الاديب جمال الغيطاني يكتب عن خادم الرواق جمال عمر

20 10 2007

745

هالعدد

1428

شوال

من

9

م

2007

أكتوبر

من

21

الأحد

بتوقيت القاهرة

12:16:23 ك

الساعة

20/10/2007

آخر تحديث يوم

      نقطة عبور

 

 

 ادب الغربة جمال الغيطاني

منذ السبعينات بدأت تغريبة المصريين الكبري بعد أن ضاق بهم الوطن، غير أننا لم نطلع علي التفاصيل الا فيما ندر.
في نيويورك، يونيو الماضي، التقيت بجمال عمر، مصري مهاجر، يعمل سائقا لعربة أجرة، مثقف، حدثني عن أدباء يحبهم ويتواصل معهم، وقبل سفري أرسل معي اسطوانتين للمغني والموسيقار الايطالي بوتشيللي، واحدة لإبراهيم اصلان، وأخري لصنع الله ابراهيم، لم يحدثني عن كتابته هو إلا عابرا، لم أقض معه وقتا طويلا.
لم أعرف الرحلة الطويلة التي تكمن تفاصيلها في ذاكرته، نلتقي في الترحال بكثيرين، قد تستوقفنا ملامح بعضهم، لكننا سرعان ما نبتعد بدون أن نعرف ما وراءهم، ما يكمن خلفهم، بعد عودتي إلي مصر تواصلنا قليلا عبر الانترنت، ثم جاء الأديب حسام فخر المقيم في نيويورك إلي القاهرة في إجازة، سلمني مقالا عن نص كتبه جمال عمر عن تجربته كمهاجر غير شرعي إلي الولايات المتحدة، بدأ رحلته من الدلتا، من قرية مصرية صغيرة إلي الولايات المتحدة، عبر خلالها ثماني دول من أمريكا اللاتينية، وصف حسام النص بأنه مثل الكنز، والحق­ بعد قراءتي له­ أنه لم يبالغ قط، لقد أرسل جمال النص إلي صنع الله ابراهيم وأرسله صنع اليٌ وما إن قرأته حتي أدركت ما قاله حسام فخر، النص يفيض بتجربة ثرية، غزيرة لأحد المصريين الذين خرجوا إلي أراضي الله الواسعة بحثا عن ظروف أفضل، هربا من الواقع القاسي في مصر

التي كان أشنع عقاب ينزل بأبنائها ان يحكم عليهم بالنفي، النفي الداخلي من موطنهم الي جنوب مصر. إلي الواحات، ومازلنا نذكر توسلات سنوحي أن يسمح له الفرعون بالعودة ليموت في مصر ويدفن فيها بعد أن نفاه إلي احدي جزر البحر الأبيض (لعلها كريت)، غير أن المصري الذي لايغير مكان قعدته في البيت، المرتبط بأرضه، تحدث له تحولات تبدل أحواله من النقيض إلي النقيض في أقل من أربعة عقود فقط. منذ السبعينات بدأت تغريبة المصريين الكبري بعد أن ضاق بهم الوطن، غير أننا لم نطلع علي التفاصيل الا فيما ندر.

 الآن، بدأ الأدب يعبر عن هذه التجربة التي بدلت الشخصية المصرية تبديلا، ظهرت نصوص في الغربة وفي مصر كتبها المصريون المغتربون، ولكن حتي الآن لم تأخذ شكل الظاهرة، وإن كانت قد بدأت تشكل بعدا جديدا، تضيف الي الأدب المصري أبعادا جديدة وموضوعات لم تخطر لنا علي بال، لايمكن ان نطلق عليه أدب المهجر، في الماضي كان الأديب المهاجر ينقطع عن الوطن، وكانت الاتصالات صعبة، وكانت الظاهرة مقصورة علي الشوام، الان مع تحول الكوكب الي قرية صغيرة، مع انتفاء حواجز المكان بسبب ثورة الاتصالات، لم يعد تعبير أدب المهجر مناسبا، في نيويورك يقرأ حسام فخر وجمال عمر والآخرون الصحف المصرية الساعة الثانية عشرة ليلا بتوقيت القاهرة قبل أن نقرأها نحن في مصر، انه ادب الغربة، الغربة الجديدة التي فرضتها الظروف علي المصريين والتي لم تنل بعد اهتماما من الباحثين والدارسين، كما لم تظهر بعد جهود للتواصل مع المصريين المغتربين وكثيرون منهم يشغلون مراكز هامة في الجامعات، لقد كتبت من قبل عن بعض الأعمال التي كتبها مصريون اغتربوا، وبدءا من هذا العدد ننشر هذا النص الجميل كاملا،علي الرغم من أن جريدة ‘الكرامة’ نشرت حلقات منه.
 

نبدأ النشر اليوم في البستان ثم تتوالي حلقاته في ساحة الابداع، ننشره كاملا لأهميته الفنية، فالكاتب يتمتع بموهبة القص والقدرة علي الملاحظة الدقيقة في أصعب ظروف الحياة، كما أنه يكشف لنا عن وطن آخر نجهله فكل مانشأنا عليه لحقه التبدل، ويكتب لنا عن مصريين في أقاصي العالم اغتربوا ولم يعد أحد يهتم بهم. إنه وثيقة أدبية هامة ونص جميل، عميق، وإعلان عن ميلاد كاتب موهوب، ايضا نحن نؤدي واجبنا بقدر ما نستطيع تجاه الأدب المصري في التغريبة الكبري للمصريين، نلفت اليه النظر ونفسح صفحاتنا له، وايضا.. لنعرف!

ويمكن الاطلاع على المقال ونص القصة في

http://www.akhbarelyom.org.eg/adab/issues/745/0100.html

والله اعلم

Advertisements

إجراءات

Information

2 تعليقان

21 10 2007
كوبال

الأخ الفاضل جمال
نعم تشرف الكاتب جمال الغيطاني بالكتابة عنك وتشرفنا جميعا” بمعرفتك والقرب منك بالرغم من أنك خارج حدود الوطن وبعيدا عن لواء العروبة
لقد أطلق علي كتاباتك أدب الغربة – مع اختلاف مفاهيم الغربة في الوقت الحالي – أقول جمال أن أسمي أدب هو أدب الغربة لأنك تشتاق إلي وطنك وتترجم نظرتك لمهجرك الآن بعد أن ضاق بك وطنك .
نحن في شوق لقراءة يوميات المصري التائه بالرواق فلا تضن علينا بها … ننتظرك أيها المصري لنتوه معك .

21 10 2007
rowakmasry

العزيز كوبال
اشكرك على كلماتك الرقيقة، ولقد طوق عنقي الاديب الكبير جمال الغيطاني بهذه السطور التي انا اقل منها،لكن هذه الكلمات تجعلني اخاف من الكلمات ان الكلمة خلق وبناء للعالم لذلك على كل من يتعامل مع عالم الكلمات ان يدرك مدى القوة الرهيبة بين اصابعه.
عنوان كتابي الذي اخترته هو تسلل لكن جريدة الكرامه نشرت تلخيص له في الصيف الماض تحت عنوان المصري التائه ولم احب هذا العنوان لانني لم اكن تائه
وجريدة اخبار الادب تنشرة تحت عنوان مذكرات مهاجر غير شرعي وهذا العنوان من الجريدة ايضا
ويمكنك قراءة الحلقات الاولى من الكتاب ي عدد هذا الاسبوع من اخبار الادب النسخة المطبوعة او على النيت في هذا العنوان
http://www.akhbarelyom.org.eg/adab/issues/745/0600.html
وشكرا على رقتك مع كل الاماني بمزيد من الكتابه الرقيقة والعذبة
خادم الرواق جمال عمر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: