الاديب حسام فخر يكتب عن خادم الرواق جمال عمر

21 10 2007

السنة

739

هالعدد

1428

شعبان

من

27

م

2007

سبتمبر

من

9

الأحد

بتوقيت القاهرة

12:04:38 ص

الساعة

09/09/2007

آخر تحديث يوم

      رحبة

 

  

 فك الرصد

 

حسام فخر
مصري مقيم بنيويورك
في مقالي منشور في -يوميات الأخبار- بتاريخ الثلاثاء 3يوليو2007 ، كتب الأستاذ جمال الغيطاني عن مشاهداته في نيويورك وعن حديثه إلي سيدة تملك في بروكلين محلا للموسيقي العربية:
اتصلت، أجابتني سيدة اسمها جمال. وصفت لي الطريق. قلت لها إن اسمي جمال، قالت إذن سنبحث عن جمال ثالث وعندئذ ينفتح الكنز…..-
بجشراكم يا قوم
وجدت جمال الثالث
انفك الرصد….
والكنز بين يديٌ!!!!
الكنز: عمل روائي/سيرة ذاتية/ أدب مغامرات أو رحلات (أو شيء بينهما يستعصي علي التصنيف) يحمل عنوان -تسلل-. أطلقه الأستاذ جمال عمر بكل الصدق من قلبه، يحكي فيه بمنتهي البساطة الآسرة عن تجربته في الخروج من قريته في مصر متسللا­عبر دول سبعة­ إلي أمريكا أرض الأحلام والدولارات والثراء والحرية (الحقيقية أو الموهومة).
عندما شرٌفني الأستاذ جمال عمر بقراءة مخطوطة نصه العظيم، تبادر إلي ذهني علي الفور عمل آخر هو -الرحلة- الذي أعطانا فيهالأستاذ فكري الخولي- عصارة تجربته في مصانع المحلة الكبري عند مولد الثورة الصناعية المصرية دون تخفيف أو تزويق. وفي المقدمة الرائعة التي كتبها الأستاذ صلاح حافظ قال إن نجاح ذلك العمل الأدبي النادر الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ الأدب العربي قد يرجع إلي أن -صاحبه في حقيقة الأمر فنان موهوب-. وكما قال فقد يعود جزء منه إلي أنه -عاش حياة بالغة الخصب، تستحق أن تروي، وتجتذب انتباه المستمعين. لكنني أعتقد أن جاذبية هذا العمل الأدبي وأهميته تعود إلي صدقه، وإلي أنه من طراز (الأدب المباشر) الذي يروي تجربة الإنسان كما تجري في الحياة، وينافس المحترفين بصدق البسطاء-. ونفس القول ينطبق علي عمل الأستاذ جمال عمر: صاحب الشأن هو الذي يحكي، لم يتنازل عن المهمة لواحد من محترفي الكتابة، ولم يسمح لخياله أن يتدخل قط في رسم الحوادث (وهي في الأغلب أغرب من الخيال).
لن أخاطر بمحاولة تلخيص العمل أو عرض أبرز ملامحه. كيف لأحد أن يلخص قطعة موسيقية أو أن يعرض ملامح ماسة ثمينة؟ هذا العمل يجب أن يجقرأ بكامله، ولذا سأكتفي بالإشارة إلي بعض الجوانب التي أثرت فيٌ تأثيرا خاصا أو أثارت لديٌ تساؤلات حائرة.
يفتتح جمال عمر عمله الفريد بفصل يحمل عنوان -قريتنا اللاتينية- يحكي فيه عن التغيرات الهائلة التي طرأت علي قريته الصغيرة بسبب سفر العديدين من أبنائها إلي الخارج. لم يعد طالب الزواج يجسأل عن أصله أو ممتلكات عائلته. السؤال هو هل سافرت؟ هل تخطط للسفر؟ هل عندك -جرين كارد-؟ ويصف التحولات الطبقية التي جعلت قمة الهرم يحتلها من سافروا إلي أمريكا، ووسطه ملك لمن ذهبوا إلي إيطاليا، وسفحه نصيب من عملوا في الخليج، أما من لم يخرجوا قط فلهم الله!


 


 

كشخصي عاش أكثر من نصف عمره في الغربة، هناك تفاصيل صغيرة أزعم أنني أحسها أكثر من غيري. تغيير الساعة مثلا: هذه الحركة البسيطة التي لا تتجاوز إعادة عقارب الساعة إلي الوراء تحمل بالنسبة للمغترب معني التسليم بالاقتلاع من أرضه وعالمه والدخول في زمن مجهول جديد. كم تأثرت بقول جمال عمر انه لم يغير ساعته وظل يعيش بتوقيت القاهرة حتي يتناول إفطار رمضان في الطائرة في نفس الوقت مع الأسرة التي تركها وراءه. حتي وإن أتي إفطاره في عز الشمس!


 


 

العديد من مواقف العمل يرقي إلي ذري الشعر في جوهره دون لغته. تخيل الموقف الذي يجد فيه خمسة رجال أنفسهم في باطن أتوبيس مع الحقائب يختنقون من قلة الهواء وتتضعضع أجسادهم من مطبات الطريق ووعورة حفره. الخوف يملأ قلوبهم من باقي الرحلة المجهولة. وفجأة ترتفع أصواتهم بالغناء:
يا سواق يا شاطر
ودينا القناطر!!


 


 

يوجد بالمخطوطة عدد بسيط من الأخطاء الإملائية والنحوية. أري أن هناك ضرورة لتصحيح الأخطاء الإملائية أما الهنات النحوية فهي في رأيي جزء من سحر العمل وبساطته وصدقه النفاذ. كيف لأحدي أن يطلب من قلبي ينبض ويرتجف خوفا في مغامرة هائلة أن يضبط إيقاعه علي قواعد سيبويه؟


 


 

هناك تناقض غريب يسري في العمل: من جهة أبطال العمل يقررون الخروج من الوطن مضحين بمبالغ طائلة ويدخلون في مغامرة مجهولة العواقب متسللين من دولة إلي أخري لا ينطقون كلمة من لغتها بل أحيانا لا يعرفون موقعها علي الخريطة ويسلمون مصيرهم لمهربين خارجين علي القانون، وفي نفس الوقت يتمسك جمال عمر وزملاؤه (بل يتشبثون) بتراثهم والتقاليد التي تشكل عماد الوطن الذي عقدوا العزم علي الفرار منه بأي ثمن. كيف يمكن التوفيق بين هذين الموقفين المتعارضين أو المتنافيين؟
في التراث الفرعوني كانت مكافأة من يحسن عملا أن يبعث للحياة في مصر مرة أخري, فالمصري القديم لم يتخيل جنة خارج بلده. وحتي وقت قريب كان المصري يحلف بغربته عند مغادرة قريته إلي مكان آخر داخل مصر. ماذا حدث حتي يدخل هؤلاء الشباب في تلك المغامرة المخيفة بهدف وحيد هو الخروج من مصر؟ من يملك ردا علي هذا السؤال الحائر؟
اسم العمل: تسلل
المؤلف: جمال عمر
عدد الصفحات: 142 صفحة علي الكومبيوتر


الإجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: