النقابة في مفترق الطرق بقلم سلامة احمد سلامة

21 11 2007

أعمدة

 

 

44180

‏السنة 132-العدد

2007

نوفمبر

22

‏12 من ذى القعدة 1428 هـ

الخميس

 

من قريب
بقلم: سلامة أحمد سلامة

النقابة في مفترق طرق

لأسباب عديدة شهد احد أهم روافد المجتمع المدني في مصر‏,‏ وهو نقابة الصحفيين انتخابات ملتهبة لاختيار نقيب ومجلس جديد‏,‏ أثارت علي غير العادة اهتماما واسع النطاق‏.‏ومما زاد في أهمية انتخابات الصحفيين هذه المرة بالذات‏,‏ أنها جاءت في وقت اشتدت فيه الأزمة بين الصحافة والحكومة‏,‏ وأدت إلي وقوع انقسامات عميقة في صفوف الصحفيين‏:‏ بين صحافة قومية حكومية‏,‏ وصحافة خاصة مستقلة‏.‏ بل وامتدت الي الصحافة الحزبية‏..‏ عقب احالة أربعة من رؤساء التحرير الي التحقيق والمحاكمة‏.‏ وعلي طول هذه الخطوط انقسم مجلس النقابة القديم بين أنصار الحزب الوطني والناصريين والاخوان المسلمين‏.‏ ودخلت السياسة بكل قوتها الي أعمال المجلس‏,‏ فاتهمته الحكومة بأنه عجز عن اداء واجبه في محاسبة الصحفيين الذين يخرجون علي قواعد المهنة وميثاق الشرف الصحفي‏.‏

وفي هذه الأجواء جرت انتخابات الصحفيين‏,‏ وانقسم الصحفيون في معركة حامية الوطيس‏,‏ بين من يؤيدون الحاجة إلي الحوار والتفاهم مع الحكومة‏.‏ ويرون أنه بغير التوافق مع النظام وشروطه لن تستطيع الصحافة أن تحافظ علي الحد الأدني من حقوقها‏,‏ أو تحصل علي الدعم المادي الذي اعتادت أن تحصل عليه لتمويل صناديق المعاشات والتأمين الصحي وزيادة الأجور بما يتلاءم مع التضخم والارتفاع الصاروخي في تكاليف المعيشة‏.‏ وفي الوقت نفسه لن تحصل علي تأييد مسعاها لتعديل التشريعات لالغاء عقوبة الحبس‏.‏

وأما الفريق الآخر‏,‏ فقد رأي أن الحصول علي الدعم الحكومي حق مكتسب‏.‏والمهم هو ألا يكون علي حساب الحريات والحقوق الصحفية واستقلال الصحافة‏.‏

وقد أسفرت انتخابات الصحفيين عن فوز نقيب ترتاح الحكومة إلي التعاون معه‏,‏ وهو مكرم محمد أحمد‏,‏ الذي لم تجد الأغلبية مناصا من التصويت له في غياب منافس قوي‏..‏

ومن الواضح أن الـ‏200‏ جنيه كانت عاملا حاسما في اختيار الأغلبية للنهج الواقعي البراجماتي‏,‏ خصوصا وأن نسبة كبيرة من الصحفيين يعملون في الصحف القومية والخاصة بأجور متدنية‏,‏ كما أن الصحف المستقلة تعاني من مشكلات في التمويل‏.‏

ومع ذلك فإن دخول عدد من الوجوه الجديدة المستقلة تمثل جيل الوسط الي مجلس النقابة‏,‏ الي جانب عناصر من الأعضاء القدامي تمثل المعارضة والاخوان‏,‏ يضع الصحفيين ونقابتهم أمام خيارين‏:‏ الخيار الأول فترة سماح لتجربة النهج الذي دعا اليه النقيب الجديد في الحوار والتفاوض لحل المشكلات المعلقة‏,‏ وهو ما ترنو الي تحقيقه الغالبية من الجماعة الصحفية‏..‏ والخيار الثاني أن يقع انفصام بعد فترة بين النقيب بشخصيته القوية الحادة وبين المجلس بتشكيلته المتنوعة‏.‏

وكلها ارهاصات قد لا تؤدي إلي تغير جوهري سريع في مستقبل الصحافة‏..‏

فقد اعتدنا أن تتكرر هذه المشاهد مع انتخابات النقيب كل عامين‏.‏ وهو ما يجعل زيادة الفلوس أصدق أنباء من زيادة الحريات في الصحافة وفي حياة المصريين‏!!‏

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: