انقاذ الصحافة كيف بقلم سلامة احمد سلامة

6 11 2007

 

 

 

من قريب
بقلم : سلامة أحمد سلامة

إنقاذ الصحافة‏..‏ كيف؟

يمكن القول بأن أزمة الصحافة في مصر‏,‏ وهي تمر بمرحلة صعبة ـ لتحقيق التوازن بين الاستقلال والحرية والمسئولية ـ انها وقعت في أسر قوي وتيارات تخلفت عن العصر‏,‏ تحكمها شبكة عنكبوتية من التشريعات البالية‏,‏ والأوضاع السياسية القلقة‏.‏فبينما تتطور الصحافة الحديثة من حولنا‏,‏ لتتنافس مع وسائط الإعلام الأخري التي استولت علي عقول الناس وقلوبهم مثل التليفزيون والإنترنت وغيرها‏,‏ تتآمر الدولة علي الصحافة لتنزع عنها أسلحة المنافسة والتأثير و تعيدها سيرتها الأولي مجرد أداة للدفاع عن السلطة والحزب‏.‏ وينصرف الصحفيون إلي التنازع والخلاف علي ما يتوهمون أنه مكاسب مادية أو معنوية‏..‏ تغيب عن رؤيتهم المشهد الكلي لمستقبل مظلم تتآكل فيه مصداقية الصحافة ـ قومية كانت أو مستقلة ـ ويتحول فيه الصحفيون إلي موظفين تابعين لأجهزة الدولة يعتمدون علي منحها وعطاياها‏,‏ أو إلي مجرد كتبة ومخبرين في صحف خاصة أو لحساب مكاتب عربية وقنوات تليفزيونية‏.‏

إذا استمرت أوضاع الصحافة المصرية علي هذه الحال‏,‏ دون أن تتحول إلي مؤسسات إعلامية مستقلة ماليا وسياسيا‏..‏ تأخذ بالأساليب الحديثة في الإدارة والإعلان والتوزيع‏,‏ وتلتزم بالشفافية في التمويل‏,‏ وتدخل التقنيات الجديدة في الارتقاء بالمهنة‏,‏ بدلا من التركيز علي الهجاء والهجوم وإضفاء القداسة علي الرموز والحكام‏..‏ فسوف ينتهي الأمر بنا إلي دكاكين صحفية مسدودة الأفق‏,‏ لن تصمد لمنافسة الوسائط الإعلامية الأخري‏:‏

والذي لا يدركه الأدعياء والهجوميون‏,‏ أن عصر إعلام التعبئة قد انتهي إلي غير رجعة‏,‏ وأن الحريات السياسية والصحفية المقيدة التي كانت تسيطر في القرن الماضي قد ذهبت‏,‏ ومع تغير طبيعة السوق والنظام الاقتصادي وتطلعات الشعوب وطموحات الأجيال للحرية والديمقراطية‏,‏ سوف تتغير طبيعة النظام السياسي‏.‏ ولابد من ثم أن يتغير معها نظام الصحافة برمته علي أسس حديثة‏,‏ بدلا من عمليات الترقيع والقص واللزق التي تحدث في البيئة الصحفية‏.‏ فليس من المعقول مثلا أن يسمح القانون بإصدار صحف خاصة لايتجاوز رأسمالها‏250‏ ألف جنيه لا تكفي لشراء شقة‏,‏ ثم نطالبها بالشفافية والالتزام بدفع مرتبات العاملين والكشف عن ميزانياتها لجهاز المحاسبات‏.‏

وفي المقابل فلا يمكن أن يظل مستوي الأداء المهني للصحفيين علي ما هو عليه من تدن وتواضع‏..‏ تسقط الخطوط الحمراء وتسقط معها أخلاقيات المهنة وأدب الحوار ودقة المعلومات والترفع عن الدنايا والتميز الثقافي والمعرفي‏.‏

هناك كلام كثير يقال عن ضرورة الإسراع بتغيير التشريعات الصحفية‏,‏ وإزالة القيود والألغام التي وضعها ترزية القوانين‏,‏ والبحث عن صيغة تكفل استقلال الصحافة القومية وإعادة النظر في هياكلها المالية لتصبح مؤسسات قادرة علي تحقيق الربح‏,‏ لا تغرق في الفساد وتحافظ علي مصالح الصحفيين‏..‏ وهو ما يحتاج إلي رؤية مستقبلية للإعلام تساير روح العصر طبقا للمعايير العالمية‏.


الإجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: