوم‏.‏ وتحمد الحكومة عليه لو نجحت في تحقيقه لكي لايزداد الغني غني ويزداد الفقير فقرا‏!!‏

ولكن المشكلة هي أن تعدد الألسنة واللغات حال دون وصول الفكرة إلي الناس‏,‏ فالحزب يتكلم بلغة‏.‏ ورئيس الحكومة بلغة أخري‏.‏ ووزير التضامن بلغة ثالثة‏.‏ ثم قطعت تصريحات الرئيس مبارك كل الجدل ليؤكد أن الدعم باق ولن يتم الغاؤه الآن ولا بعد سنتين أو ثلاث‏.‏

فهل يعني ذلك أن كل شئ باق علي حاله‏..‏ فيحصل الأغنياء علي الدعم مثلما يحصل عليه الفقراء ؟ ولماذا تركنا الخلل الاجتماعي يتفاقم إلي الدرجة التي يصبح من الصعب معها أن يأخذ كل ذي حق حقه ولا يذهب الدعم إلي السماسرة ومافيا السوق السوداء ؟
هذا هو السؤال الحقيقي في مشكلة الدعم‏!‏


الإجراءات

Information

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: