خيال المأته والاخصاء السياسي مع جمال عمر كل احد

8 09 2007

   

       خيال المأته والاخصاء السياسي

    

          في مصر

               عم الشال ، رجل طيب من رجال قريتنا ، كان يزرع محصول الفول، فيهجم على المحصول بعض الأطفال ،والغربان ويأكلون من المحصول ، فأراد أن يمنع ويرهب ، كل منهما حتى لا يقتربا من ، الحقل . فكان يقيم خيال المأته في مواضع مختلفة من الحق، وخيال المأته عبارة عن أعواد من القش ، الناشف ويكونها على شكل انسان واقف ، ويضع على أعواد القش ،ملابس رجل ، فيظن الناس من بعيد أن هناك رجل في الحقل ،وبذلك تخاف الغربان ، وتبعد عن محصول الفول. لكن بمرور الوقت تدرك الغربان أن خيال المأته لحول ولا قوة له . فيحاول عم الشال ، أن يضع مجموعة من علب الصفيح يعلقها في عنق خيال المأته، فعندما يأتي النسيم يهتزالصفيح ويصدر أصوات ترهب الغربان.كأن خيال المأته حي قادر على حراسة المحصول.

حالة عم الشال ، هي حالة الحزب الوطني وخيال المأته الذي يحاول أن يستمر ، في السلطة مدعيا أنه قادر على ابعاد الغربان عن الأرض وحماية المحصول. وأكبر دليل على ذلك ، مكلمة الحزب الوطني السنوية .التي تنصب في شهر سبتمبر ، فتضيف شيئا أخر الى خيال المأته .

 او كما قال ابراهيم عيسى في شرح السياسة شاهده http://www.youtube.com/watch?v=sqPfNByaFLU         

       ان أمن مصر القومي ، طوال التاريخ.سواء كان الحاكم ، فرعون أو قيصر أ و كسرى ، أو كان الحاكم والي عربي أو مملوك من المماليك، أو والي عثماني ، أو سلطان أو ملك اورئيس. هذا الأمن له محورين يعمل خلالهم. محور الجنوب حيث منابع النيل ، وموارد الماء ، التي مصدر الحياة للمصريين ، لذلك فالوجود المصري ، والتواصل المصري الدائم مع منابع النيل ، والصلة الدائمة مع هذه الدول وشعوبها ، وهذه الصلات لم تكن صلات تجارية أو سياسية فقط ، بل ان الثقافة. المصرية متواصلة مع هذه الشعوب باختلاف  أشكال حكوماتها. فأن يُنصب راعي كنيسة الحبشة ، التي على مذهب الكنيسة القبطية المصرية ، ينصب راعي هذه الكنيسة من كرازة الأسكندرية. كان يتم هذا ويكون هذا الراعي مصري ، منذ أيام النجاشي حتى احتلال ايطاليا الحبشة ، في ثلاثينات القرن الماضي.    

         وكذلك انتشار الاسلام واللغة العربية في كل من ارتريا وجنوب وغرب السودان من خلال رحلات المتصوفة والتجار، حتى الحكم العسكري المصري البريطاني للسودان ، ان هذا المحور هو المحور الأول الذي تهتم به السلطات المصرية طوال تاريخاها.المحور الثاني ، للأمن القومي المصري ، يبدأ من عمق الشام. حيث أتت كل عمليات الغزو للحدود المصرية الا باسثناءات نادرة ، لذلك كان الوجود المصري العسكري والسياسي. والثقافي في . بلاد الشام حتى مرحلة الوحدة بين مصر وسوريا . عامل من عوامل ضبط ميزان القوى في المنطقة ، والدور المصري عامل من عوامل استقرار المنطقة ، سواء بالقوة المباشرة أو بقوة التأثير غير المباشر. بالثقافة .هذين المحورين ، يدور الدور المصري بينهم طوال التاريخ ، قد يضاف اليهما بعض العناصر من فترة الى اخرى . الا أنهما يظلا مستمرين ، وقد تأكل الدور المصري في هذين المحورين. بداية من هزيمة 67 ، ولكن الخطوة الأكبر كانت معاهدة كامب ديفيد ، التي كتفت الدور المصري داخل المنطقة بل وداخل مصر نفسها . فأصبحت سيناء خالية من الوجود العسكري المصري .

وأن يكون خط الدفاع الأساسي لمصر غرب قناة السويس. وأصبحت أي حركة تتم في سيناء ، لا بد من أن توافق عليها اسرائيل . القضية ليست في السلام مع اسرائيل ، ان القضية في شروط السلام ، وبيع دماء الجنود المصريين في حرب ثلاثة وسبعين ، رخيصة . وما نشهدة بين الحين والاخر من عمليات قتل لجنود شرطة مصريين من الرصاص الاسرائيلي في سيناء ، أو عمليات الاعتقال العشوائية التي تجريها قوات الشرطة المصرية ،لبدو سيناء ، وعمليات سوء المعاملة للفلسطينين الذين يدخلون ويخرجون من غزة ، سببها الرئيسي أن المؤسسة الوحيدة من مؤسسات السلطة المصرية التي عندها دراسات واحصاءات وخرائط عن سيناء ، هو الجيش ، وليس الشرطة . ولذلك التخبط الذي تمر به الشرطة في سيناء سببة ، نزع السلطة العسكرية المصرية عن سيناء ، بسبب معاهدات كامب ديفيد وشروطها .

         واستمر النظام الحاكم يسير في هذا الطريق ، حيث يتأكل الدور المصري يوما بعد يوم ، حتى أصبح خارج الحلبة وليس له أي موقف ، استمرت الأوضاع ، أصبحنا الأن تقرر الأوضاع في لبنان بقرارات من واشنطن وباريس ولندن وتل أبيب، من خلال حلف الناتو. وكذلك المحور الثاني في الجنوب ، يقرر مصير دارفور، من خلال مجلس الأمن ، بما يعنية سيطرة حلف الناتو.

او شاهد تقرير هويدا طه الذي دخلت السجن من اجله  http://www.youtube.com/watch?v=z-0ZMU48rGU

 ولم تكن مكلمة الحزب الوطني ، الا كشفا عن أخر عورة من عورات الأمن القومي المصري ، فلقد أصيب النظام الحاكم في مصر منذ أمد بعملية “اخصاء ” سياسي، فأصبح مخصيا لا يستطيع عمل شيء ، وكل الحديث عن البرنامج النووي المصري ، ماهو الا لغو ، لأن القضية الأساسية . ليست أن تكون هناك محطات لتوليد الطاقة النووية ، فهذه يمكن أن تشترى من أماكن كثيرة ، لكن القضية الأساسية ،تحضير الماء الثقيل الذي يستخدم في هذه المفاعلات ، فالدول النووية ترحب بحصول مصر على مفاعلات ، لكن يجب أن تشتري الماء الثقيل ، من هذه الدول ، ولن تسمح لنا بعملية تثقيل هذا الماء ، عن طريق  تخصيب اليورانيوم أو البلوتونيوم  فتصبح هذه المفاعلات ، كسيارة تسير بالبنزين وهذه الدول هي الممسكة بمفاتيح البنزين، مادمت في اطار سياساتها، يأتيك البنزبن ، وحينما تخرج عن الخط ستقف هذه المفاعلات التي لا تعمل الا بهذا الماء . وهذا هو جوهر الصراع بين ايران والدول النووية ، ولكن النظام الحاكم في ايران بالرغم من مشاكلة ، لم تحدث له بعد عملية الاخصاء التي تمت للنظام الحاكم في مصر .

ولا أعرف الى متى ستظل السياسة الخارجية المصرية ، بعيده عما يحدث في السودان واتفاقيات المصالحة ، وقوات الأمم المتحدة التي يسعى حلف الناتو زرعها في السودان ، كنت أتمنى أن أسمع في مكلمة الحزب الوطني عن عشرة ألاف جندي مصري ، لتأمين دارفور ، كنت أنتظر من مكلمة الحزب الوطني مساعدات للأثيوبيا لمساعدتها في النتائج الناجمة عن شدة فيضان هذا العام. لكن انها مكلمة . خيال مأته مخصي .فهل يعقل أنه يمكن لمخصي ان يخصب اليورانيوم.       

  فان مكلمة الحزب الوطني المصري ، مجرد عملية امتصاص للحركة الدائرة في مصر، ولكنها لم تضع شيئا أو تقل شيئا بالرغم من كثرة الكلام. والسؤال هل يمكن لخيال مأته مخصي أن يخصب ماء ثقيل. وهل يمكن اصلاح عملية الاخصاء السياسي التي حدثت للنظام الحاكم وكيف؟

والله أعلم


الإجراءات

Information

One response

30 11 2010
محمد

الحب الكبير بين وبين العلبيهم الخفى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: