خصخصة السلطة الامريكية)(1) مع جمال عمر كل احد

20 10 2007

oryx-antelope.jpg

خصخصة السلطه الأمريكيه(1)

     

         تمر الولايات المتحده الأمريكيه بمرحله جديده وغريبه بالنسبه لتاريخها ، وكذلك بالنسبه لتاريخ القوى الكبرى فى التاريخ البشرى المكتوب، وبدأت هذه المرحله مع تفكك وانهيار، بل وزوال الاتحاد السوفيتى من الساحه العالميه كقوه كبرى موازيه وموازنه للولايات المتحده على ساحة القوى السياسيه. حيث أول مره فى التاريخ الحديث والمعاصر تنفرد قوه واحده بالتفوق السياسى والاقتصادى والعسكرى مما يولد خلل فى منظومة القوى الدوليه وعلى السلام والاستقرار على المستوى العالمى. 

هذه المرحله هيئة الفرصه لتغيرات فى تركيبة عناصر القوه الأمريكيه سياسيه واقتصاديه بل وعسكريه أيضا – التغيرات فى القوه العسكريه الأمريكيه هى مجال تناول هذا المقال – حيث كان للحرب البارده بين الكتله الشرقيه والحلف الغربى التأثير الكبير على تركيب القوه العسكريه الأمريكيه من حيث طبيعة العدو والخطر الذى تتخطط هذه المنظومه لمواجهته والاستعداد له .

 فكان لحلف الأطلنطى أهداف واضحه من حيث مواجهة الاتحاد السوفيتى والعمل على بقاء قوة ألمانيا العسكريه تحت السيطره , فكان لمنظومة الصواريخ العابره للقارات والقوه العسكريه الأمريكيه البشريه المجوده فى أوروبا وأسيا معنى وهدف محدد وكذلك سيطرة الدوله فى الولايات المتحده على فن وعلم الحرب وان كانت هناك شركات خاصة تعمل فى مجال صنع السلاح الا أن نشاطها يتم تحت اشراف سلطات الدوله من حيث تبادل هذا السلاح أو تلك العلوم والفنون العسكريه مع طرف آخر . 

   لكن بعد انهيار الكتله الشرقيه وضعف خطرها العسكرى المباشر على الغرب ظهرت توجهات فى الولايات المتحده فى بدايات التسعينات الى  الدعوه باحداث تغيرات فى منظومة القوه العسكريه الأمريكيه, وقد ظهر كتاب يرصد هذه الظاهره ومداها كتبه الصحفى (ب. دبيو. سينجرو) عنوان الكتاب هوCorporate Warriors يدرس فيه صعود وانتشار خصخصة الصناعات العسكريه والمقصود ليس خصخصة عملية تصنيع السلاح بل الخدمات والأنشطه والعلوم العسكريه ، حيث سعت النخبه الحاكمه فى الولايات المتحده فى بدايات التسعينات الى تخفيض النفقات العسكريه فى الميزانيه الأمريكيه وذلك بتخفيض تعداد القوات الأمريكيه العامله واستبدالها بنظام آخر لايخضع للاداره الحكوميه المباشره ولكن عن طريق شركات خاصه ،وهذه الشركات والمنظمات “ تتاجر فى الخدمات المتخصصه المتصله بمجالات الحروب، انها شركات تتخصص فى توفير مستويات عسكريه تشمل عمليات ميدانيه وتخطيط استراتيجى عمليات استخباريه التنبوء بالمخاطر عمليات الانقاذ عمليات الدعم والامداد عمليات التدريب والدعم التكنولوجيى للقوات”ص8 والدافع وراء ذلك أن الشركات الخاصه والمنافسه كفيله بتوفير خدمه أجود وأرخص لأنها تقوم على اليات السوق ، التى ثبت نجاحها وتفوقها على النظم الأخرى .

كذلك كان من العوامل التى دفعت الى تلك الخصخصه   ص49   نهاية الحرب البارده وثورة الخصخصه التىوضعت المنطق والشرعيه والنموذج لدخول السوق فى الأنشطه التى كانت تحتكرها الدوله وكذلك التغيرات فى طبيعة عمليات القتال نفسها.ويعدد الكاتب هذه الخدمات التى تقدمها هذه الشركات فى ” خدمات هندسيه- عمليات البناء- معسكرات الجنود- قواعد عسكريه – خدمات النقل- انشاء و اصلاح الطرق والمركبات – توفير معدات ومكينات- عمليات الشحن والتفريغ- توفير المياه والصرف- التغذيه – غسيل الملابس- توفير القود والطاقه والكهرباء- توفير ونقل المواد الكيماويه- عمليات النقل والتحرك- اطفاء ومقاومة الحرائق – البريد”ص144.   

  فهذه الشركات وأليات السوق وعامل الربح تدخل الأن المجال الذى كان من أهم ان لم يكن أهم وظائف الدوله خلال التاريخ البشرى، ولكن ماهو المحرك الذى يجعل الدوله تتخلى عن هذه الوظيفه يرصد الكاتب سينجرو المفتاح كما يراه فى “ أن تكلفة اليد العامله التى تستخدمها هذه الشركات نسبيا أرخص وموجوده بشكل واسع على المستوى الدولى والمستوى المحلى”ص74 حيث فى عمليه مثل عملية اجتياح العراق السعى لتوفير سائق سيارة نقل من الأفراد العاملين فى منطقه الشرق الأوسط تكون أرخص من أن يكون سائق هذا السياره أمريكى الجنسيه فتكلفته أكبر وكذلك خدمة هذا الأمريكى فى الجيش تطلب تكلفه أعلى فى رعاية أسرته وفى الرعايه الصحيه له اذا أصيب فى الحرب وسف يعد من القتلى الأمريكيين اذا قتل فى الحرب , أما السائق من جنوب أفريقيا فلن يكلف الخزانه الأمريكيه كل هذا، وهذه الشركات لاتعمل فقط فى الولايات المتحده بل ينتشر نشاطها على مستوى العالم تجدها فى اسرائيل فى السعوديه تقوم بعمليات فى الكونغو وفى كل الشرق الأوسط ففى اسرائيل مثلا” شركة ليفدان  Levdan التى نشطت فى الكونغو- وشركةsegu ltd التى عملت فى دولة أنجولا وشركة silver shadows التى عملت فى كولومبيا …. وفى السعوديه حيث تدير هذه الشركات فى الواقع ا الحرس الوطنى وتوفر خدمات مختلفه مثل حراسة المواقع الاستراتيجيه الهامه حيث يوجد حوالى 1400 من جنود االقوات الخاصه الأمريكيين السابقين يعملون لهذه الشركات فى المملكه فى ادارة المعاهد العسكريه وحماية العائله المالكه وتدريب القوات الخاصه وكذلك فى الكويت”ص13.  

   فى العمليه العسكريه لاجتياح العراق كان لهذه الشركات الدور الأكبر فى الأموال التى رصدتها الخزانه الأمريكيه للعمليه العسكريه وكان لعقود الأفراد الذين قاموا بعمليات داخل العراق من خلال هذه الشركات يتراوح عددهم بين 15 و20 ألفا يقومون بمهام مثل حراسة المنشأت الهامه وتوفير الحمايه والحراسات الخاصه للأفراد والساسه بل عمليات التحقيق مع المحتجزين فى السجون الأمريكيه للحصول على معلومات تساعد وتوجه سير العمليات العسكريه وهو ماكان يقوم به المحققون ورجال المخابرات الأن يقوم بذلك متعاقدون مرتزقه . ولكن العجيب فى الأمر “ أن الموظف فى هذه الشركات يحصل على خمسة أضعاف المرتب الذى يحصل عليه المجند فى الجيش الذى يقوم بنفس العمل”ص74 وقد ذكرت التقارير الصحفيه على السرقات والمغالاه فى الأسعار الذى قامت به الشركه الرئيسيه التى حصلت على أكبر عقود بدون منافسه فى هذه العمليه وفى اتفاقات سريه ، وهذه الشركه كان يرأس مجلس ادارتها (ديك تشينى ) نائب الرئيس الأمريكى، وعلى هذا النحو فكل هذه الشركات ينشأها ويستفيد منها عسكريون وسياسيون سابقون ولكن التجربه الأخيره أوضحت أن هذه الشركات لم تخفض من النفقات ففى حين يحصل الجيش الأمريكى على لتر البنزين أغلى من سعره فى الولايات المتحده الضعف على الأقل فى منطقه تحوى 60% من احتياط البترول وفى حين يحصل المتعاقد الذى يعمل فى الحراسه على 1500 دولار فى اليوم فى الوقت الذى يحصل فيه  المجند الأمريكى العادى فى الجيش الذى يقوم بنفس الوظيفه على  3000 دولار فى الشهر.

والله اعلم

 

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: