كشف مع جمال عمر كل احد

17 11 2007

كشف حساب ع اجوال مصر مع جمال عمر

يحل شهر يوليو بقيظه، فتنتهي السنة الدراسية والمالية والقضائية ، وتعلن كشوف ميزانيات الشركات والحكومات ونتائج المدارس والكليات ، وفي اطار هذه الروح أحب أن أقدم كشف حساب عن مصر المدنية ، خلال العام وشوية الذي مضى ، لنأخذ الدروس والعبر لكشف العام القادم. 

            لقد استطاعت مجموعة من جيل الوسط – أعني أواسط العمر- من كل التيارات الفكرية من أقصى اليمين ، الى أقصى اليسار ، أن تبدأ خفقة حياة جديدة في الواقع المصري، حينما وقفوا منذا حوالي عامين في ديسمبر 2004 أمام دار القضاء العالي في قلب القاهرة ، وهتفوا كفاية،كفاية…… وكممت الكلمة أفواههم هذه الأصوات الفرادى التي كانت تنبح في البرية . لقد فرضت هذه الفئة القليلة الأمر بالخروج للشارع والالتحام بالناس ، فتحركوا تحت الحركة المصرية للتغيير، فأنجبت  فنانون وأدباء من أجل التغيير وشباب من أجل التغيير وصحفيون من أجل التغيير ، حركات تحاول أن تحرك هذا الجسد الذيب خدرته حالة الركود السياسي في مصر لعقود.

            حاولت السلطة في مصر أن تمتص الضغط الذي فرضته هذه الفئة مع التغيرات التي شهدتها ساحة العالم ، من خلال مهرجان أو مكلمة تعديل مادة من مواد الدستور واستفتاء عليها ، في 25 مايو العام الماضي ، ذلك التاريخ الذي هتكت فيه أعراض فتيات ونساء مصريات في شوارع القاهرة ليكن عبرة لكل من تسول لها وله نفسة أن يعترض أو يتظاهر . ولكن العار الذي حاولت السلطة أن ترميهم به أ حولنه وحولوه الى أوسمة شرف بالخروج في النور والحديث عن كل ما حدث بالأدلة والقرائن ، ولا تصبح عملية كسر العين التي تبرع فيها أجهزة الأمن المصرية .استمرت شوارع القاهرة تشهد مظاهرات بالرغم من قلة الأعداد وبالرغم من بلطجية أجهزة الأمن المرتدون ملابس مدنية ، وسحلهم للمتظاهرين والمتظاهرات على أسفلت شوارع القاهرة والأسكندرية وكل مدن مصر التي خرجت فيها المظاهرات خلال العام الماضي . 

         حتى جاءت وقفة قضاة مصر لتضيف الى حماس الشباب عمق الجذور المدنية المصرية ، من أجل الاستقلال الفعلي للقضاء المصري عن تحكم وتدخل السلطة التنفذية من حكومة بأجهزتها الأمنية ومؤسسة الرئاسة بالحتكرها لكل السلكات في مصر . فالقضاة من خلال مجلس ادارة ناديهم المنخب وجمعيتهم العمومية وقفوا صفا واحدا وراء قانون استقلال القضاء الذي تبناه المجلس وأقرته كل جمعياته العمومية منذ 1991 . 

        في صيف العام الماضي حاول بعض المصريين المقيمين والمهاجرين أن يساندوا مصري الداخل فتولدت حركة كفاية في كوريا الجنوبية ، والجبهة المصرية للانقاذ في لندن ، وشكل تحالف المصريين الأمريكيين في أمريكا ، وتجمع شبيه في كندا . ومرت مسامحة الصيف لتعود الحرارة الى شوارع القاهرة مرة أخرى من خلال مسرحية انتخابات الرئاسة التي بلا شك أخطأ كل من أيمن نور وكذلك رئيس حزب الوفد السابق جمعة بالمشاركة فيها .أيضا انتخابات مجلس الشعب التي كانت بلا شك تجربة جديدة خلقت جمعيات ومنظمات وأليات ، اشترك فيها مصريين عديدين لتختلف الى حد ما عما كان سائدا وكانت معركة شرسة بين قوى تحاول الخروج بالبلاد من ركودها وترهلها ، وتلك القوى التي تريد أن تبقي الحال على ماهو علية وتنحي فقط لتجعل الريح تمر . 

           ان ازدياد تمثيل المعارضة ليصل الى ربع مقاعد البرلمان وهي التجربة التي حدثت من قبل عام 1987، ذلك البرلمان الذي حل وقررت المحكمة الدستورية بطلانه كما حدث مع برلمان 1990 وبرلمان 1995، عنصر مهم وأن كان ضئيل ويجب ألا يكون عامل تثبط للهم بل شحذلها. 

          لقد نجحت السلطة في أن تمتص وتهدأ من وطأة كفاية ، من خلال ماحدث في العام الماضي . ولكن مصر المدنية مازال في جعبتها الكثير ، فكانت وقفة القضاء هي التعبير عن المخرج لهذا الركود والطريق لأي تغيير حقيقي في جسم النظام السياسي المصري . فمن خلال موقف نادي القضاة وجمعياته العمومية ومجلس ادارته الذي حاولت الحكومة أن تقتلعه في انتخابات النادي وحاولت بكل الطرق أن تشق صف القضاة.لكن كل المحاولات فشلت واستطاع شيوخ القضاة من التعامل مع النظام . بالاحتماء بالرأي العام ، فكتنت ذكرى الاعتداء على فتايات ونساء مصر 25 مايو هو يوم وقفة القضاة للمطالبة بقانون استقلال السلطة القضائية . ذلك اليوم وقف لمساندة القضاة شباب جامعات مصر نقاية الصحفيين أعضاء هيئات تدريس في الجامعات ، نقابة المحامين ، مهندسون ضد الحراسة ، امتدت الوقفات خارج مصر، في كل من لندن باريس أثينا  سول بكوريا الجنوبية ، واشنطن نيويورك شيكاغو بالولايات المتحدة وفي كندا .

 استطاع 287 عضو من أعضاء مجلس الشعب تمرير مد قانون الطوارئ لتعيش مصر 27 عام تحت قانون الطوارئأ وأجلت انتخابات المحليات سنتين,وخرج قانون السلطة القضائية ولم يحقق الا النذر اليسير من مطالب القضاة في مشروعهم ، فأقرت الحكومة بميزانية مستقلة للقضاء يضعها المجلي الأعلى للقضاء وأصبح للمجلس الاشراف الفني على القضاة وتجنبت الحومة النص على نادي القضاة في مشروع قانونها، وتم تحديد مدد اعارة القضاة .وهذا هو مشروع الحكومة في قضاي منع الحبس في قضاي النشر والذي التفت فية حول مطالب نقابة الصحفيين في نفس الوقت الذي يصدر فيها الحكم على ابراهيم عيسى رئيس تحريرجريدة الدستورللعيب في الذات الرئاسية  ووائل الابراشي محرر صوت الأمة.

          ان كشف الحساب هذا مجرد تذكرة تنفع المؤمنين . وليس هناك من مخرج من حالة الاحتقان التي والركود التي يمر بها النظام السياسي المصري الا بالتغيير الجذري وليس بالترقيع واعادة الطلاء بحجة الاستقرار فلم ينتج الاستقرار خلال الربع قرن الماضي الا الوت والذل السياسي. فكم كانت قاتلة وحارقة ، أن تراق دماء العسكريين المصريين بالرصاص الاسرائيلي ويُستقبل رئيس وزراء اسرائيل يوم خمسة يونية ولم يدفن جثمان الجنديان بعد وكأن دماء المصري ليس لها ثمن . وفي النهاية يُتهم المصريين في الخارج بالعمالة والعمل من أجل أعداء الوطن . لقد تصلبت شرايين الحياة في جسد النظام المصري ولن تنفع كل عمليات الترقيع والتسكين واعادة الطلء وصبغ الشعر . هذا أو الفوضى . والى الكشف القادم .

والله اعلم   

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: