يوميات محام في واقع مأزوم-(حقيبة جنابه)-مع كوبال

25 10 2007

image002.jpg                  ( حـقـيـبــة جـنـــابـــه)

للمرة العاشرة نظرت في المرآة لأتأكد من شياكة رابطة عنقي فاليوم ميعادي للتقدم للعمل محاميا” -دون كلمة تحت التمرين – بعد إكمال فترة تدريبي وتركي للمحام الذي كنت أتدرب بمكتبه الكائن بالسيدة زينب نعم اكتفيت منه ومن مكتبه ومن موكليه الذين يصرون علي انني ما زلت طالبا” أو شخص فاقد الاهلية ليس من أهل الحل والعقد وليس من أهل العلم بل ليس محاميا” إذا تكلم من عقله دون تعليمات وتوجيهات أستاذه هذا إلي جانب أني كنت أمقتهم بل وكنت أتمني أن يلقي القبض عليهم جميعا” ويودعون بالسجن فهم من وجهة نظري مجرمون لا يستحقون العيش بيننا ، ضحكت باستهزاء عندما تذكرت أنهم كانوا ينادوني بالمحكمة ياباش مهندس أنعموا علي بلقب باش مهندس كما يقولون للحرفيين من باب التفخيم .

ولكني اليوم أذهب لحي الزمالك – وهو من أرقي الأحياء بالجيزة – والمحام الذي سأقابله من أكبر عشرة محامون بمصر ، كنت لا أستطيع أن أخفي توتري وخوفي ليس من المقابلة في حد زاتها أكثر من هيبة هذا الرجل الذي سأقابله فموكليه أنفسهم يلهثون ورائه لمقابلته كنت أسمع عنه الكثير عندما كنت أجلس بإستراحة المحامون بمختلف المحاكم ماذا فعل مع القاضي الفلاني الذي يشتهر بقسوته مع المحامون والآخر الذي لم يصدر حكما” بالبرائة في تاريخه الحديث وماذا صنع في القضية الفلانية التي تداولتها الصحف ، لم أره من قبل ولكني أعرفه من سماعي عنه.

توجهت إلي أمي أخبرها بأنني أعتزمت الذهاب وطلبت منها الدعاء لي بالتوفيق ونزلت وأنا أتمتم بدعاء الخروج ، لم أكن أعرف من أين أذهب للزمالك فأنا لم أذهب إليها قط فقررت أن أستقل تاكسي ليوصلني إلي شارع ………. بالزمالك وكنت أخشي أن يسألني السائق عن مكانه ولا أستطيع أن أجيب عليه ، أوقفت التاكسي وعندما ذكرت للسائق أسم الشارع ابتسم وقال لي أتفضل يا باشا .

****

ها هو البرج المطلوب دلفت الي بهو البرج فقابلني موظفين أمن يحملا طبنجتين وسألاني

– أأمر عايز مين هنا ؟

– مكتب الأستاذ/……

– نعم مكتب السيد المستشار بالدور الثالث تفضل بالصعود يا باشا .

كم أكره كلمة باشا تلك قلت ذلك في نفسي وأنا أصعد بالاسانسير نعم لم يبق من الثورة بالفعل إلا الذكريات حتي الالقاب المدنية عادت من جديد ولكن في تلك المرة عادت مجانا” .. دون إشتراك في البلاط الملكي ههههه نظرت في مرآة المصعد فوجدتني أكثر بياضا” ونضره عما تعودت في مرآتي ، فتحت باب الاسانسير فوجدت المكتب أمامي :

– السلام عليكم

– وعليكم .. أأمر .. كانت تلك هي السكرتيرة تفرست في ملامحي للحظات كانت كافية لي لأخذ انطباعي عنها فهي ليست من النوع الذي أطمئن له .

– كان في ميعاد للتقدم للعمل بالمكتب مع الاستاذ أنا ……..

– قاطعتني قائله آه سعادة المستشار تقصد ، أعطت لي ورقة بعنوان سيرة ذاتية ثم أشاحت بوجهها لجهاز الكمبيوتر وقالت في عدم اكتراث لو عايز قلم تبقي استني لما اخلص.

تحفزت اذناها لسماع ردي – شعرت بذلك – فتوجهت الي المقعد وكأني لم أسمع شيئ واستوقفتني صورة الأستاذ وهو أمام هيئة المحكمة فنظرت إلي ملامحه ورأيت السكرتيرة في انعكاس برواز الصورة وهي تنظر إلي ، التفت فجأة اليها وتلاقت عيني بعينها فأضطربت واصطنعت أنها تفكر بشئ ما ، ضحكت بصوت مسموع وأنا أجلس بعد أن أخرجت قلمي من جيبي وتباطئت في لفه لإخراج سنه ، بدا عليها علامات الضيق والعصبية وأخذت تعامل الزملاء المحامون المتقدمون هم أيضا” للعمل بالمكتب والذين توافدوا بكثرة حتي ضاق بهم المكتب بقلة زوق واستفزاز شعرت انه موجه لي أنا وليس لهم ، إلتفتت الي وقالت الاستاذ بيحب المحامي الراجل مش اللي بيمضغ لبان (علك) يا ريت تشيل اللبانه دي وتقفل زرار القميص – كان هذا الكلام موجه للمحام الذي يجلس بجانبي ولكني لم استطع تمالك الشرر الذي كان يتقافز من عيناي وزاد من غيظي هذا المحام بعد ان قام من مكانه ليضع اللبانه في السلة ويزرر قميصه دون أن ينطق بكلمة .

وقف معها أحد المحامون من الواضح انه يعمل بالمكتب فجائت ضحكاتها وتعليقاتها مستفزة لي أكثر من صفاقتها مع زملائي المحامون ثم وضعت قدمها علي الأخري فظهر من قدميها أكثر مما ستر وكانت ترتدي ما يسمي الميكرو جيب الذي لم أره شخصيا” قبل الآن وهي كانت شقراء ونحيفة وتشبة الفنانة نادية الجندي الي حد كبير ، جائني صوتها وهي تضحك بصوت عال جدا مع المحام الواقف امامها ثم قالت له أما أنت ………صحيح ، اتسعت عيناي من فرط المفاجأة لقد طعنته في رجولته بتلك السبه وامام محامون تراهم لأول مرة وكانها تريد أن ترسل رسالة بفعلها هذا …. ولكني لا أعرف لماذا اعتقدت ان تلك رسالة كانت موجهه لي أنا شخصيا” .

جاء دوري لأقابل الأستاذ أمسكت بيدي وثيقة التعارف أو السيرة الذاتية بعد أن ملأتها ومشيت في ممر طويل مفروش بشريط السجاد الأحمر ومن الجانبين يوجد لوحات فنية جميلة بالفعل ووصل بي الممر أخيرا” إلي غرفته الباب كان مفتوحا” فدخلت دون أن أطرق علي الباب لأنه بالفعل يعلم أني سأدخل إلي جانب أني أعتقدت أن هذا سيكون من التزيد وآثرت أن أكون علي طبيعتي.

– اتقضل يا حبيبي ، كان هذا ما قاله أول ما رآني وأشار بيده إلي مقعد أنيق من بين المقاعد أمام مكتبه

– شكرا” يا فندم ، وأعطيت له السيرة الذاتيه ثم جلست ، نظر إلي بياناتي في سرعة لم تجعلني أدور بعيني في مكتبه فلم أر إلا هو ومكتبه فقط فهو رجل يناهز الستون عاما” تظهر عليه علامات الثراء ، ليس مكان بشعره إلا للشيب أبيض البشرة وتعلو وجهه حمرة أضفت عليه وقار علي وقاره .

– أشتغلت فين قبل كده

– أنا أنهيت فترة تدريبي بمكتب الاستاذ / ……

– أيه أسمه أيه ……….. دا مين ده أنا ما سمعتش عنه قبل كده

– دا أستاذ فاضل ومحام بالنقض

– الظاهر إن المحاماة لملمت !!! ، وبس ما اشتغلتش في حته تانيه

– في الحقيقة لا .. بس أنا عندي كام قضية خاصة بي أنا المحام الأصلي فيهم وعندي موكلين قلائل

– وهاتقدر توفق بين شغلك هنا وقضاياك الخاصة

– أيوه دول قضايا قليله جدا .. يدوب

– طيب متوقع أديلك راتب كام

– أنا متوقع أن تساوي بيني وبين زملائي المحامون المشتغلون بمكتبك وإنه لشرف لي أن ألتحق بمكتبك وهذا الشرف لا بقدر بثمن .

– نظر لي نظرة طويلة في عيناي وتحركت يداه إلي جهاز أمام مكتبه فضغط عليه ونادي يا سعادة اللواء ……. هابعتلك محام ممتاز يعين بالمكتب فورا”

– تسمح لي أن أصافحك

– أيوه طبعا”.. قالها وهو يبتسم وشد علي يدي قائلا” أهلا” بك في أسرة المكتب .. يله روح استلم شغلك

خرجت من مكتبه فقابلتني السكرتيرة بابتسامة مصطنعه قائلة .. مبروك
أجبت عليها ..شكرا” في أقتضاب
سلمني العمل اللواء…… وهو لواء شرطة متقاعد ويعمل محاميا بالمكتب ، وتسلم محام آخر العمل اسمه أ/حمدي فأصبحنا محاميان فقط تم قبولهما من بين مائتين متقدم
أخرجت هاتفي المحمول واتصلت بأمي وأخبرتها أني استلمت العمل فقالت الحمد لله انت مبسوط ؟ فقلت طبعا انا الان اعمل محاميا في واحد من اكبر مكاتب المحاماة في جمهورية مصر العربية فحمدت الله وقالت سوف اصلي صلاة شكر لله علي فضله .
ومرة ثلاثة أيام علي وأنا أستلم الشغل في المساء بالمكتب واقوم بعملي في صباح اليوم التالي من حضور جلسات الي انهاء اجراءات واوراق وفي اليوم الرابع لم يتم توزيع عمل علي انا وحمدي واخبرنا سيادة اللواء اننا سوف نقابل معالي المستشار للتوجه رفقته الي المحكمة وحضور جلسة وطلب مننا التواجد امام باب المكتب في تمام السابعة صباحا” طلب حمدي التوجه مباشرة الي المحكمة كونها قريبة من منزله بدلا” من التوجه للمكتب والعوده ثانية فوافق المستشار علي ذلك بعد ان ابلغه سعادة اللواء وشدد جنابه علي حضوري للمكتب في تمام السابعة .
جلس معي باقي الزملاء بالمكتب وأخبروني بما يتعين علي فعله في الصباح بداية من الحضور في تمام السابعة وانتظار السكرتيرة الصباحية التي تحضر في الثامنه وبعدها سيادة المستشار سيأتي في الثامنة ونصف وبعدها احمل حقيبته وارافقه الي المحكمة وامام باب قاعة الجلسه افتح له الشنطه ليتناول منها روب المحاماه ليرتديه وبعد ان ينهي مرافعته اقبل عليه مثنيا علي مرافعته ومبديا بالغ اعجابي بها واذكر له انه مثلي الاعلي في الحياة ثم اخذ منه الروب وملف القضية واضعهما في الحقيبة وارافقه الي السيارة .
أهذا مع يتعين علي فعله

نعم لا اقل ولا ازيد من ذلك ولا تحاول الحديث معه اكثر عما قلنا لك
وانتم جميعا فعلتم ذلك من قبل
نعم بالطبع
حتي سيادة اللواء
كلنا بلا استثناء ، ولماذا انت مندهش
صمت وانتظرت ميعاد الانصراف فانصرفت من المكتب وفي قرارة نفسي اني لن اعود مرة اخري ، ذهبت للمنزل فقصصت علي أبي وأمي ما حدث واخبرتهم اني قررت ترك المكتب ودخلنا في سجال تم اتهامي خلاله اني ما زلت متكبر وان تلك الفرصة لن تعود واني لن اعمر في عمل او وظيفة وبأنني فاشل استشط غضبا” وقلت لوالدي بصوت مرتفع – لأول مرة بحياتي – اترضي ان يحمل ابنك حقيبة الباشا ويمشي بها خلفه
نظر لي في حزن وقال ( لا)
وقالت لي امي انا ما ربيتك علشان تبقي كده واللي انت شايفه اعمله
دخلت غرفتي وطرحت نفسي علي سريري وكرامتي تأكلني وتدور بخلدي عشرات الافكار وتتداخل مئات السيناريوهات بمخيلتي وقررت اخيرا ان اذهب في الصباح واذا طلب مني حمل الحقيبه أجيبه بأنه ليس مثلي من يحمل الحقائب وأتركه وامضي في طريقي .. هذا ولكني لم استطع النوم حتي الصباح .

***

صباح الخير.. كانت تلك السكرتيرة الصباحية بالمكتب فتحت باب المكتب فجلست بعد الوقوف ساعة كامله امام المكتب في الانتظار القاتل
– متي حضرت
– في تمام السابعة
– طيب الحمد لله
– ولكن انتي جئت بالثامنة فلم قالوا لي السابعة
– لأن تلك أوامر المستشار
– وكيف يعلم سيادته بميعاد حضوري وهو لم يصل بعد
– خفضت صوتها قائله أيه أنت مش واخد بالك من الكاميرات ولا ايه
– ايوه بس دي خاصة بالأمن
– لا ابدا دي كاميرات مراقبه وفي المكتب ايضا كاميرات بكل مكان فهو يجلس بمكتبه ويتابع كل حركة وساكنة ويستمع ايضا” لما تقول .
كانت فتاه ودوده بالفعل غير السكرتيرة الأخري ولا اعلم لماذا استرحت لها وبششت في وجهها علي خلاف عادتي .
– صباح الخير .. كان هذا جنابه الذي جاء في تمام الثامنة والنصف من شقته بالدور العلوي
– صباح الخير يا فندم
– ايه يا حبيبي هو انت ما نمتش ولا ايه .. قالها وهو يتفرس في ملامحي
– لا فعلا” ما نمت الليله
– لأ انت لسه شباب والسهر مضر جدا انت زي ابني وأنا بخاف عليك
نظرت له وتصنعت البسمة قائلا” شكرا” علي النصيحة الغالية ضحك هو الآخر ثم تجهم وقال يله يا حبيبي علشان كده هانتأخر وخرج مسرعا” من باب المكتب وكأنه فطن ما ضمرت له ، مدت لي السكرتيره يدها مناوله اياي الحقيبة .
اردت ان اخرج واتركها واتركه ايضا وانصرف دون كلمه واحده ولكنني اصررت علي مواجهته فحملت الحقيبة وخرجت له فوجدته يقف منتظرا” المصعد الكهربائي توجهت نحوه في بطئ وعيناي تتقدان شرا” وهممت ان اتكلم ولكنه قال …الاسانسير وصل فقفز برشاقة ممسكا” مقبض الباب فاتحا” اياه واشار لي في حركة مسرحية للدخول بالمصعد وتعلو وجهه ابتسامه ودوده قائلا” اتقضل يا حبيبي .
انها ثاني مرة يحبط محاولتي للمصادمه معه ولا اعلم كيف لهذا الرجل ان يقرأ أفكاري
مد يده ليصلح لي رابطة عنقي وربت علي كتفي بنفس الابتسامة الودوده وفتح باب المصعد لنخرج سويا” ولم يفلت الباب من يده حتي جعلني اراه وهو يصطنع الاطمئنان علي خروج جسدي بالكامل من المصعد محاولا” تخديري وتسكيني فتأكدت أنه يقرأ أفكاري بالفعل .
سرنا سويا الي الشارع وكان كل من يقول له صباح الخير يا معالي المستشار من الموظفون بالبرج يعطيه عشرون جنيها”
نزلنا للجراج اسفل البرج ونادي بصوت عال يا عماد فخرج رجل من بين السيارات مهرولا” حتي استقر أمامنا وهو يرتجف خوفا” أوامرك يا سعادة المستشار
– طلع لي مفاتيح السيارة
– أي سياره فيهم يا باشا
– البي ام يا غبي ، ثم نظر الي وقال لا يا كوبال بك انا مش عايز اركب البي ام النهارده ايه رأيك نركب المرسيدس ولا اقولك .. ودار بعيناه في الجراج حتي اني ظننت ان كل السيارات التي امامنا ملكه
– طيب طلع مفاتيح العربية الجاجور
– البيضاء أم السوداء يا فندم
– لالا بقولك يا كوبال بك يله نركب الجراند شروكي
ركبت معه السيارة وتحركنا في طريقنا للمحكمة .. لم اتكلم نصف كلمه فقد كانت هناك حرب طاحنه بداخلي وضحكت في نفسي عندما تخيلتني القي عليه درسا” لن ينساه بسبب الحقيبة في قلب المحكمة بدلا من المكتب
كنت آخذ انفاسا” طويله وبديت متحفزا” جدا للتصادم معه ، وهو كان يركز في الطريق فقد كان يقود بنفسه الا انه كان ينظر الي بين الحين والحين بطرف عينه .
وصلنا المحكمة وما ان رآه شرطي المرور حتي اغلق الطريق كي نمر وحدنا واشار الينا بمكان لوقوف السيارة وما ان وقفت السيارة حتي اتي مهرولا”وبعد أن قام بالتحية (العسكرية) قال حمد الله علي السلامه يا باشا فاخرج معاليه رزمة نقود فئة العشرون جنيه واخذ يعطي لكل من التفوا بالسيارة من عمال بالمحكمة لعساكر لرجال مرور ، كنت اتابع قي زهول ما يحدث أمامي ووجدت حمدي امامي مبتسما واخذ حمدي الحقيبة متوجها معنا وسرنا معا الي قاعة المحكمة فكان يصر معاليه علي السير من امامنا وكنت مصرا علي السير بجانبه ، أما حمدي فكان من خلفنا يحاول اللحاق بنا ، عندما رآنا عامل المصعد أخرج الناس من المصعد قائلا” اتفضل يا جناب المستشار فدلف معاليه الي المصعد ونحن معه .. وسط سخط الجمهور من محامين ومتقاضين، أخرج معاليه ورقة فئة العشرون جنيه واعطاها للعامل الذي قفزت عيناه من مكانهما فلهث لسانه باشكر والدعاء للباشا
دخلنا قاعة الجنايات وفوجئت بأن معاليه يترافع في احد قضايا الفساد التي هزت مصر ووجدت من جانبي باقي اعضاء هيئة الدفاع في نفس القضية اغلبهم كانوا دكاترة الجامعه الذين كانوا يدرسون لي القانون بكلية الحقوق وسمعت من معاليه مرافعة لم اسمع مثلها بحياتي قط واكتشفت عندها انني صغير جدا الي جانب علم هذا الرجل وفصاحته
انهي معاليه مرافعته وخرجنا من القاعة فالتف حوله كوكبة من الساده المحامون من المع الاسماء بالمهنة فكان بينهم كقمر ومن حوله النجوم ، صافحته وهنئته علي مرافعته – من قلبي – وتوجهنا الي السيارة ومعنا حمدي يحمل الحقيبة في مضض جلست بجانبه في السيارة وانصرف حمدي وها نحن في طريق العوده
-معالي المستشار ممكن اسئلك سؤال
-عقد حاجبيه وقال في تبرم .. تفضل
– هو حضرتك كنت جايبني النهارده علشان احمل لك الحقيبة
-نظر الي بقسوه وكانه غضب من اصراري مواجهته وقال .. أنت شايف كده
– في الحقيقه مش انا لوحدي اللي شايف كده ده كل الزملاء بالمحكمة والموظفين والمتهمين هايشوفوا كده
-انت لما بتمشي مع والدك بتخليه يشيل الحقيبة
– لا
-وانا مثل والدك
– لا حضرتك زميلي بالمحاماة ولن تري الناس صورة أخري خلاف الزماله فقط .. وأنا أيضا”
– أنت لا تعتبرني مثل والدك
– أنا لي اب واحد فقط وانت زميلي واستاذي
-صمت للحظات ثم قال … أنا كنت اقبل يد استاذي وانت تستكبر من حمل الحقيبة
– أنا واثق أنك لم تقبل يده أمام أحد
– ظهرت عليه علامات الحنق وقال .. خلاص ماتبقاش تشيل الشنطه
عدنا الي المكتب فصعد معاليه وبيده حقيبته وتوجهت انا للمنزل اقص علي اهلي ما حدث وعندما توجهت مساء الي المكتب وقصصت علي زملائي ما حدث لم يصدقوني حتي شاهدوا بأنفسهم أني لا احمل الحقيبة ومرت الايام حتي تركت هذا المكتب – وكان لتركي له قصه أخري-

***

كان هذا يا اخوتي منذ خمسة سنوات ومرت أحداث أخري بحياتي متشابكة منها السعيد ومنها ما دون ذلك وآثرت أن أقص تلك القصة عليكم – وقد تجدونها ممله – لأني وإن خسرت الكثير بسبب تلك الحقيبة ولكني كسبت الأكثر من ذلك …. أوتعلمون أقل ما كسبته من هذا الموقف … إحترام وتقدير معاليه

أتمني من الجميع عدم حمل الحقيبة أبدا” وهذا موجه الي الجميع حتي أكبر من في الدولة .. لا تحمل الحقيبة وإن خسرت فسوف تكسب ونكسب معك كرامتنا

والان عندما أشاهد معاليه في احد المحاكم او نتقابل في قاعة الجلسات نتصافح ونتعانق في شوق واحترام متبادل ولكني انظر ايضا” بحزن لزملائي وأصدقائي من خللفه الذين يعملون بمكتبه وما زالوا يحملون حقيبة جنابه .


الإجراءات

Information

2 تعليقان

28 10 2007
rowakmasry

الاخ الرواقي كوبال
تستمر جهودك في الرواق التي تؤسس له وتبني فيه ولا شك ان تدوينتك هذه استمرار في هذا الدور
وتدوينتك هذه جميلة وتحاول فيها ان تعبر عن موقف اخلاقي تعلمت منه وكنت اتمنى ان اشعر بمشاعرك اكثر انت ركزت على الحقائق والوقائع وهذا ليس بغريب على رجل قانون نابه مثلك لكن بجانب هذه الحقائق الصدق الفني هو حجر الاساس في الكتابة
لا شك ان تجربتك في الكتابه تنمو والرواق في انتظار المزيد
خادم الرواق جمال عمر

30 10 2007
كوبال

الأخ الفاضل جمال
كم تسعدني تلك المتابعة الجيدة لتدويناتي بالرواق وما يسعدني أكثر هو تعليقك الموضوعي علي التدوينه وتناول النقاط الفنية ، أتعلم بماذا تذكرني … بالمتذوق فيوجد دائما” .. في المطاهي ما يسمي متزوقا” ليحكم علي جودة الطبخة .. وهناك بمصانع التبغ من يسمي بالدخاخني ليحكم علي جودة التبغ .. وأنت في هذا الرواق أيضا” متذوقا” فنيا” راقيا” لا تفتك تدوينة حتي تتذوقها … وهذا قياس مع الفارق – لو أذنت لي –
علي العموم أنت لا تناظر ثناء من أحد كما عهدتك ولكن أحببت أن أوصل إليك إحساسي .. أدامك الله لنا ولأروقتنا ونحن عطشي دائما” لرواقك .. رواق جمال عمر .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: