حالة مُخاض صحفية بقلم سلامة احمد سلامة جريدة الاهرام

30 10 2007

أعمدة

 
 

44157 ‏السنة 132-العدد 2007 اكتوبر 30 ‏18 من شوال 1428 هـ الثلاثاء

 

من قريب
بقلم سلامة أحمد سلامة

حالة مخاض صحفية‏!‏

سمعت قولا بليغا يشبه أحوال الصحفيين في مصر بالوضع في لبنان‏,‏ ويصف الأزمة التي تكاد تعصف بالنقابة بأنها أشبه بأزمة انتخاب رئيس لبناني جديد لايوجد إجماع عليه‏.‏ بعد أن انقسم الصحفيون فيما بينهم شيعا وأحزابا عددها أحدهم بـ‏8‏ شعب‏.‏ أي أنهم مازالوا أقل من عدد الأحزاب والطوائف اللبنانية‏,‏ ولكنهم في النهاية ــ مثل لبنان ــ فريق يمثل معسكر الموالاة وفريق يمثل المعارضة‏!!‏ربما يكون التشبيه دقيقا‏.‏ فلبنان مازالت دولة والنقابة مازالت هي النقابة التي تضم مختلف أطياف الجماعة الصحفية‏.‏ كما أن أحدا لايعرف من هم بين الصحفيين أنصار الموالا ولا من هم أنصالمعارضة‏.‏ حيث يصعب الفرز بينهم‏.‏ والحقيقة التي بدت لكل مراقب موضوعي أن جزءا من المشكلة يرجع إلي أن مجلس النقابة لم يكن دائما علي وفاق‏,‏ رغم ما تميز به النقيب جلال عارف من اعتدال ومصداقية‏.‏ فقد انقسم المجلس ما بين الناصريين والاخوان المسلمين والحزب الوطني‏.‏ وهو أمر طبيعي في أي تجمع نقابي تحسمه الانتخابات‏,‏ بشرط توافر قدر من النضج الذي يغلب مصلحة الجماعة الصحفية علي أي انتماء حزبي أو سياسي‏.‏

وهو ما لم يحدث‏.‏ لأنه حين تسيطر النزعة الحزبية وتطغي السياسة‏,‏ وتعبث أصابع خارجية في تشكيل نقابي ذي طبيعة سياسية‏,‏ يعتمد أعضاؤه بالدرجة الأولي علي ما تقدمه الحكومة من مساعدات مالية للعلاج والمعاشات والأجور والسكن وغيرها‏,‏ فلابد أن نتوقع خضوعا لمطالب الحكومة‏,‏ علي غرار منطق المساعدات الأمريكية لمصر‏..‏ أو هذا ما تتوقعه الدولة‏.‏ وفي اعتقادي أن جوهر المشكلة هي أن الدولة تريد أن تظل ممسكة بالعصا والجزرة‏..‏ الصحفيون يريدون الحصول علي جزرة الحرية وكسر القيود واختراق الخطوط الحمراء التي أدمنتها السلطة نصف قرن‏.‏ والحكم لايعرف من السياسة غير العصا والخضوع لاملاءات الأمن وأوامر الحزب مدججا بترسانة من القوانين ودعاوي الحسبة التي تتوعد وتعاقب بالحبس‏.‏ وهذا هو السبب في ضعف نقابة الصحفيين والحياة النقابية في مصر بصفة عامة‏,‏ وتراجع العناصر الصالحة وذوي الكفاءات إلي الوراء‏.‏ ولن ينصلح الحال إلا إذا أدركنا ضرورة تحرير الحياة النقابية من سيطرة الدولة كما هو الحال في الديمقراطيات الحقيقية‏.‏ وعرفنا معني توازن السلطات وما يتتبعها من احترام الحريات وحقوق الآخرين‏.‏

أما وهذا كله مازال مجرد تمنيات في بطن الغيب‏,‏ فالمهم ألا تشهد انتخابات نقابة الصحفيين ما تشهده الانتخابات عادة في مصر سواء كانت تشريعية أو عمالية أو طلابية من أعمال عنف وتدخلات أمنية ومصادمات بالسنج والمطاوي‏.‏ ومهما كان الأمر فلابد أن نعترف بأن النقابة تعمل من داخل النظام وليس من خارجه أو منفصلة عنه‏.‏ ومن ثم فلابد أن يكون الاختيار لمنصب النقيب مبنيا علي أساس توحيد الصفوف‏,‏ والدفاع عن الحريات الصحفية والغاء مواد الحبس‏,‏ واستصدار قانون للمعلومات‏.‏ وهي أهداف لاخلاف عليها بين المرشحين‏.‏ ولكن السؤال الذي ينبغي أن يسأله الصحفيون لأنفسهم‏,‏ من هو المرشح الذي يملك وضوح الرؤية والمرونة وقوة الحجة التي تمكنه من تحقيق ذلك‏..‏ دون أن يهدم النقابة علي رءوس الجميع‏.‏


الإجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: