قصة مظاهرتين بقلم جمال عمر كل احد

6 10 2007

قصة مظاهرتين مع جمال عمركل احد

التهبت شوقا لمساندة. قضاة مصر في وقفتهم التي تعبر عنا جميعا بالداخل والخارج ، وقفة تعبر عن تراث مصر المدني الذي تكون خلال القرنين الماضيين، ففي ذكرى انتهاك عصا الأمن لأعراض مصر في يوم الاستفتاء الغابر ، في شوارع القاهرة.  

  وصلتني رسالةزاجلية(الكترونية) من تكساس ، ان هناك مجموعة تنوي التظاهر أمام القنصلية المصرية في نيويورك لمساندة قضاة مصر ، فهاتفت د. صفي الدين حامد رئيس تحالف المصريين الأمريكيين ، أنه على عناصر التحالف مساندة القضاة في وقفتهم وبالفعل ، بدأ تنظيم وقفة في كل من ولايات ” يوتا” و”واشنطن العاصمة” و” شيكاغو” وكذلك في ” نيو يورك” . وجاءت الأخبار بأن هناك مجموعة في ” ترونتو” و” مونتريال” بكندا  ولندن وباريس وأثينا باليونان وبعدها بيوم في “سول” بكوريا الجنوبية.         

               بالفعل يوم الخميس في الساعة الثانية عشر ونصف ، وجدت الشباب على الرصيف أمام القنصلية المصرية في نيويورك ، شباب مصري يتجمع لأول مرة سويا ، لا يعرف كل منا الآخر من قبل. رفعت لافتتي مكتوب عليها ” شدي حيلك يابلد”، بدأنا الحركة في دائرة على رصيف الطريق ، ندور ونهتف بالعربي والانجليزي ، لمصر، للديمقراطية ولحقوق الانسان ، للافراج عن المعتقلين السياسيين وأصحاب الرأي.انه شعور جميل أن تكون جزأ من شيء أكبر منك ، مصريون أمريكيون ومسانديهم ومدافعين عن حقوق الانسان فمن أمريكا الى كندا الى انجلترا وفرنسا واليونان وكوريا الى مصري الداخل أمام دار القضاء العالي ونقابة الصحفيين وأمام جامعة القارة والنقابة المحامين ومهندسين ضد الحراسة ، وفي الاسكندرية.  

هتفنا ورفعنا لافتاتنا، وشاركنا سائقي سيارات الأجرة من المصريين والعرب بأبواق سيارتهمحينما يروا لافتاتنا ويسمعون هتافاتنا . بل توقفت سيارة فورد زرقاء وخرج منها شاب يرتدي بدلة أنيقة ضل واقفا بعيدا وأخرج بدج هويته ووضعه في جيبة ليظهر شخصيته، من الشرطة الفيدرالية وحينما تتوقف سيارة شرطة محلية لتعرف ماذا يحدث يتحدث معهم . وقف ليتأكد أن لا يتعرض أحد لحقوقنا المدنية وحق التعبير السلمي عن أرائنا وفي نفس الوقت لانعرض المارة للخطر أو نعيق حركة المارة في الشارع. ” كل ما أطلبه منكم أن تجعلو سبيل للمارة للمرور لو سمحتم” هكذا قال لنا .انضم الينا فتايات من بلاد عربية أخرى بل كانت هناك من أذبكستان  وأمريكيين وأمريكيات من جمعيات حقوق الانسان . وكذلك عم علي الذي جاء من أقصى نيوجيرسي للمشاركة ، والاستاذ عبد العزيز .  

  لم نطلب تصريح أو نخطرسلطة أننا سوف نتظاهر على الرصيف لنعبر عن أرائنا سلميا ، تبادلنا العناوين الزاجلية( الالكترونية) وأرقام تليفوناتنا وأخذنا الصور وخطبنا . ثم انفض كل منا عائدا لعملة .   

     في نفس هذا التوقيت ظهيرة يوم نيويورك ، الساعة السادسة بتوقيت القاهرة وأنا أفتح باب سيارتي ، كان محمد الشرقاوي في القاهرة يفتح باب السيارة التي ستوصلة لمحطة القطار ليعود الى الأسكندرية بعد مشاركته في مساندة القضاة ، هجم عليه عشرون من عناصر أمن الدولة الرتدية لملابس مدنية ، ليقتادونة الى احدى العمارات وتبدأ حفلة الدبكة التي ترتطم فيها أحذيتهم الغليظة بكل ما تستطيع أن تصل اليه من جسم الشرقاوي ، فمن كثرة الأرحل كانت تتصادم مع بعضها البعض ، سال الدم من أنفه ومن فمه ويصرخ فلا يرحمه أحد. قذفوا به الى الى داخل عربة ميكروباص ، وأمروه أن يضع رأسة بين ركبتيه ، وفي قسم شرطة قصر النيل . بعد حفلة دبكة أخرى هذه المرة أقل عددا ولكن أكثر تركيزا وتخصصا من محترفي رقص الدبكة في أقسام شرطة المحروسة ، نزعوا بنطلونةوأمسك أحدهم بخصيته اليسري ، وبدأ في يعتصرها لمدة ثلاث ضقائق ، فيصرخ من الألم ويتأوه ولا مغيث ، فعيتصرها بتلذذ وكأنه شاذ جنسيا يستمتع بالاقتراب من مواضع الرحال الحنسية ولكنه لا يريد أن يعترف بذلك ، خرج الصوت في الغرفة” انك ماتساويش حاجة ولوعاوزين نجيبكهنجيبك…. هنجيبك في ثلاث دقائق …يا ابن الوسخة…… الخول الثاني في الأودة الاجنبك….كريم

الشاعر” .أحنوة بالقوة ودسو ورقة بمؤخرته. بعد مدة رُحل معصوب العينين الى نيابة أمن الدولة بعد ثمانية ساعات من الضرب والتعذيب.      شعرت بالالم والأسى حينما قرأت رسالة الشرقاوي التي سُربت من زنزانة 8 من ليمان طرة، حيث كنت سعيد بعد مشاركتي في مظاهرة نيويورك ، وكنت أبتسم وأتصل بالتليفون بكل أصدقائي ، كانت خصية محمد الشرقاوي تُعتصر ويدس الورق في مؤخرته ، ثمن للحرية والكرامة على أيدي رجال الشرطة الأشاوس المغاوير . انها قصة مظاهرتين مظاهرة الشرقاوي في قاهرة المذل ، ومظاهرتي في نيويورك وشتان بين الاثنين. 

     لذلك فعلى المصريين الأمريكيين ومصري الخارج والداخل بشكل عام ، المتوهمين أن السلطة والنظام الحاكم في مصر يمكن أن يتغير أو أن التغيير قد يأتي على يد الاصلاحيين ، فيتحاورون مع السفي أو السفارة . لاتضيعوا الوقت لقد دقت ساعة العمل. ان مصر تحبوا الى غد أفضل وهذا الغد لن يأتي الا بكل الأيدي . ان وقفة القضاة ليست وقفة فئة أو نخبة انها وقفة ضمير مصر المدنية . فلنصطف خلفهم فاستقلال القضاء ، هو الميزان الذي سيضبط ايقاع أي تغيير في مصر حتى لا يتحول الى فوضى أو يُفرغ من محتواه. هذا أو الفوضى وفي حالة الفوضى فالكل خاسر والخاسر الأكبر هو مصر .  

    والى هؤلاء الذين مازلوا يتوهمون أن السلطة في الداخل يمكن أن تتغير مأنتم الا واهمون ، فلقد شاخت السلطه من زمان ،وما نحتاج الا الى نملة سيدنا سليمان ليخر الجسد.          

  والله اعلم

Advertisements

إجراءات

Information

4 تعليقات

6 10 2007
copal

الأخ جمال
أشكر لك ولكل مصري مغترب الإهتمام بقضايا الوطن أولا” ثم وقوفه إلي جانب قضاة مصر
وأنت تعلم جيدا” أن قضاة مصر الجالسين علي منصة القضاء ( القضاء الجالس ) لهم زملاء قضاه أيضا” وهم المحامون ( القضاء الواقف ) ولهذا قام المحامون وشدوا من عضد زملائهم وإخوانهم القضاة في ملحمة وطنية جميلة مشرفة .
ولكن هناك خلفية أخري يا سيدي لم تظهر أمام أعين الناس وهي أن القضاة أنفسهم تعرضوا للضرب بالعصا والركل أيضا” أمام نادي القضاة ودار القضاء العالي وأمام نقابة المحامين هم وإخوانهم المحامين واستعانت عناصر الشرطة وقتها ببعض المسجلات في الاندساس وسط الوقفة الاحتجاجية وتمزيق ملابس المحاميات والصحفيات لتظهر أماكن عفتهم أمام الجميع .
إن العصا لا تفرق بين قاض أو مواطن بسيط المهم تنفيذ توجيهات السيادة والريادة .
وفي مقابلة لي ( بالمصادفة ) مع رجل من رجال الأمن الذي يكره المحامون بالفطرة – وهو شعور متبادل بالطبع – قال لي بالحرف الواحد إحنا بنحميكوا من نفسكم
فهمت يا جمال إحنا عندنا اللي يحمينا من نفسنا وأنتم – المصريون بالخارج – للأسف ليس عندكم من يحميكم من أنفسكم .
وعجبي

6 10 2007
rowakmasry

العزيز الواقف كوبال
هذا بالطبع صحيح، فالقضاة جسدوا موقف الكثرين، ولا يمكن ان نبخص المحامين ونقابتهم العريقة في تاريخها ، وفي دفاعها عن الكرامه والحرية والديمقراطية، حينما كان اساطين السياسة يكونون من ابناءها
فتحية لك ولهم
واذا كان عندك اي فيديو يعبر عن ذلك مشكورا يمكن ان تدخل لتدوينيتي وتضيفة لانك تعرفي عجزي عن الاضافة بالصورة التي تستطيع انت
جعلت ذخر ودائما واقف من اجل الوطن ومن اجل الكرامه

14 10 2007
مصطفى عزمى

بسم الله الرحمن الرحيم
اخى جمال
نشعر بالفخر على وقفاتكم الخارجية
والتى تجعل اصواتنا من محلية الى دولية
متنين من الله عز وجل ان يرسخ الديمقراطية فى بلدنا الحبيبة مصر
وان تعودو لها ومعكم كل ما ينفعها
اخوك مصطفى عزمى

14 10 2007
rowakmasry

الفاضل مصطفى عزمي
لكم تثلج الصدر كلماتك وبالفعل التواصل دائم وموجود وهذا الرواق هو شكل من اشكال هذا التواصل للحوار من اجل مستقبل افضل بجهود كل المخلصين امثالك والرواق مفتوح لمشاركاتك ونرجوا ان تكون مشارك معنا
وللك خالص الشكر والتحية
خادم الرواق جمال عمر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: