محمود مكي نائب رئيس مكمة النقض يفند قانون الحكومة

21 11 2007
المستشار أحمد مكي يفند «العوار القانوني» في مشروع «مجلس الهيئات القضائية»  كتب  طارق أمين    ٢١/١١/٢٠٠٧

فند المستشار أحمد مكي، نائب رئيس محكمة النقض، ما وصفه بـ«العوار» في مشروع قانون مجلس الهيئات القضائية، وقال لـ«المصري اليوم» إن المشروع يجعلنا نشم ريح سبتمبر سنة ١٩٦٩، والتي جرت فيها أحداث مذبحة القضاة الشهيرة. وفيما يلي النقاط المفصلة علي مشروع القانون :

 ١- اعتبر القضاة القرار بالقانون رقم ٨٢ لسنة ١٩٦٩بإنشاء المجلس الأعلي للهيئات القضائية من أخطر القرارات الخمسة المعروفة باسم مذبحة القضاة، فهو يماثل القرار ٨٣، بفصل القضاة والقرار ٨٥ بالإطاحة بنادي القضاة ومنذ صدوره سعي القضاة لإلغاء قرارات المذبحة الخمسة، وكانت الحكومة تعد بالاستجابة خاصة منذ وقوع أحداث ١٥ مايو سنة ١٩٧١.

٢- في اجتماع مجلس إدارة نادي القضاة بتاريخ ١٠/١٠/١٩٧٨ برئاسة المرحوم الرئيس أنور السادات، والمستشار أحمد جنينة، رئيس النادي، وبحضور نائب الرئيس محمد حسني مبارك، ووقع الرئيس السادات قرارا جمهوريا بإحالة مشروع قانون لمجلس الشعب بإلغاء المجلس الأعلي للهيئات القضائية، ويعيده إليهم مجلس القضاء الأعلي.. وظل المشروع حبيس لجان مجلس الشعب حتي انقضت الدورة وسقط المشروع.

٣ في مارس ١٩٨٤، وبعد كفاح مرير صدر القانون ٣٥ لسنة ١٩٨٤، يعيد الحياة لمجلس القضاء الأعلي وبعض اختصاصاته، كما يلغي المجالس الخاصة بمجلس الدولة والنيابات الادارية وقضايا الحكومة، وبقي المجلس الأعلي للهيئات القضائية محدد الفاعلية، وكان من آثار العدوان الحاصل سنة ١٩٦٩.

٤ – يعرف الرئيس محمد حسني مبارك يقينا بموقف القضاة من المجلس الأعلي للهيئات القضائية، ومن المدعي الاشتراكي، ومحكمة القيم وسائر القوانين الاستثنائية، ومن استمرار فرض حالة الطوارئ وقانونها، فقد كانت كل هذه الأمور وغيرها محل حوار موثق مع القضاة، ولهذا استبشر القضاة خيرا، وكذلك سائر المواطنين حين تضمن برنامج الرئيس الانتخابي وعدا صريحا بإلغاء مجلس الهيئات والمدعي الاشتراكي ومحكمة القيم وإنهاء حالة الطوارئ وتعديل قانون السلطة القضائية إلي إهدار هذه الآمال التي يعرف الرئيس مدي تعلق الآمال بها.

٥- آفة مصر هي ابتلاؤها بمجموعة من الأتباع يحسبون أنفسهم قادرين علي خداع الناس، ومهمتم تعبئة النفايات السياسية والتشريعية القائمة في لفافات جديدة، هكذا كان تعديل المادة ٧٦ من الدستور، بل وكل التعديلات الدستورية تقريبا، ومعظم التشريعات والسياسات المعلقة.. وإن زعموا أنها تعكس فكرا جديدا، مع أن ذلك لا يعدو أن يكون تلوثا فكريا وسياسيا وتشريعيا، تجري محاولة تحنيطه عن طريق إعادة تغليفه أو تدويره، والنتيجة هي مصادرة أي أمل للناس في تحقيق أي إصلاح وفي أي مجال.

٦- هكذا تمت صياغة المشروع الحالي، ليحتفظ بمجلس الهيئات القضائية، والذي وعد رئيس الجمهورية بإلغائه، بل ليجعله أشد شراسة وشذوذا. فقد ألحق المشروع إهانة بالغة بمجلس القضاء الأعلي والمجلس الخاص بمجلس الدولة والجمعية العامة للمحكمة الدستورية، حين جعل قراراتها بشأن رفع الحصانة عن أعضائها تقبل الطعن أمام هذا المسخ، مع أن هذه الهيئات جميعا مستأنسة وطيعة، ولم تعرف أنها اتخذت موقفا معاديا لتوجهات الحكومة، ولم يسبق لها أن تحفظت علي تشريع أو توجيه أو موقف اتخذته الحكومة.. أو عبرت عن ضيقها من أي أمر حكومي.. فهل معني ذلك أنه قد يطلب منها في الأيام المقبلة اتخاذ قرارات لا تطيقها.. هذا هو السؤال الذي يثير القلق.. وكيف وصل الهوان بالعقلية القانونية المصرية إلي حد أنها تجعل قرارات الجمعية العامة للمحكمة الدستورية أو المجلسين السابقين خاضعة لقرارات من لجنة إدارية يرأسها وزير العدل.. وتضم في عضويتها رئيس هيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية.. هؤلاء تلوث بهم المجلس الأعلي في حصانة القضاة.. وهكذا تصبح مجالسنا بلا كرامة وقضاؤنا بلا حصانة.. والنصوص الدستورية عن استقلال القضاء وعدم جواز تدخل سلطة أخري في شؤونه مجرد شعارات لا معني لها. 

٧- ليست هذه هي العورة الوحيدة في المشروع، بل هذه كأنها عورة خالصة، فالمشروع يبسط سلطة مجلس الهيئات علي موازنة القضاء وإنشاء الدرجات القضائية وغير القضائية، وبمنحه سلطات وزير المالية في شأن موازنة القضاء، كل ذلك بهدف اغتيال استقلالية الموازنة التي تهدف بها الحكومة أثناء إصدار القانون ١٤٢ لسنة ٢٠٠٦ ثم يعطي مجلس الهيئات سلطة الموافقة علي تشكيل مجلس إدارة صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات بقصد إحكام سيطرته علي مصادر تمويل نوادي القضاة.. وأهم من ذلك كله أن يعطي هذا المجلس الحكومي الذي هو هيئة إدارية تحصنه سلطة تحديد أسماء أعضاء الدائرة الاولي بالمحكمة الإدارية العليا من الشخصيات العامة المنصوص عليها في قانون الأحزاب السياسية، غير مبال بنصوص الدستور بشأن استقلالية القضاء.

٨- حصار نادي القضاة ماليا واداريا والحملات التي تشن عليه وتعديل قانون السلطة بالقانون ١٧لسنة ٢٠٠٧ برفع السن رغم وعد السيد الرئيس وبإطلاق مدد الندب والاعارة التي كانت قد صدرت بالقانون ١٤٢ لسنة ٢٠٠٦ وتعديل قانون الأحكام العسكرية وإلغاء الإشراف القضائي علي الانتخابات، والتمهيد لقانون الإرهاب بتعديل المادة ١٧٩ من الدستور، ثم هذا المشروع الذي يجعلنا نشم ريح سبتمبر سنة ١٩٦٩، ويدعو القضاة سواء من خلال نواديهم أو جمعياتهم العامة أو حتي مجالسنا العليا المستضعفة أن تتصدي لهذا الخطر الوشيك. 


الإجراءات

Information

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: