مراجعات ام تراجعات بقلم سلامة احمد سلامة

28 11 2007

 

44183 ‏السنة 132-العدد 2007 نوفمبر 25 ‏15 من ذى القعدة 1428 هـ الأحد

 
 
 

من قريب
بقلم: سلامة أحمد سلامة

مراجعات أم تراجعات؟‏!‏

تابعت بامعان ما نشرته المصري اليوم من مقدمات وفصول عن المراجعات التي أذاعتها الجماعات الاسلامية علي لسان أحد زعاماتهم‏,‏ بعنوان ترشيد الجهاد‏,‏ باعتبارها الكلمة الأخيرة في موضوع خطير شغل مصر والعالم‏,‏ وفجر في المنطقة عددا يصعب حصره من أحداث العنف الدامية والاغتيالات والحروب التي سقط لها كثير من الضحايا الأبرياء‏.‏

والأمر الذي لاشك فيه أن عامة الشعوب الاسلامية بما فيها الشعب المصري ومثقفوه ومتعلموه لم تكن تشغلهم تفاصيل المبادئ الشرعية والاجتهادات الفقهية والخلافات المذهبية التي شكلت أفكار هذه الجماعات في تلك الفترة‏,‏ ولا الدوافع التي حركتهم ودفعتهم إلي الخروج في تنظيمات وتشكيلات مهيأة للصدام مع المجتمع‏,‏ هل هو الغضب أم الاحباط واليأس في مرحلة دقيقة من مراحل التحول؟‏.‏ فمثل هذه الافكار لا تجتذب غير نوعية جري تنشئتها علي السمع والطاعة ولم يعرفوا فضيلة الحوار والنقاش والجدل‏,‏ خصوصا في مباحث وعلوم شرعية دأب الفقهاء في التراث الاسلامي علي اعتبارها من اختصاص أهل العلم‏.‏

واللافت للنظر فيما تقرأه أنك بازاء تراجعات وليست مراجعات‏..‏ وكأن نورا من السماء هبط فجأة علي العقول والقلوب‏..‏ فما كان فريضة تستدعي الجهاد والاستشهاد من أجل تطبيق الشريعة‏,‏ أضحي جوازيا غير ملزم لأن له شروطا وظروفا غير متوافرة‏..‏ وكل ما كان مباحا من أعمال السطو والعنف لتمويل الجهاد أصبح مكروها وغير جائز‏..‏ والتغيير باليد والصدام مع الحاكم المسلم لتطبيق الشريعة ليس مناطا للتكليف‏,‏ لأن المستضعف والعاجز لايجب عليه الجهاد‏..‏ الي آخر هذه الأقوال والتفسيرات والتبريرات التي أضني زعماؤهم أنفسهم في تخريجها وصياغتها لاقناع أتباعهم بها‏..‏

والملاحظ بعد ذلك أننا بازاء هيراركية في القيادة تلزم جميع من دونها في المنزلة أو الدرجة‏,‏ بأن يتقبل ما يلقي إليه من أفكار وآراء بالتسليم والطاعة‏,‏ مادام الأمراء والسابقون في العلم الشرعي قد هبطت عليهم قناعات واجتهادات جديدة‏.‏ فالامارة التنظيمية لاتنفصل عن الامارة الفكرية‏.‏ والامارة الفكرية هنا تصبح نوعا من احتكار الحقيقة التي تعطي لأمير التنظيم الحق في تغيير أفكاره واجتهاداته وإملائها علي أتباعه‏..‏ باعتباره الأكثر علما وفهما لمقاصد الشريعة‏.‏

وليس شك في أن السجن لسنوات طويلة يترك آثاره علي وعي الفرد بذاته وبقدراته‏,‏ ويعمل علي تغيير أفكاره وقناعاته‏.‏ وقد ينقلب إلي ضد ما كان عليه‏,‏ أو يصبح عجينة سهلة في أيدي من ضللوه

ويصبح هذا الانقلاب الفكري أكثر مصداقية لو وقع خارج أسوار السجون وتحت سماء الحرية‏,‏ حين يجلس الإنسان مع نفسه ليراجع أفكاره وقناعاته‏..‏ وفيما عدا ذلك يظل كل ما يقال مسألة قابلة للنظر والتأمل‏!‏

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: